في الحملات الانتخابية، تُكتب البرامج وتُنشر وتُناقش، لكن السؤال يبقى دائماً: كم من ناخب يقرأ فعلاً عشرات أو مئات الصفحات قبل أن يقرر لمن سيمنح صوته؟
من هنا انطلقت مبادرة L’ODJ Media.
بدل مطالبة المواطن بالبحث داخل ملفات طويلة، أو التنقل بين الصفحات والفصول والمحاور، أصبح بإمكانه أن يبدأ من السؤال الذي يعنيه شخصياً: ماذا تقترحون للشباب؟ ماذا عن القدرة الشرائية؟ أين الصحة والتعليم؟ كيف ستُحاربون الفساد؟ وما الذي ستفعلونه فعلياً للطبقة الوسطى؟
ويأتي الجواب عبر شات بوت أُطلق عليه اسم «المساعد البرنامجي»، صُمم ليكون أداة للقراءة والشرح والوصول السريع إلى المعلومة الانتخابية.
من قراءة البرنامج إلى محاورته
فكرة الشات بوت بسيطة: أن يتحول البرنامج الانتخابي من وثيقة جامدة إلى محتوى قابل للحوار.
يمكن للمستخدم أن يطرح سؤاله بالعربية، وبالفرنسية أيضاً، حول التشغيل أو السكن أو التعليم أو الصحة أو القدرة الشرائية أو الضرائب أو السيادة الاقتصادية أو محاربة الفساد أو السياسات الاجتماعية، ليبحث الشات بوت داخل قاعدته الوثائقية ويقدم جواباً مبسطاً ومنظماً قدر الإمكان.
والهدف هنا ليس اختصار البرنامج في شعارات، بل محاولة جعل مضامينه أقرب إلى المواطن.
فبين سؤال بسيط مثل: «ماذا يقترح الحزب بخصوص السكن؟» والبحث اليدوي داخل ملف PDF طويل، هناك فارق كبير في سهولة الوصول إلى المعلومة.
وهنا تحديداً تحاول L’ODJ Media اختبار شكل جديد من أشكال الصحافة الرقمية: صحافة لا يكتفي فيها القارئ بقراءة ما اختارته له هيئة التحرير، بل يبدأ هو بالسؤال.
البرنامج الرسمي… و«الكتب الوردية» للـ L’ODJ
القاعدة الأولى التي تم الاعتماد عليها في إعداد الشات بوت هي البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال للانتخابات التشريعية لسنة 2026.
لكن التجربة لم تتوقف عند تحميل البرنامج داخل قاعدة معرفية.
فخلال الأسابيع الماضية، اشتغلت هيئة تحرير L’ODJ Media على قراءة المقترحات الواردة فيه، وتصنيفها وتفكيكها وتبسيطها ووضعها في سياقها، وهو العمل الذي أفرز مجموعة من الملفات التحريرية التي أطلقت عليها الجريدة اسم «الكتب الوردية – Livres roses».
وهنا من الضروري توضيح نقطة أساسية: هذه الكتب ليست وثائق رسمية صادرة عن حزب الاستقلال.
إنها قراءة تحريرية خاصة بـ L’ODJ Media للبرنامج: عمل صحافي يقوم على التلخيص والشرح وإعادة ترتيب بعض القضايا حسب محاور موضوعاتية تساعد القارئ على فهم ما يتضمنه المشروع الانتخابي.
وبذلك، يعتمد الشات بوت على مستويين من المادة: النص البرنامجي من جهة، والعمل التحريري والتفسيري لـL’ODJ Media من جهة ثانية.
اسأل بدل أن تبحث
قد تكون هذه هي الفكرة الأهم في التجربة كلها.
بدل أن يبحث المواطن عن المعلومة، يمكنه أن يسأل عنها.
ما هي الإجراءات المقترحة لفائدة الشباب والتشغيل؟ كيف يريد البرنامج حماية القدرة الشرائية؟ ماذا يقترح لإصلاح التعليم والصحة؟ ما موقع الطبقة الوسطى؟ كيف يتعامل مع محاربة الفساد وتضارب المصالح؟ وما تصور الحزب للسيادة الاقتصادية؟
إنها أسئلة سياسية، لكنها في الواقع أسئلة يومية أيضاً.
فالناخب لا يعيش داخل «محاور البرنامج»، بل يعيش مع فاتورة، وكراء أو قرض سكن، ومدرسة، ومستشفى، وفرصة شغل، وضريبة، وأسعار ترتفع، ومستقبل يريد أن يفهم كيف يمكن للسياسة أن تؤثر فيه.
وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة بين السؤال والوثيقة.
ليس ناطقاً باسم حزب الاستقلال
لكن لهذه التجربة حدوداً يجب أن تكون واضحة منذ البداية.
الشات بوت ليس أداة رسمية لحزب الاستقلال، ولا يمثل قيادته أو مرشحيه أو مؤسساته، ولا يتحدث باسمهم.
كما أنه لا يملك صلاحية إنتاج مواقف سياسية جديدة أو تفسير نوايا الحزب خارج المواد التي تم تزويده بها.
ولهذا تتضمن واجهة الشات بوت تنبيهاً صريحاً للمستخدم مفاده أنه أداة رقمية مخصصة لتبسيط وشرح البرنامج الانتخابي وتقديم المعلومات بشأنه، وأن إجاباته لا تُعد مواقف رسمية صادرة عن الحزب.
وهذا الفصل ضروري، خصوصاً عندما يدخل الذكاء الاصطناعي إلى المجال السياسي.
فالآلة تستطيع البحث والتلخيص والمقارنة وإعادة الصياغة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر مستقل للعقيدة السياسية أو إلى «ناطق رقمي» يضع في فم حزب ما كلاماً لم يقله.
هل تصبح المعلومة السياسية حوارية؟
بالنسبة إلى L’ODJ Media، تتجاوز التجربة في الواقع انتخابات 23 شتنبر.
من هنا انطلقت مبادرة L’ODJ Media.
بدل مطالبة المواطن بالبحث داخل ملفات طويلة، أو التنقل بين الصفحات والفصول والمحاور، أصبح بإمكانه أن يبدأ من السؤال الذي يعنيه شخصياً: ماذا تقترحون للشباب؟ ماذا عن القدرة الشرائية؟ أين الصحة والتعليم؟ كيف ستُحاربون الفساد؟ وما الذي ستفعلونه فعلياً للطبقة الوسطى؟
ويأتي الجواب عبر شات بوت أُطلق عليه اسم «المساعد البرنامجي»، صُمم ليكون أداة للقراءة والشرح والوصول السريع إلى المعلومة الانتخابية.
من قراءة البرنامج إلى محاورته
فكرة الشات بوت بسيطة: أن يتحول البرنامج الانتخابي من وثيقة جامدة إلى محتوى قابل للحوار.
يمكن للمستخدم أن يطرح سؤاله بالعربية، وبالفرنسية أيضاً، حول التشغيل أو السكن أو التعليم أو الصحة أو القدرة الشرائية أو الضرائب أو السيادة الاقتصادية أو محاربة الفساد أو السياسات الاجتماعية، ليبحث الشات بوت داخل قاعدته الوثائقية ويقدم جواباً مبسطاً ومنظماً قدر الإمكان.
والهدف هنا ليس اختصار البرنامج في شعارات، بل محاولة جعل مضامينه أقرب إلى المواطن.
فبين سؤال بسيط مثل: «ماذا يقترح الحزب بخصوص السكن؟» والبحث اليدوي داخل ملف PDF طويل، هناك فارق كبير في سهولة الوصول إلى المعلومة.
وهنا تحديداً تحاول L’ODJ Media اختبار شكل جديد من أشكال الصحافة الرقمية: صحافة لا يكتفي فيها القارئ بقراءة ما اختارته له هيئة التحرير، بل يبدأ هو بالسؤال.
البرنامج الرسمي… و«الكتب الوردية» للـ L’ODJ
القاعدة الأولى التي تم الاعتماد عليها في إعداد الشات بوت هي البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال للانتخابات التشريعية لسنة 2026.
لكن التجربة لم تتوقف عند تحميل البرنامج داخل قاعدة معرفية.
فخلال الأسابيع الماضية، اشتغلت هيئة تحرير L’ODJ Media على قراءة المقترحات الواردة فيه، وتصنيفها وتفكيكها وتبسيطها ووضعها في سياقها، وهو العمل الذي أفرز مجموعة من الملفات التحريرية التي أطلقت عليها الجريدة اسم «الكتب الوردية – Livres roses».
وهنا من الضروري توضيح نقطة أساسية: هذه الكتب ليست وثائق رسمية صادرة عن حزب الاستقلال.
إنها قراءة تحريرية خاصة بـ L’ODJ Media للبرنامج: عمل صحافي يقوم على التلخيص والشرح وإعادة ترتيب بعض القضايا حسب محاور موضوعاتية تساعد القارئ على فهم ما يتضمنه المشروع الانتخابي.
وبذلك، يعتمد الشات بوت على مستويين من المادة: النص البرنامجي من جهة، والعمل التحريري والتفسيري لـL’ODJ Media من جهة ثانية.
اسأل بدل أن تبحث
قد تكون هذه هي الفكرة الأهم في التجربة كلها.
بدل أن يبحث المواطن عن المعلومة، يمكنه أن يسأل عنها.
ما هي الإجراءات المقترحة لفائدة الشباب والتشغيل؟ كيف يريد البرنامج حماية القدرة الشرائية؟ ماذا يقترح لإصلاح التعليم والصحة؟ ما موقع الطبقة الوسطى؟ كيف يتعامل مع محاربة الفساد وتضارب المصالح؟ وما تصور الحزب للسيادة الاقتصادية؟
إنها أسئلة سياسية، لكنها في الواقع أسئلة يومية أيضاً.
فالناخب لا يعيش داخل «محاور البرنامج»، بل يعيش مع فاتورة، وكراء أو قرض سكن، ومدرسة، ومستشفى، وفرصة شغل، وضريبة، وأسعار ترتفع، ومستقبل يريد أن يفهم كيف يمكن للسياسة أن تؤثر فيه.
وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة بين السؤال والوثيقة.
ليس ناطقاً باسم حزب الاستقلال
لكن لهذه التجربة حدوداً يجب أن تكون واضحة منذ البداية.
الشات بوت ليس أداة رسمية لحزب الاستقلال، ولا يمثل قيادته أو مرشحيه أو مؤسساته، ولا يتحدث باسمهم.
كما أنه لا يملك صلاحية إنتاج مواقف سياسية جديدة أو تفسير نوايا الحزب خارج المواد التي تم تزويده بها.
ولهذا تتضمن واجهة الشات بوت تنبيهاً صريحاً للمستخدم مفاده أنه أداة رقمية مخصصة لتبسيط وشرح البرنامج الانتخابي وتقديم المعلومات بشأنه، وأن إجاباته لا تُعد مواقف رسمية صادرة عن الحزب.
وهذا الفصل ضروري، خصوصاً عندما يدخل الذكاء الاصطناعي إلى المجال السياسي.
فالآلة تستطيع البحث والتلخيص والمقارنة وإعادة الصياغة، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر مستقل للعقيدة السياسية أو إلى «ناطق رقمي» يضع في فم حزب ما كلاماً لم يقله.
هل تصبح المعلومة السياسية حوارية؟
بالنسبة إلى L’ODJ Media، تتجاوز التجربة في الواقع انتخابات 23 شتنبر.
فالسؤال المطروح على الصحافة اليوم لم يعد فقط: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الصحافي على الكتابة بشكل أسرع؟
هناك سؤال آخر ربما يكون أهم: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المواطن على فهم المعلومات بشكل أفضل؟
تقارير رسمية، مشاريع قوانين، دراسات اقتصادية، ميزانيات، برامج انتخابية ووثائق إدارية… كلها معلومات متاحة في كثير من الأحيان، لكنها تبقى بعيدة عن جزء واسع من الجمهور بسبب طولها أو لغتها التقنية أو تشتتها.
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دور الواجهة، شريطة احترام ثلاث قواعد لا تقبل المساومة: إمكانية تتبع المصادر، الفصل بين المعلومة والتفسير، وبقاء المسؤولية التحريرية في يد الإنسان.
في النهاية، لا يفترض بهذا الشات بوت أن يقول للمواطن ماذا يختار.
ولا أن يقول له لمن يصوت.
وظيفته أبسط من ذلك، وربما أكثر فائدة: أن يسمح له بأن يضع البرنامج أمام أسئلته، وأن يفهم ما هو مكتوب فيه قبل أن يصدر حكمه.
فالبرنامج يقترح، والشات بوت يشرح، والصحافة تدقق وتضع في السياق… أما الرأي والاختيار، ففي 23 شتنبر، فهما للناخب وحده.
تقارير رسمية، مشاريع قوانين، دراسات اقتصادية، ميزانيات، برامج انتخابية ووثائق إدارية… كلها معلومات متاحة في كثير من الأحيان، لكنها تبقى بعيدة عن جزء واسع من الجمهور بسبب طولها أو لغتها التقنية أو تشتتها.
وهنا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دور الواجهة، شريطة احترام ثلاث قواعد لا تقبل المساومة: إمكانية تتبع المصادر، الفصل بين المعلومة والتفسير، وبقاء المسؤولية التحريرية في يد الإنسان.
في النهاية، لا يفترض بهذا الشات بوت أن يقول للمواطن ماذا يختار.
ولا أن يقول له لمن يصوت.
وظيفته أبسط من ذلك، وربما أكثر فائدة: أن يسمح له بأن يضع البرنامج أمام أسئلته، وأن يفهم ما هو مكتوب فيه قبل أن يصدر حكمه.
فالبرنامج يقترح، والشات بوت يشرح، والصحافة تدقق وتضع في السياق… أما الرأي والاختيار، ففي 23 شتنبر، فهما للناخب وحده.
الرئيسية

















