بقلم : نسرين جوادي
المصاريف الحقيقية تبدأ بعد الحفل
بعيدا عن تكاليف العرس والملابس والاحتفال، يبدأ التحدي الفعلي بالنسبة إلى كثير من الأزواج الشباب في المغرب بعد انتهاء الحفل، حين يصبح عليهم العثور على مسكن، وأداء واجبات الكراء، وتجهيز البيت، ثم تدبير المصاريف الشهرية. وهنا تصبح الأرقام أكثر تعبيرا عن حجم الضغط الذي قد تواجهه أسرة في بداية تكوينها، إذ بلغ الحد الأدنى الصافي للأجر بالمغرب سنة 2025 نحو 3046 درهما شهريا، بحسب وزارة التشغيل.
وفي عدد من المدن والأحياء، قد يلتهم كراء شقة صغيرة نصف هذا الأجر، وقد يقترب أحيانا من استنزافه بالكامل. ومع إضافة مصاريف الماء والكهرباء، واقتناء التجهيزات الأساسية للبيت من ثلاجة وموقد وفراش وغيرها من الضروريات، سرعان ما تجد الأسرة الشابة نفسها أمام فاتورة تتجاوز إمكاناتها، خصوصا خلال الأشهر الأولى. وهذه هي تحديدا المرحلة التي يضعها حزب الاستقلال في صلب مقترحه: ليس يوم الزفاف في حد ذاته، بل ما يأتي بعده.
5 آلاف درهم لدعم الانطلاقة
يقترح برنامج الحزب منحة مالية قد تصل إلى 5 آلاف درهم لفائدة الشباب المقبلين على الزواج. وبالنظر إلى مستوى الحد الأدنى للأجر، فإن هذا المبلغ يعادل أكثر من شهر ونصف من الأجر الأدنى، وهو ما يمكن أن يشكل دفعة أولى تساعد على تغطية جزء من النفقات التي تتراكم مع بداية الحياة الزوجية، سواء تعلق الأمر بالكراء أو بالتجهيز أو بالمصاريف الضرورية الأولى.
ولا تزال تفاصيل الاستفادة، سواء من حيث شروط الدخل أو طريقة تقديم الطلبات أو الفئات التي ستشملها هذه المساعدة، في حاجة إلى مزيد من التوضيح. غير أن فلسفة الإجراء تبدو واضحة: مساعدة الأزواج الشباب في اللحظة التي يكون فيها الضغط المالي في أعلى مستوياته، أي عند الانتقال من فكرة الزواج إلى أعباء الحياة اليومية الفعلية.
منحة للانطلاقة الأسرية وتجهيز البيت
ولا يتوقف المقترح عند هذه المساعدة المباشرة، إذ يتضمن برنامج الاستقلال أيضا ما يسميه «منحة الانطلاقة الأسرية»، وهي آلية موجهة أساسا إلى الشباب من ذوي الدخل المحدود والمتوسط. والهدف منها المساهمة في تحمل جزء من تكاليف السكن الأول أو اقتناء التجهيزات الأساسية للبيت، وهي من بين المصاريف الأكثر ثقلا خلال بداية الحياة الزوجية.
كما يقترح الحزب نظاما للادخار التحفيزي، تساهم فيه الدولة بحسب دخل المستفيد ووضعه الاجتماعي، بما يسمح بتوجيه دعم أكبر إلى الأسر ذات الإمكانات المحدودة. وبهذا، لا يعود الدعم مجرد مبلغ يصرف مرة واحدة، بل جزءا من تصور أوسع يراد من خلاله مساعدة الأسرة على بناء قدر من الاستقرار المالي منذ البداية.
الدعم لا يقتصر على المال
هذا التصور لا يتوقف عند الجانب المالي فقط، إذ يقترح البرنامج أيضا مسارا وطنيا اختياريا للتحضير للحياة الأسرية، يشمل تدبير ميزانية الأسرة، والتواصل بين الزوجين، والصحة النفسية، إلى جانب إحداث شبكة للمواكبة خلال السنوات الأولى من الزواج. والهدف هو التعامل مع الصعوبات قبل أن تتحول إلى أزمات، وتشجيع الوساطة والمواكبة الأسرية قبل أن تصل الخلافات إلى المحاكم.
بهذا المعنى، لا يقترح حزب الاستقلال تمويل حفل الزواج، بقدر ما يحاول معالجة السؤال الأصعب الذي يبدأ بعده: كيف يمكن لزوجين شابين أن يبدآ حياتهما المشتركة دون أن تتحول مصاريف السكن والتجهيز منذ الشهر الأول إلى عبء يفوق قدرتهما؟
الرئيسية
















