وقدمت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، الثلاثاء بالرباط، تحت إشراف الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أبرز مستجدات خارطة الطريق، إلى جانب عدد من المشاريع والبرامج التي تعكس الانتقال من مرحلة وضع الاستراتيجية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
وتأتي هذه الدينامية امتدادا للمسار الذي أطلقته المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي احتضنتها الرباط يومي 1 و2 يوليوز 2025، بمشاركة أكثر من 2500 شخص من ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات والخبراء الدوليين والشركات الناشئة والجامعات والقطاعين العام والخاص.
وتطمح الرؤية الوطنية إلى جعل المغرب قطبا للتميز في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بالاعتماد على مبادئ تشمل الثقة والأخلاقيات، والبنيات التحتية السيادية، وتنمية الرأسمال البشري، والبحث والتطوير، والابتكار، والإدماج الاجتماعي والتعاون الدولي.
وبحلول سنة 2030، تستهدف خارطة الطريق تحقيق 100 مليار درهم من القيمة المضافة للناتج الداخلي الخام، وإحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، وتكوين واعتماد 200 ألف موهبة وكفاءة، مع إدماج الأطفال في برامج للتعريف بالذكاء الاصطناعي.
تضع خارطة الطريق بناء قاعدة رقمية سيادية وموثوقة ضمن أولوياتها، بما يعزز قدرة المملكة على التحكم في البنيات التحتية والبيانات والأدوات اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، تشمل الأوراش وضع إطار وطني للذكاء الاصطناعي المسؤول يجمع بين التنظيم والأخلاقيات والأمن واحترام الحقوق الأساسية، إلى جانب تعزيز قابلية التشغيل البيني والهوية الرقمية. كما ترافق هذه الرؤية استثمارات مهمة في البنيات التحتية، من شأنها رفع القدرة الوطنية لمراكز البيانات إلى قرابة 1 جيغاواط.
ومن أبرز المشاريع مركب مراكز البيانات الخضراء بالداخلة، بطاقة يمكن أن تصل إلى نحو 500 ميغاواط، إضافة إلى مركز بيانات بسعة 50 ميغاواط وسحابة سيادية بالرباط، إلى جانب توسيع مركز البيانات ببنجرير وبرنامج نقل الإدارات العمومية إلى السحابة.
وتشكل التغطية الرقمية أحد المكونات الأساسية لهذه المنظومة، حيث بلغت تغطية شبكة الجيل الرابع 99.63 في المائة سنة 2024، فيما تستهدف المملكة بلوغ 70 في المائة من التغطية بالجيل الخامس بحلول 2030.
كما تجاوز عدد مشتركي الإنترنت 41.2 مليون مشترك، في وقت ارتفع فيه عدد المنازل المؤهلة للربط بالألياف البصرية من 1.5 مليون سنة 2022 إلى 4.4 ملايين سنة 2026، مع هدف الوصول إلى 5.6 ملايين منزل بحلول سنة 2030.
وتشمل البنية السيادية أيضا مصنع البيانات الوطني Data Factory، المخصص لجمع البيانات الضخمة وهيكلتها وهندستها، مع ضمان إخفاء الهوية وتصنيف البيانات وتجهيزها للاستخدام في نماذج الذكاء الاصطناعي.
كما يتيح المصنع البرمجي الوطني Factory Software تجميع الشيفرات والمكونات البرمجية القابلة لإعادة الاستخدام بين الإدارات، بهدف تعزيز قابلية التشغيل البيني وتقليص تكاليف وآجال تطوير الأنظمة العمومية.
شبكة معاهد «الجزري».. البحث والتطبيق في قلب المنظومة
ومن بين أبرز مكونات الرؤية الوطنية، تبرز شبكة معاهد «الجزري»، التي ستتوزع على جهات المملكة الاثنتي عشرة، وفق حكامة تجمع بين المستوى الوطني والترابي.
ويتولى JAZARI ROOT القيادة الاستراتيجية والتنسيق وتعبئة الموارد وإرساء الشراكات، فيما تقوم الحكامة الترابية على التعاون مع الجامعات والسلطات المحلية والفاعلين الاقتصاديين ومراكز البحث والبنيات التكنولوجية والصناعية. وتضم النواة الأولى للشبكة أربعة معاهد هي: JAZARI ROOT، JAZARI EduTech، JAZARI Smart City وJAZARI Industrie X.0.
ويركز كل معهد على مجال محدد، من تطوير التكنولوجيات اللغوية السيادية بالعربية والفرنسية والدارجة والأمازيغية، إلى المدن الذكية، والذكاء الاصطناعي الصناعي، والروبوتيك، والأتمتة، والتعلم التكيفي والتقييم المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
الرأسمال البشري.. رهان أساسي
ولا تنفصل هذه الرؤية عن الاستثمار في الكفاءات، إذ تضع خارطة الطريق تطوير الرأسمال البشري ضمن محاورها الأساسية، من خلال التكوين الأساسي والإشهادي ورفع الكفاءات ودعم البحث العلمي وتأطير الأطفال والشباب.
وتشير المعطيات المقدمة إلى وجود 22 ألفا و779 طالبا في المسالك الرقمية سنة 2025، و549 برنامجا معتمدا، إضافة إلى 9374 مسجلا في تكوينات إشهادية مرتبطة بتكنولوجيات Oracle، مع تسليم 2326 شهادة.
كما يستهدف برنامج JobInTech تكوين 15 ألف مستفيد خلال ثلاث سنوات، بينما تطمح المملكة إلى تكوين 100 ألف موهبة جديدة سنويا ابتداء من أفق 2030 في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والسحابة والبيانات والبرمجة وإنترنت الأشياء.
من مستخدمي الذكاء الاصطناعي إلى صناع الحلول
وتحظى التنمية الترابية للابتكار بدورها بمكانة مهمة، من خلال برامج تهدف إلى إشراك الشباب والطلبة ورواد الأعمال والمواهب المحلية في تطوير حلول مرتبطة بالتحديات الواقعية للجهات. وفي هذا السياق، مكّن برنامج RamadanIA من مواكبة حوالي 40 مشروعا بكل جهة، فيما تأهل نحو 170 مشروعا للنهائيات الجهوية.
كما جمع Lab Future RallyIA بمرزوكة قرابة ألف شابة وشاب من مختلف جهات المملكة، في تجربة ركزت على التكوين والتجريب والنمذجة الأولية، بهدف نقل الشباب من موقع مستخدمي الذكاء الاصطناعي إلى موقع المساهمين في تصميم الحلول.
نموذج لغوي مغربي.. الدارجة والأمازيغية في قلب التكنولوجيا
ومن بين المشاريع المطروحة تطوير نموذج لغوي كبير سيادي قادر على التعامل مع الدارجة والأمازيغية واستيعاب السياق المغربي، ليشكل قاعدة للتفاعل بين الإدارة والمواطنين باللغات المحلية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع للإدماج الرقمي، تستهدف جعل التكنولوجيا والخدمات الرقمية أكثر إتاحة لجميع المواطنات والمواطنين، والحد من الفوارق المرتبطة باللغة أو الموقع الجغرافي أو القدرة على استخدام الأدوات الرقمية.
كما كشفت الوزارة عن Marketplace سيادية للذكاء الاصطناعي، باعتبارها فضاء موحدا للولوج إلى حلول رقمية تتسم بالبساطة والأمان والثقة، مع حماية البيانات والتحكم في البنية التحتية داخل المغرب.
ومن بين الحلول الأولى AI Idarati، وهو مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يهدف إلى إخبار المرتفقين وتوجيههم ومواكبتهم في مختلف المساطر الإدارية.
كما تشمل المنظومة Assistant Meeting Sovereign لتحويل الكلام إلى نص وتحليل المحتوى الصوتي، وSuite Document Sovereign لمعالجة الوثائق، إضافة إلى حلول موجهة للمجال القانوني، من بينها AI Legal وOfficiel Bulletin Search، الذي يتيح البحث الذكي في قاعدة تضم ما يقارب 400 ألف صفحة من الجريدة الرسمية.
إدارة أكثر تكاملا واستباقية
وتتجه خارطة الطريق كذلك نحو تحديث الخدمات العمومية عبر تقديم نموذج تجريبي للتطبيق الموحد والمحفظة الإلكترونية الوطنية wallet-e. وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه يروم الانتقال من الخدمات الرقمية المنفصلة إلى مسارات متكاملة تتمحور حول حاجيات المواطن، مع تبسيط علاقته بالإدارة وتعزيز قابلية التشغيل البيني.
وفي أفق 2030، تتطلع الرؤية إلى بناء اقتصاد منتج وسيادي للذكاء الاصطناعي، وإدارة عمومية أكثر فعالية واستباقية، إلى جانب تعزيز موقع المغرب كقطب رقمي إقليمي وجسر بين إفريقيا والعالم العربي.
تعاون دولي مع الحفاظ على السيادة
ورغم التركيز على بناء قدرات وطنية، تضع الرؤية المغربية السيادة الرقمية ضمن إطار منفتح على المنظومات التكنولوجية العالمية. وتشمل منظومة التعاون عددا من المراكز والشراكات الدولية في مجالات الابتكار والبيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحوار السياسي الرقمي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فضلا عن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر D4SD Hub – Digital for Sustainable Development.
«السيادة الرقمية تُبنى بالأفعال»
وتوج هذا التصور بتقديم كتاب يحمل عنوان «نحو سيادة رقمية – بعد 70 عاما، 1956-2026»، الذي يربط بين مسارين تاريخيين انطلقا سنة 1956: مسار المملكة المغربية بعد استعادة الاستقلال، ومسار الذكاء الاصطناعي الذي ظهر كحقل بحثي جديد خلال مؤتمر دارتموث في السنة نفسها.
ويطرح الكتاب فكرة مركزية مفادها أن السيادة الرقمية لا تُبنى بالشعارات، بل عبر التحكم في البيانات والقدرات الحاسوبية والقواعد والكفاءات واللغات، باعتبار أن كل قرار تكنولوجي يحمل في الوقت نفسه بعدا مجتمعيا.
وتقوم هذه الرؤية على أربعة أبعاد رئيسية: البنيات التحتية والبيانات، والثقة والحقوق، والكفاءات واللغات، ثم الابتكار والتقاسم، من خلال السحابة السيادية ومراكز البيانات، وتكوين الشباب، وتطوير النماذج بالعربية والدارجة والأمازيغية، وشبكة معاهد «الجزري».
وبذلك ترسم خارطة الطريق «المغرب للذكاء الاصطناعي 2030» مسارا يهدف إلى نقل المملكة من مرحلة استخدام التكنولوجيا إلى مرحلة التحكم فيها وإنتاجها، وجعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة والتنافسية وفعالية الإدارة والإدماج الرقمي، وتعزيز موقع المغرب كفاعل مرجعي في التحول الرقمي بإفريقيا والعالم العربي.
وتأتي هذه الدينامية امتدادا للمسار الذي أطلقته المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي احتضنتها الرباط يومي 1 و2 يوليوز 2025، بمشاركة أكثر من 2500 شخص من ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات والخبراء الدوليين والشركات الناشئة والجامعات والقطاعين العام والخاص.
وتطمح الرؤية الوطنية إلى جعل المغرب قطبا للتميز في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، بالاعتماد على مبادئ تشمل الثقة والأخلاقيات، والبنيات التحتية السيادية، وتنمية الرأسمال البشري، والبحث والتطوير، والابتكار، والإدماج الاجتماعي والتعاون الدولي.
وبحلول سنة 2030، تستهدف خارطة الطريق تحقيق 100 مليار درهم من القيمة المضافة للناتج الداخلي الخام، وإحداث 50 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر، وتكوين واعتماد 200 ألف موهبة وكفاءة، مع إدماج الأطفال في برامج للتعريف بالذكاء الاصطناعي.
تضع خارطة الطريق بناء قاعدة رقمية سيادية وموثوقة ضمن أولوياتها، بما يعزز قدرة المملكة على التحكم في البنيات التحتية والبيانات والأدوات اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، تشمل الأوراش وضع إطار وطني للذكاء الاصطناعي المسؤول يجمع بين التنظيم والأخلاقيات والأمن واحترام الحقوق الأساسية، إلى جانب تعزيز قابلية التشغيل البيني والهوية الرقمية. كما ترافق هذه الرؤية استثمارات مهمة في البنيات التحتية، من شأنها رفع القدرة الوطنية لمراكز البيانات إلى قرابة 1 جيغاواط.
ومن أبرز المشاريع مركب مراكز البيانات الخضراء بالداخلة، بطاقة يمكن أن تصل إلى نحو 500 ميغاواط، إضافة إلى مركز بيانات بسعة 50 ميغاواط وسحابة سيادية بالرباط، إلى جانب توسيع مركز البيانات ببنجرير وبرنامج نقل الإدارات العمومية إلى السحابة.
وتشكل التغطية الرقمية أحد المكونات الأساسية لهذه المنظومة، حيث بلغت تغطية شبكة الجيل الرابع 99.63 في المائة سنة 2024، فيما تستهدف المملكة بلوغ 70 في المائة من التغطية بالجيل الخامس بحلول 2030.
كما تجاوز عدد مشتركي الإنترنت 41.2 مليون مشترك، في وقت ارتفع فيه عدد المنازل المؤهلة للربط بالألياف البصرية من 1.5 مليون سنة 2022 إلى 4.4 ملايين سنة 2026، مع هدف الوصول إلى 5.6 ملايين منزل بحلول سنة 2030.
وتشمل البنية السيادية أيضا مصنع البيانات الوطني Data Factory، المخصص لجمع البيانات الضخمة وهيكلتها وهندستها، مع ضمان إخفاء الهوية وتصنيف البيانات وتجهيزها للاستخدام في نماذج الذكاء الاصطناعي.
كما يتيح المصنع البرمجي الوطني Factory Software تجميع الشيفرات والمكونات البرمجية القابلة لإعادة الاستخدام بين الإدارات، بهدف تعزيز قابلية التشغيل البيني وتقليص تكاليف وآجال تطوير الأنظمة العمومية.
شبكة معاهد «الجزري».. البحث والتطبيق في قلب المنظومة
ومن بين أبرز مكونات الرؤية الوطنية، تبرز شبكة معاهد «الجزري»، التي ستتوزع على جهات المملكة الاثنتي عشرة، وفق حكامة تجمع بين المستوى الوطني والترابي.
ويتولى JAZARI ROOT القيادة الاستراتيجية والتنسيق وتعبئة الموارد وإرساء الشراكات، فيما تقوم الحكامة الترابية على التعاون مع الجامعات والسلطات المحلية والفاعلين الاقتصاديين ومراكز البحث والبنيات التكنولوجية والصناعية. وتضم النواة الأولى للشبكة أربعة معاهد هي: JAZARI ROOT، JAZARI EduTech، JAZARI Smart City وJAZARI Industrie X.0.
ويركز كل معهد على مجال محدد، من تطوير التكنولوجيات اللغوية السيادية بالعربية والفرنسية والدارجة والأمازيغية، إلى المدن الذكية، والذكاء الاصطناعي الصناعي، والروبوتيك، والأتمتة، والتعلم التكيفي والتقييم المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
الرأسمال البشري.. رهان أساسي
ولا تنفصل هذه الرؤية عن الاستثمار في الكفاءات، إذ تضع خارطة الطريق تطوير الرأسمال البشري ضمن محاورها الأساسية، من خلال التكوين الأساسي والإشهادي ورفع الكفاءات ودعم البحث العلمي وتأطير الأطفال والشباب.
وتشير المعطيات المقدمة إلى وجود 22 ألفا و779 طالبا في المسالك الرقمية سنة 2025، و549 برنامجا معتمدا، إضافة إلى 9374 مسجلا في تكوينات إشهادية مرتبطة بتكنولوجيات Oracle، مع تسليم 2326 شهادة.
كما يستهدف برنامج JobInTech تكوين 15 ألف مستفيد خلال ثلاث سنوات، بينما تطمح المملكة إلى تكوين 100 ألف موهبة جديدة سنويا ابتداء من أفق 2030 في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والسحابة والبيانات والبرمجة وإنترنت الأشياء.
من مستخدمي الذكاء الاصطناعي إلى صناع الحلول
وتحظى التنمية الترابية للابتكار بدورها بمكانة مهمة، من خلال برامج تهدف إلى إشراك الشباب والطلبة ورواد الأعمال والمواهب المحلية في تطوير حلول مرتبطة بالتحديات الواقعية للجهات. وفي هذا السياق، مكّن برنامج RamadanIA من مواكبة حوالي 40 مشروعا بكل جهة، فيما تأهل نحو 170 مشروعا للنهائيات الجهوية.
كما جمع Lab Future RallyIA بمرزوكة قرابة ألف شابة وشاب من مختلف جهات المملكة، في تجربة ركزت على التكوين والتجريب والنمذجة الأولية، بهدف نقل الشباب من موقع مستخدمي الذكاء الاصطناعي إلى موقع المساهمين في تصميم الحلول.
نموذج لغوي مغربي.. الدارجة والأمازيغية في قلب التكنولوجيا
ومن بين المشاريع المطروحة تطوير نموذج لغوي كبير سيادي قادر على التعامل مع الدارجة والأمازيغية واستيعاب السياق المغربي، ليشكل قاعدة للتفاعل بين الإدارة والمواطنين باللغات المحلية.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية أوسع للإدماج الرقمي، تستهدف جعل التكنولوجيا والخدمات الرقمية أكثر إتاحة لجميع المواطنات والمواطنين، والحد من الفوارق المرتبطة باللغة أو الموقع الجغرافي أو القدرة على استخدام الأدوات الرقمية.
كما كشفت الوزارة عن Marketplace سيادية للذكاء الاصطناعي، باعتبارها فضاء موحدا للولوج إلى حلول رقمية تتسم بالبساطة والأمان والثقة، مع حماية البيانات والتحكم في البنية التحتية داخل المغرب.
ومن بين الحلول الأولى AI Idarati، وهو مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي الوكيلي، يهدف إلى إخبار المرتفقين وتوجيههم ومواكبتهم في مختلف المساطر الإدارية.
كما تشمل المنظومة Assistant Meeting Sovereign لتحويل الكلام إلى نص وتحليل المحتوى الصوتي، وSuite Document Sovereign لمعالجة الوثائق، إضافة إلى حلول موجهة للمجال القانوني، من بينها AI Legal وOfficiel Bulletin Search، الذي يتيح البحث الذكي في قاعدة تضم ما يقارب 400 ألف صفحة من الجريدة الرسمية.
إدارة أكثر تكاملا واستباقية
وتتجه خارطة الطريق كذلك نحو تحديث الخدمات العمومية عبر تقديم نموذج تجريبي للتطبيق الموحد والمحفظة الإلكترونية الوطنية wallet-e. وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه يروم الانتقال من الخدمات الرقمية المنفصلة إلى مسارات متكاملة تتمحور حول حاجيات المواطن، مع تبسيط علاقته بالإدارة وتعزيز قابلية التشغيل البيني.
وفي أفق 2030، تتطلع الرؤية إلى بناء اقتصاد منتج وسيادي للذكاء الاصطناعي، وإدارة عمومية أكثر فعالية واستباقية، إلى جانب تعزيز موقع المغرب كقطب رقمي إقليمي وجسر بين إفريقيا والعالم العربي.
تعاون دولي مع الحفاظ على السيادة
ورغم التركيز على بناء قدرات وطنية، تضع الرؤية المغربية السيادة الرقمية ضمن إطار منفتح على المنظومات التكنولوجية العالمية. وتشمل منظومة التعاون عددا من المراكز والشراكات الدولية في مجالات الابتكار والبيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحوار السياسي الرقمي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، فضلا عن التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر D4SD Hub – Digital for Sustainable Development.
«السيادة الرقمية تُبنى بالأفعال»
وتوج هذا التصور بتقديم كتاب يحمل عنوان «نحو سيادة رقمية – بعد 70 عاما، 1956-2026»، الذي يربط بين مسارين تاريخيين انطلقا سنة 1956: مسار المملكة المغربية بعد استعادة الاستقلال، ومسار الذكاء الاصطناعي الذي ظهر كحقل بحثي جديد خلال مؤتمر دارتموث في السنة نفسها.
ويطرح الكتاب فكرة مركزية مفادها أن السيادة الرقمية لا تُبنى بالشعارات، بل عبر التحكم في البيانات والقدرات الحاسوبية والقواعد والكفاءات واللغات، باعتبار أن كل قرار تكنولوجي يحمل في الوقت نفسه بعدا مجتمعيا.
وتقوم هذه الرؤية على أربعة أبعاد رئيسية: البنيات التحتية والبيانات، والثقة والحقوق، والكفاءات واللغات، ثم الابتكار والتقاسم، من خلال السحابة السيادية ومراكز البيانات، وتكوين الشباب، وتطوير النماذج بالعربية والدارجة والأمازيغية، وشبكة معاهد «الجزري».
وبذلك ترسم خارطة الطريق «المغرب للذكاء الاصطناعي 2030» مسارا يهدف إلى نقل المملكة من مرحلة استخدام التكنولوجيا إلى مرحلة التحكم فيها وإنتاجها، وجعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة والتنافسية وفعالية الإدارة والإدماج الرقمي، وتعزيز موقع المغرب كفاعل مرجعي في التحول الرقمي بإفريقيا والعالم العربي.
الرئيسية



















































