فبينما تستعد الشركات لطرح أكثر من 160 طرازاً جديداً في السوق الأوروبية، تتجه المنافسة إلى مزيد من الاحتدام، خصوصاً مع الصعود المتسارع لشركات السيارات الكهربائية الصينية، في وقت أصبح فيه المستهلك الأوروبي أكثر حساسية للأسعار وأكثر بحثاً عن أفضل قيمة مقابل المال.
السيارات الكهربائية بين الانتعاش وضغوط الأرباح
بعد عام 2024 الذي شهد توقف نمو مبيعات السيارات الكهربائية في عدد من الأسواق الأوروبية الرئيسية، تبدو التوقعات لعام 2025 أكثر تفاؤلاً. ويُنتظر أن تستعيد السيارات الكهربائية جزءاً من زخمها، مدفوعة أساساً بالتشريعات الأوروبية الجديدة المتعلقة بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ويتوقع محلل السيارات المستقل ماتياس شميت ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا الغربية، بما في ذلك المملكة المتحدة، بنحو 40 بالمئة لتصل إلى 2.7 مليون سيارة خلال عام 2025. كما يرجح ارتفاع حصة السيارات التي تعمل بالبطاريات من نحو 15 إلى 17 بالمئة إلى حوالي 22 بالمئة من إجمالي السوق.
غير أن هذا الانتعاش المرتقب لا يعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في أرباح الشركات. فزيادة مبيعات السيارات الكهربائية تأتي في وقت تواجه فيه الشركات تكاليف إضافية للامتثال للقواعد البيئية الجديدة، فضلاً عن اضطرارها إلى تقديم خصومات وحوافز أكبر لإقناع المستهلكين بالانتقال من السيارات التقليدية إلى الكهربائية.
الخصومات.. سلاح ذو حدين
أمام ضعف الطلب واشتداد المنافسة، قد تجد شركات السيارات نفسها مضطرة إلى تكثيف العروض الترويجية وخفض الأسعار للحفاظ على مستويات المبيعات.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل تكلفة مباشرة على هوامش الأرباح، خصوصاً أن السيارات الكهربائية لا تزال في كثير من الحالات أكثر تكلفة بالنسبة إلى المستهلك مقارنة ببعض السيارات التقليدية، ما يجعل السعر أحد أبرز العوامل المؤثرة في قرار الشراء.
وتزداد الضغوط عندما تلجأ الشركات إلى تقديم تخفيضات كبيرة على السيارات الكهربائية بهدف تحقيق أهداف المبيعات المطلوبة بموجب القواعد البيئية، وهو ما قد يحول زيادة المبيعات إلى مكسب تجاري محدود أو حتى إلى مصدر إضافي للضغط على الأرباح.
التشريعات الأوروبية ترفع سقف التحدي
ابتداءً من عام 2025، شدد الاتحاد الأوروبي متطلبات خفض انبعاثات الكربون بالنسبة إلى شركات صناعة السيارات، الأمر الذي يفرض على المصنعين زيادة حصة المركبات الكهربائية ضمن مبيعاتهم.
وتقدر هيئة صناعة السيارات الأوروبية أن الغرامات وتكاليف أرصدة الكربون، إلى جانب الخسائر المحتملة الناجمة عن بيع السيارات الكهربائية بأسعار مخفضة، قد تكلف شركات صناعة السيارات نحو 16 مليار يورو إذا لم يتم تأجيل الغرامات.
ولا تتوقف التكلفة عند الغرامات المباشرة، إذ قد تضطر بعض الشركات إلى شراء أرصدة الكربون من شركات أكثر تقدماً في مجال السيارات الكهربائية، مثل «تسلا» وبعض المنافسين الصينيين، حتى تتمكن من الالتزام باللوائح الأوروبية.
بريطانيا تقدم نموذجاً مبكراً
وتبرز المملكة المتحدة باعتبارها سوقاً مهمة لمراقبة تأثير التشريعات الجديدة على مبيعات السيارات وأرباح الشركات. فقد اعتمدت البلاد مخططاً لحصص المركبات الكهربائية، يستهدف وصول السيارات الخالية من الانبعاثات إلى 80 بالمئة من مبيعات السيارات بحلول نهاية العقد.
وفي عام 2024، ارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية الجديدة في بريطانيا بنسبة 21 بالمئة، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ نحو 382 ألف سيارة، متجاوزة ألمانيا بفارق محدود باعتبارها أكبر سوق أوروبية للسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات للمرة الأولى.
لكن وراء هذا النمو توجد تكلفة مرتفعة بالنسبة إلى المصنعين، إذ اعتمدت الشركات على خصومات وحوافز واسعة لجذب المستهلكين المترددين في الانتقال إلى السيارات الكهربائية.
وتكشف بيانات السوق البريطانية عن تحدٍ إضافي؛ فعلى الرغم من ارتفاع التسجيلات، لم يكن الإقبال الخاص بالقوة نفسها، إذ اختار نحو واحد فقط من كل عشرة مشترين من القطاع الخاص سيارة كهربائية.
المنافسة الصينية تضاعف الضغوط
وفي الوقت الذي تكافح فيه الشركات الأوروبية لخفض تكاليف إنتاج السيارات الكهربائية وتحسين قدرتها التنافسية، تواجه منافسة متزايدة من الشركات الصينية التي حققت تقدماً كبيراً في مجال السيارات الكهربائية، سواء من حيث التكنولوجيا أو الأسعار.
وتضع هذه المنافسة المصنعين الأوروبيين أمام معادلة صعبة: الاستثمار بكثافة في التحول الكهربائي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أسعار قادرة على جذب المستهلكين، دون التضحية بهوامش الأرباح.
ويضاف إلى ذلك تزايد الحمائية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يحد من قدرة الشركات الأوروبية على الاستفادة من بعض الأسواق العالمية، ويزيد من تعقيد المشهد التجاري أمام صناعة تعتمد بدرجة كبيرة على الانتشار الدولي.
أرباح مهددة بالتراجع
ولا تبدو الضغوط محصورة في المبيعات، إذ يتوقع محللون أن يمتد أثرها إلى النتائج المالية للشركات. وقدّر بنك يو بي إس أن تنخفض الأرباح قبل الفوائد والضرائب لمجموعات السيارات الأوروبية بنحو 7 بالمئة مقارنة بعام 2024.
ويطرح ذلك تساؤلاً أساسياً أمام المصنعين: إلى أي مدى يمكنهم زيادة الخصومات والعروض الترويجية لتعزيز مبيعات السيارات الكهربائية من دون أن تتحول هذه السياسة إلى عبء مباشر على الأرباح؟
عام حاسم لصناعة السيارات الأوروبية
وهكذا، تبدو صناعة السيارات الأوروبية أمام عام يحمل فرصاً وتحديات في الوقت نفسه. فعودة نمو سوق السيارات الكهربائية قد تمنح الشركات دفعة مهمة، لكنها ستأتي في ظل ارتفاع تكاليف الامتثال البيئي، واشتداد المنافسة الصينية، وضغط المستهلكين للحصول على أسعار أكثر تنافسية.
وبينما تراهن الشركات على عشرات الطرازات الجديدة وعلى تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية، سيكون التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين متطلبات التحول الأخضر، والحفاظ على القدرة التنافسية، وحماية هوامش الأرباح.
ومن ثم، قد لا يكون السؤال في 2025 هو ما إذا كانت السيارات الكهربائية ستنمو مبيعاتها في أوروبا، بل ما إذا كانت شركات السيارات قادرة على تحقيق هذا النمو من دون دفع ثمن مالي باهظ.
السيارات الكهربائية بين الانتعاش وضغوط الأرباح
بعد عام 2024 الذي شهد توقف نمو مبيعات السيارات الكهربائية في عدد من الأسواق الأوروبية الرئيسية، تبدو التوقعات لعام 2025 أكثر تفاؤلاً. ويُنتظر أن تستعيد السيارات الكهربائية جزءاً من زخمها، مدفوعة أساساً بالتشريعات الأوروبية الجديدة المتعلقة بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ويتوقع محلل السيارات المستقل ماتياس شميت ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا الغربية، بما في ذلك المملكة المتحدة، بنحو 40 بالمئة لتصل إلى 2.7 مليون سيارة خلال عام 2025. كما يرجح ارتفاع حصة السيارات التي تعمل بالبطاريات من نحو 15 إلى 17 بالمئة إلى حوالي 22 بالمئة من إجمالي السوق.
غير أن هذا الانتعاش المرتقب لا يعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في أرباح الشركات. فزيادة مبيعات السيارات الكهربائية تأتي في وقت تواجه فيه الشركات تكاليف إضافية للامتثال للقواعد البيئية الجديدة، فضلاً عن اضطرارها إلى تقديم خصومات وحوافز أكبر لإقناع المستهلكين بالانتقال من السيارات التقليدية إلى الكهربائية.
الخصومات.. سلاح ذو حدين
أمام ضعف الطلب واشتداد المنافسة، قد تجد شركات السيارات نفسها مضطرة إلى تكثيف العروض الترويجية وخفض الأسعار للحفاظ على مستويات المبيعات.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل تكلفة مباشرة على هوامش الأرباح، خصوصاً أن السيارات الكهربائية لا تزال في كثير من الحالات أكثر تكلفة بالنسبة إلى المستهلك مقارنة ببعض السيارات التقليدية، ما يجعل السعر أحد أبرز العوامل المؤثرة في قرار الشراء.
وتزداد الضغوط عندما تلجأ الشركات إلى تقديم تخفيضات كبيرة على السيارات الكهربائية بهدف تحقيق أهداف المبيعات المطلوبة بموجب القواعد البيئية، وهو ما قد يحول زيادة المبيعات إلى مكسب تجاري محدود أو حتى إلى مصدر إضافي للضغط على الأرباح.
التشريعات الأوروبية ترفع سقف التحدي
ابتداءً من عام 2025، شدد الاتحاد الأوروبي متطلبات خفض انبعاثات الكربون بالنسبة إلى شركات صناعة السيارات، الأمر الذي يفرض على المصنعين زيادة حصة المركبات الكهربائية ضمن مبيعاتهم.
وتقدر هيئة صناعة السيارات الأوروبية أن الغرامات وتكاليف أرصدة الكربون، إلى جانب الخسائر المحتملة الناجمة عن بيع السيارات الكهربائية بأسعار مخفضة، قد تكلف شركات صناعة السيارات نحو 16 مليار يورو إذا لم يتم تأجيل الغرامات.
ولا تتوقف التكلفة عند الغرامات المباشرة، إذ قد تضطر بعض الشركات إلى شراء أرصدة الكربون من شركات أكثر تقدماً في مجال السيارات الكهربائية، مثل «تسلا» وبعض المنافسين الصينيين، حتى تتمكن من الالتزام باللوائح الأوروبية.
بريطانيا تقدم نموذجاً مبكراً
وتبرز المملكة المتحدة باعتبارها سوقاً مهمة لمراقبة تأثير التشريعات الجديدة على مبيعات السيارات وأرباح الشركات. فقد اعتمدت البلاد مخططاً لحصص المركبات الكهربائية، يستهدف وصول السيارات الخالية من الانبعاثات إلى 80 بالمئة من مبيعات السيارات بحلول نهاية العقد.
وفي عام 2024، ارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية الجديدة في بريطانيا بنسبة 21 بالمئة، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ نحو 382 ألف سيارة، متجاوزة ألمانيا بفارق محدود باعتبارها أكبر سوق أوروبية للسيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات للمرة الأولى.
لكن وراء هذا النمو توجد تكلفة مرتفعة بالنسبة إلى المصنعين، إذ اعتمدت الشركات على خصومات وحوافز واسعة لجذب المستهلكين المترددين في الانتقال إلى السيارات الكهربائية.
وتكشف بيانات السوق البريطانية عن تحدٍ إضافي؛ فعلى الرغم من ارتفاع التسجيلات، لم يكن الإقبال الخاص بالقوة نفسها، إذ اختار نحو واحد فقط من كل عشرة مشترين من القطاع الخاص سيارة كهربائية.
المنافسة الصينية تضاعف الضغوط
وفي الوقت الذي تكافح فيه الشركات الأوروبية لخفض تكاليف إنتاج السيارات الكهربائية وتحسين قدرتها التنافسية، تواجه منافسة متزايدة من الشركات الصينية التي حققت تقدماً كبيراً في مجال السيارات الكهربائية، سواء من حيث التكنولوجيا أو الأسعار.
وتضع هذه المنافسة المصنعين الأوروبيين أمام معادلة صعبة: الاستثمار بكثافة في التحول الكهربائي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أسعار قادرة على جذب المستهلكين، دون التضحية بهوامش الأرباح.
ويضاف إلى ذلك تزايد الحمائية في الولايات المتحدة، وهو ما قد يحد من قدرة الشركات الأوروبية على الاستفادة من بعض الأسواق العالمية، ويزيد من تعقيد المشهد التجاري أمام صناعة تعتمد بدرجة كبيرة على الانتشار الدولي.
أرباح مهددة بالتراجع
ولا تبدو الضغوط محصورة في المبيعات، إذ يتوقع محللون أن يمتد أثرها إلى النتائج المالية للشركات. وقدّر بنك يو بي إس أن تنخفض الأرباح قبل الفوائد والضرائب لمجموعات السيارات الأوروبية بنحو 7 بالمئة مقارنة بعام 2024.
ويطرح ذلك تساؤلاً أساسياً أمام المصنعين: إلى أي مدى يمكنهم زيادة الخصومات والعروض الترويجية لتعزيز مبيعات السيارات الكهربائية من دون أن تتحول هذه السياسة إلى عبء مباشر على الأرباح؟
عام حاسم لصناعة السيارات الأوروبية
وهكذا، تبدو صناعة السيارات الأوروبية أمام عام يحمل فرصاً وتحديات في الوقت نفسه. فعودة نمو سوق السيارات الكهربائية قد تمنح الشركات دفعة مهمة، لكنها ستأتي في ظل ارتفاع تكاليف الامتثال البيئي، واشتداد المنافسة الصينية، وضغط المستهلكين للحصول على أسعار أكثر تنافسية.
وبينما تراهن الشركات على عشرات الطرازات الجديدة وعلى تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية، سيكون التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين متطلبات التحول الأخضر، والحفاظ على القدرة التنافسية، وحماية هوامش الأرباح.
ومن ثم، قد لا يكون السؤال في 2025 هو ما إذا كانت السيارات الكهربائية ستنمو مبيعاتها في أوروبا، بل ما إذا كانت شركات السيارات قادرة على تحقيق هذا النمو من دون دفع ثمن مالي باهظ.
الرئيسية























































