بقلم : عدنان بنشقرون
لم يعد تلفيق تصريح لمرشح مغربي أمرا يحتاج إلى استوديو تلفزيوني أو تقنيات إنتاج معقدة. فبضع دقائق، وصورة واحدة، وعينة قصيرة من صوته، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، قد تكون كافية لجعله يقول غدا كلاما لم ينطق به قط.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، بدأ القانون الانتخابي المغربي بدوره في مواكبة هذا النوع الجديد من التلاعب. غير أن إشكالا أساسيا يظل قائما: هل يستطيع القانون ملاحقة المحتوى المزيف بالسرعة نفسها التي ينتشر بها؟
تخيلوا المشهد.
الساعة الثامنة والنصف مساء. يظهر مقطع فيديو على تيك توك أو واتساب أو فيسبوك. يبدو فيه أحد المرشحين وهو يعلن عن إجراء مثير للجدل، أو يوجه إهانة إلى منافس، أو يدلي بتصريحات لم تصدر عنه أصلا.
بحلول التاسعة، يكون الفيديو قد حصد عشرات الآلاف من المشاهدات، وعند العاشرة، يسارع المرشح إلى نفيه، أما عند منتصف الليل، فقد يكون الخبر الكاذب قد أدى الغرض منه بالفعل.
هذا السيناريو لم يعد ينتمي إلى عالم الخيال العلمي.
ومع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، أصبح المغرب يتوفر على ترسانة قانونية جديدة تستهدف تحديدا هذا النوع من التلاعب الرقمي.
حتى خمس سنوات من السجن
ينص الفصل 51 ، الذي أُضيف بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25، على تجريم استخدام التقنيات الرقمية لنشر تصريحات أو صور أو معلومات كاذبة أو وثائق مزيفة، عندما يكون الهدف منها الإضرار بالمرشحين أو الناخبين أو المساس بمصداقية العملية الانتخابية.
وقد تصل العقوبة إلى السجن من سنتين إلى خمس سنوات، إضافة إلى غرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم، غير أن المشرع وضع قيدا مهما: إذ يتعين إثبات وجود نية للإضرار أو التأثير بشكل غير مشروع في نتائج الاقتراع.
وهذا يعني أن السخرية أو الخطأ الصحفي أو الكاريكاتير لا يمكن وضعها تلقائيا في الخانة نفسها التي تنتمي إليها عملية تلاعب انتخابي متعمد.
لكن من سيتولى النفي بالسرعة الكافية؟
هنا تحديدا تظهر المشكلة الحقيقية. فالعدالة تعمل وفق إجراءات ومساطر، بينما تعمل شبكات التواصل الاجتماعي بمنطق الثواني.
فيديو مزيف يُنشر قبل ثلاثة أيام من الاقتراع قد يصل إلى مئات الآلاف من الأشخاص قبل أن تتمكن المحكمة من اتخاذ أي إجراء بشأنه.
وفي هذا السياق، دعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى الإشارة إلى المحتويات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الانتخابية. كما ذكّرت الأحزاب السياسية بالقواعد المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والآراء السياسية.
لكن وضع علامة على المحتويات التي أُنتجت بالذكاء الاصطناعي بشكل مشروع لن يحل، بطبيعة الحال، مشكلة من يستخدم هذه التقنيات بهدف التضليل المتعمد.
مسؤولية جديدة أمام وسائل الإعلام
هنا تبرز أيضا مسؤولية وسائل الإعلام المغربية، التي ستحتاج إلى تطوير أدواتها وأساليبها في التعامل مع هذا النوع من المحتوى، فكلما ظهرت أمام الصحفيين مقاطع فيديو مثيرة أو تصريحات صادمة، يصبح التحقق من المصدر الأصلي أمرا ضروريا، إلى جانب البحث عن النسخة الأصلية للمحتوى، وفحص الصوت والصورة، والأهم من ذلك التواصل مع الشخص المعني قبل إعادة النشر.
خلال هذه الحملة الانتخابية، قد يعني السبق الصحفي أحيانا أن تكون أول من ينشر خبرا زائفا، لقد وضع المغرب حاجزا قانونيا أوليا أمام استخدام تقنية التزييف العميق للتأثير في الانتخابات.
لكن الحاجز القانوني وحده لا يكفي. فالمرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة عملية قادرة على رصد هذه المحتويات بسرعة، وتعزيز التعاون مع المنصات الرقمية، وتطوير آليات للتحقق من الأخبار، وضمان سرعة الاستجابة للمحتويات المضللة.
لأن مشكلة الكذبة التي تنتشر على نطاق واسع في الديمقراطية لا تكمن فقط في كونها كذبة، بل في أنها قد تحقق هدفها قبل أن تجد الحقيقة الوقت الكافي للوصول إلى الجمهور.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، بدأ القانون الانتخابي المغربي بدوره في مواكبة هذا النوع الجديد من التلاعب. غير أن إشكالا أساسيا يظل قائما: هل يستطيع القانون ملاحقة المحتوى المزيف بالسرعة نفسها التي ينتشر بها؟
تخيلوا المشهد.
الساعة الثامنة والنصف مساء. يظهر مقطع فيديو على تيك توك أو واتساب أو فيسبوك. يبدو فيه أحد المرشحين وهو يعلن عن إجراء مثير للجدل، أو يوجه إهانة إلى منافس، أو يدلي بتصريحات لم تصدر عنه أصلا.
بحلول التاسعة، يكون الفيديو قد حصد عشرات الآلاف من المشاهدات، وعند العاشرة، يسارع المرشح إلى نفيه، أما عند منتصف الليل، فقد يكون الخبر الكاذب قد أدى الغرض منه بالفعل.
هذا السيناريو لم يعد ينتمي إلى عالم الخيال العلمي.
ومع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية، أصبح المغرب يتوفر على ترسانة قانونية جديدة تستهدف تحديدا هذا النوع من التلاعب الرقمي.
حتى خمس سنوات من السجن
ينص الفصل 51 ، الذي أُضيف بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25، على تجريم استخدام التقنيات الرقمية لنشر تصريحات أو صور أو معلومات كاذبة أو وثائق مزيفة، عندما يكون الهدف منها الإضرار بالمرشحين أو الناخبين أو المساس بمصداقية العملية الانتخابية.
وقد تصل العقوبة إلى السجن من سنتين إلى خمس سنوات، إضافة إلى غرامة تتراوح بين 50 ألفا و100 ألف درهم، غير أن المشرع وضع قيدا مهما: إذ يتعين إثبات وجود نية للإضرار أو التأثير بشكل غير مشروع في نتائج الاقتراع.
وهذا يعني أن السخرية أو الخطأ الصحفي أو الكاريكاتير لا يمكن وضعها تلقائيا في الخانة نفسها التي تنتمي إليها عملية تلاعب انتخابي متعمد.
لكن من سيتولى النفي بالسرعة الكافية؟
هنا تحديدا تظهر المشكلة الحقيقية. فالعدالة تعمل وفق إجراءات ومساطر، بينما تعمل شبكات التواصل الاجتماعي بمنطق الثواني.
فيديو مزيف يُنشر قبل ثلاثة أيام من الاقتراع قد يصل إلى مئات الآلاف من الأشخاص قبل أن تتمكن المحكمة من اتخاذ أي إجراء بشأنه.
وفي هذا السياق، دعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى الإشارة إلى المحتويات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي خلال الفترة الانتخابية. كما ذكّرت الأحزاب السياسية بالقواعد المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والآراء السياسية.
لكن وضع علامة على المحتويات التي أُنتجت بالذكاء الاصطناعي بشكل مشروع لن يحل، بطبيعة الحال، مشكلة من يستخدم هذه التقنيات بهدف التضليل المتعمد.
مسؤولية جديدة أمام وسائل الإعلام
هنا تبرز أيضا مسؤولية وسائل الإعلام المغربية، التي ستحتاج إلى تطوير أدواتها وأساليبها في التعامل مع هذا النوع من المحتوى، فكلما ظهرت أمام الصحفيين مقاطع فيديو مثيرة أو تصريحات صادمة، يصبح التحقق من المصدر الأصلي أمرا ضروريا، إلى جانب البحث عن النسخة الأصلية للمحتوى، وفحص الصوت والصورة، والأهم من ذلك التواصل مع الشخص المعني قبل إعادة النشر.
خلال هذه الحملة الانتخابية، قد يعني السبق الصحفي أحيانا أن تكون أول من ينشر خبرا زائفا، لقد وضع المغرب حاجزا قانونيا أوليا أمام استخدام تقنية التزييف العميق للتأثير في الانتخابات.
لكن الحاجز القانوني وحده لا يكفي. فالمرحلة المقبلة تتطلب بناء منظومة عملية قادرة على رصد هذه المحتويات بسرعة، وتعزيز التعاون مع المنصات الرقمية، وتطوير آليات للتحقق من الأخبار، وضمان سرعة الاستجابة للمحتويات المضللة.
لأن مشكلة الكذبة التي تنتشر على نطاق واسع في الديمقراطية لا تكمن فقط في كونها كذبة، بل في أنها قد تحقق هدفها قبل أن تجد الحقيقة الوقت الكافي للوصول إلى الجمهور.
الرئيسية
















