صحتنا

كم ساعة من النوم يحتاج الإنسان بعد سن الستين؟ الحقيقة تختلف عما نعتقد


مع التقدم في العمر، تتغير عادات النوم بشكل ملحوظ؛ فقد يصبح الذهاب إلى الفراش أبكر، ويغدو النوم أخف وأكثر تقطعاً، كما تزداد الاستيقاظات خلال الليل. لكن هل يعني ذلك أن الجسم يحتاج فعلاً إلى ساعات نوم أقل بعد سن الستين؟



الإجابة ليست بهذه البساطة. فبحسب اختصاصيي النوم، الحاجة البيولوجية إلى النوم لا تنخفض بشكل كبير مع التقدم في السن، وإنما الذي يتغير أساساً هو طبيعة النوم وجودته.

هل نحتاج إلى نوم أقل مع التقدم في العمر؟

من أكثر الأفكار الشائعة أن الإنسان يحتاج إلى ساعات نوم أقل كلما تقدم به العمر، غير أن هذه الفكرة لا تعكس الواقع بشكل كامل.

وتوضح الدكتورة ماري-فرانسواز فيشييريني، الطبيبة النفسية العصبية المتخصصة في اضطرابات النوم وعضو المعهد الوطني للنوم واليقظة، أن التقدم في العمر لا يعني بالضرورة انخفاض الحاجة إلى النوم، وإنما يجعل النوم **أخف وأكثر تقطعاً، وأحياناً أقل قدرة على تحقيق الشعور بالتعافي**.

فمع مرور السنوات، قد تصبح الاستيقاظات الليلية أكثر تكراراً، ويستغرق الدخول في النوم وقتاً أطول، كما تتراجع تدريجياً مراحل النوم العميق، وهي مراحل مهمة لاستعادة الجسم لعافيته.

كذلك، تتغير الساعة البيولوجية لدى كثير من الأشخاص؛ فيميلون إلى النوم في وقت أبكر مساءً والاستيقاظ في وقت أبكر صباحاً.

لماذا نشعر إذن بأننا ننام أقل؟

قد يشعر الشخص بعد سن الستين بأنه لم يعد يحصل على قسط كافٍ من النوم، حتى وإن لم تتغير مدة بقائه في السرير بشكل كبير.

والسبب في ذلك يعود بدرجة أكبر إلى *جزؤ النوم وانخفاض الإحساس بجودته. فقد يستيقظ الشخص عدة مرات أثناء الليل، أو يمر بمراحل أطول من النوم الخفيف، ما يجعله يشعر في الصباح بأن نومه لم يكن عميقاً أو مريحاً بما يكفي.

وبالتالي، فإن الشعور بأننا «ننام أقل» لا يعني بالضرورة أن عدد ساعات النوم انخفض فعلاً؛ فقد تكون المشكلة مرتبطة أكثر بطريقة توزع النوم وجودته.


كم ساعة من النوم نحتاج بعد سن الستين؟

وفقاً للتوصيات المشار إليها في المصدر، يحتاج الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، في المتوسط، إلى نحو 7 إلى 8 ساعات من النوم ليلاً.

لكن هذا الرقم لا ينبغي اعتباره قاعدة صارمة تنطبق على الجميع. فاحتياجات النوم تختلف من شخص إلى آخر، وقد يشعر بعض الأشخاص بالنشاط والراحة بعد نحو 6 ساعات ونصف، بينما يحتاج آخرون إلى ما يقارب 9 ساعات حتى يستعيدوا طاقتهم بشكل كامل.

لذلك، لا ينبغي التركيز على عدد الساعات وحده، بل يجب الانتباه أيضاً إلى الحالة الجسدية والذهنية خلال النهار.

هل تكفي 6 ساعات من النوم بعد سن الستين؟

يمكن أن تكون ست ساعات من النوم كافية لبعض الأشخاص، لكن ذلك لا يمثل قاعدة عامة.

فإذا كان الشخص يستيقظ وهو يشعر بالراحة، ويتمتع بالطاقة خلال النهار ولا يعاني من النعاس المتكرر، فقد تكون هذه المدة مناسبة لطبيعته الفردية.

أما إذا ترافق النوم القصير مع تعب مستمر، أو صعوبة في التركيز، أو حاجة متكررة إلى النوم خلال النهار، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى أن الجسم لا يحصل على حاجته الكافية من النوم.

وهنا يصبح من المهم عدم الاكتفاء بحساب الساعات، بل النظر إلى تأثير النوم في الحياة اليومية والأداء البدني والذهني.

 جودة النوم لا تقل أهمية عن مدته

مع التقدم في العمر، قد يصبح الحفاظ على نوم متواصل وعميق أكثر صعوبة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية.

الأهم هو مراقبة التغيرات التي تطرأ على نمط النوم، والانتباه إلى ما إذا كانت تؤثر بشكل واضح في النشاط والتركيز والمزاج وجودة الحياة.

وفي النهاية، لا توجد مدة واحدة مثالية للنوم تناسب جميع الأشخاص بعد سن الستين. فسبع أو ثماني ساعات قد تكون مناسبة للكثيرين، بينما قد يحتاج البعض إلى أقل أو أكثر من ذلك. والمؤشر الأهم هو الاستيقاظ بحالة جيدة والقدرة على مواصلة اليوم دون إرهاق أو نعاس مفرط.

فمع التقدم في العمر، لا تتراجع بالضرورة حاجتنا إلى النوم، وإنما يتغير شكل النوم وإيقاعه وجودته، وهي حقيقة تجعل فهم احتياجات الجسم أكثر أهمية من مجرد عدّ ساعات النوم.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 11 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور | وطني مستقبلي


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24 TV
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...







Buy cheap website traffic