آخر الأخبار

سبتة والهجرة.. حين لا تكفي أموال بروكسيل وحدها لضبط الحدود


في خضم النقاش الأوروبي المتجدد حول تدبير ملف الهجرة، أعلنت بروكسيل تخصيص 114.7 مليون يورو لإسبانيا من أجل تعزيز أمن الحدود وتحسين قدرات الاستقبال في مدينة سبتة، في خطوة تعكس استمرار الرهان الأوروبي على دعم الجبهة الإسبانية في مواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.



غير أن هذه المقاربة، على أهميتها، تطرح سؤالاً أوسع يتجاوز حدود سبتة نفسها: هل يمكن أن تنجح الاستجابة الأوروبية للهجرة من دون تعزيز دعم المغرب، باعتباره أحد الفاعلين الأساسيين في تدبير هذه التدفقات؟

فالهجرة نحو سبتة لا تبدأ عند السياج الحدودي، وإنما تسبق ذلك بمسارات طويلة ومعقدة، تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وإنسانية وأمنية. ولذلك، فإن التركيز على البنية الأمنية للحدود قد يحد من بعض التدفقات في المدى القصير، لكنه لا يعالج بالضرورة الجذور العميقة للظاهرة.

ويؤدي المغرب في هذا السياق دوراً محورياً في التصدي للهجرة غير النظامية، من خلال مراقبة حدوده، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب، والتعامل مع تدفقات المهاجرين القادمين من مناطق مختلفة. وهو ما يجعل التعاون المغربي الأوروبي جزءاً أساسياً من أي سياسة واقعية ومستدامة في مجال الهجرة.

ومن هنا، تبرز الدعوات إلى توجيه جزء أكبر من الدعم الأوروبي نحو المغرب، ليس باعتباره مجرد شريك أمني في حماية الحدود الأوروبية، وإنما باعتباره شريكاً استراتيجياً في معالجة ظاهرة متعددة الأبعاد.

فالمقاربة الفعالة للهجرة تقتضي الاستثمار في الإنسان بقدر الاستثمار في الحدود. ويعني ذلك دعم مشاريع التنمية وخلق فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاجتماعي، إلى جانب تطوير آليات التعاون الأمني والقضائي، وفتح مسارات قانونية ومنظمة للهجرة والتنقل، بما يقلص من جاذبية المسارات غير النظامية.

كما أن العلاقة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في هذا المجال تحتاج إلى الانتقال من منطق التدبير الظرفي للأزمات إلى شراكة أكثر توازناً وتقاسماً للمسؤوليات. فحين تتحمل دولة واحدة جزءاً كبيراً من أعباء حماية الحدود المشتركة أو غير المباشرة، يصبح من الطبيعي أن يواكب الدعم السياسي والمالي الأوروبي حجم المسؤوليات التي تضطلع بها.

وفي حالة سبتة، تبدو هذه المسألة أكثر حساسية، بالنظر إلى خصوصية الموقع الجغرافي للمدينة، وقربها المباشر من الأراضي المغربية، وما يجعلها نقطة تماس بين فضاءين: فضاء أوروبي يسعى إلى ضبط حدوده، وفضاء مغاربي يتحمل بدوره أعباء تدبير تدفقات بشرية معقدة ومتغيرة.

لذلك، فإن تخصيص 114.7 مليون يورو لإسبانيا يمكن أن يشكل جزءاً من الحل، لكنه لا ينبغي أن يكون الحل بأكمله. فالحدود قد تكون قادرة على إبطاء حركة الأشخاص، لكنها لا تستطيع وحدها إيقاف الدوافع التي تدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل.

إن المعالجة الحقيقية للهجرة تبدأ قبل الحدود، تبدأ من التنمية، ومن توفير الفرص، ومن مكافحة شبكات الاستغلال والاتجار بالبشر، ومن بناء تعاون دولي يجعل المسؤولية مشتركة لا موزعة بشكل غير متوازن.

وفي هذا الإطار، يبدو المغرب شريكاً لا غنى عنه للاتحاد الأوروبي، ليس فقط لقربه الجغرافي، وإنما أيضاً للدور الذي أصبح يضطلع به في إدارة واحدة من أكثر القضايا حساسية في الفضاء المتوسطي.

وبينما تستثمر بروكسيل في تعزيز الحدود الإسبانية، يبقى التحدي الأكبر هو بناء مقاربة تجعل الأمن والتنمية والبعد الإنساني أضلاعاً متكاملة لسياسة هجرة واحدة. فسبتة قد تكون نقطة العبور، لكن جذور قضية الهجرة أوسع بكثير من حدودها، وجزء أساسي من الإجابة يوجد، بالفعل، في الضفة الجنوبية للمتوسط.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 10 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور | وطني مستقبلي


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ
















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...







Buy cheap website traffic