تحظى ألعاب الذكاء بشعبية واسعة، خصوصًا لدى كبار السن، لما تمنحه من متعة وتحدٍّ ذهني في الوقت نفسه. وتشير مجموعة من الدراسات إلى أن ممارسة الكلمات المتقاطعة قد تكون مرتبطة بأداء معرفي أفضل، بل وبإمكانية تأخير بعض مظاهر التراجع المعرفي. غير أن الخبراء يحذرون من اختزال صحة الدماغ في نشاط واحد.
هل الكلمات المتقاطعة مفيدة للذاكرة؟
تشير أبحاث علمية إلى وجود علاقة بين ممارسة الكلمات المتقاطعة والحفاظ على القدرات المعرفية.
ففي دراسة نُشرت سنة 2011، وتابعت 488 شخصًا لم تكن لديهم في البداية اضطرابات معرفية، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين أصيبوا لاحقًا بالخرف وكانوا يمارسون الكلمات المتقاطعة شهدوا تأخرًا في ظهور مرحلة التدهور السريع للذاكرة مقارنة بغير الممارسين.
كما أظهرت تجربة عشوائية أحدث، شملت 107 أشخاص يعانون من ضعف إدراكي بسيط، أن المشاركين الذين خضعوا لتدريب باستخدام الكلمات المتقاطعة حققوا نتائج معرفية أفضل بعد 78 أسبوعًا مقارنة بمجموعة اعتمدت على ألعاب معرفية محوسبة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الكلمات المتقاطعة وحدها هي السبب المباشر في الحفاظ على الذاكرة.
لماذا يصعب إثبات تأثيرها بشكل قاطع؟
يوضح البروفيسور ماتيو ليلامان، اختصاصي طب الشيخوخة في مستشفى لاريبوازيير بباريس، أن الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع تواجه عددًا من العوامل التي قد تؤثر في النتائج.
فالأشخاص الذين يعتادون حل الكلمات المتقاطعة قد يتمتعون، في المتوسط، بمستوى تعليمي أفضل، أو بصحة جسدية أكثر استقرارًا، أو بنمط حياة أكثر نشاطًا، كما قد تكون لديهم عادات غذائية أفضل وسلوكيات وقائية أكثر.
وبالتالي، يصعب الجزم بأن ممارسة الكلمات المتقاطعة وحدها هي التي تفسر الفروق في الأداء المعرفي. والأرجح أن هذه الممارسة تندرج ضمن منظومة أوسع للحفاظ على صحة الدماغ.
كيف تعمل الكلمات المتقاطعة على تنشيط الدماغ؟
عند محاولة حل لغز أو العثور على كلمة مناسبة، لا يعمل الدماغ بطريقة بسيطة، بل يستدعي مجموعة من الوظائف المعرفية في الوقت نفسه.
وتحفز الكلمات المتقاطعة، على وجه الخصوص، الذاكرة واللغة والانتباه والتركيز والوظائف التنفيذية.
فعندما يحاول الشخص العثور على كلمة تتوافق مع عدد محدد من الحروف وبعض المواقع المعروفة داخل الشبكة، فإنه يستحضر عدة احتمالات ذهنية، ثم يستبعد تدريجيًا الكلمات التي لا تتوافق مع المعطيات.
وهذه العملية تتطلب التفكير والاستدلال وحل المشكلات، إلى جانب استدعاء المعلومات المخزنة في الذاكرة الدلالية.
كما يحتاج حل الكلمات المتقاطعة إلى قدر من التركيز المستمر؛ إذ ينبغي تذكر التعريفات، والكلمات التي تم العثور عليها، والحروف الموجودة مسبقًا في الشبكة.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تشارك أيضًا القدرات البصرية والمكانية، لأن اللاعب مطالب بفهم توزيع الكلمات أفقيًا وعموديًا والتعامل مع موقعها داخل الشبكة.
هل تحمي هذه الألعاب الدماغ من ألزهايمر؟
هنا ينبغي التمييز بين تحفيز الوظائف المعرفية وبين إثبات وجود تأثير بيولوجي مباشر على الدماغ.
فحتى الآن، توجد مؤشرات على أن ألعاب الكلمات قد تساعد على الحفاظ على بعض القدرات المعرفية أو تأخير ظهور بعض مظاهر التراجع، لكن العلماء لم يثبتوا بشكل نهائي أنها تقلل من الآفات الدماغية المرتبطة بمرض ألزهايمر أو أنها تمنع ضمور مناطق معينة من الدماغ.
ويرى البروفيسور ليلامان أن إثبات تغيرات بيولوجية واضحة، مثل انخفاض الآفات المرتبطة بألزهايمر أو تباطؤ ضمور مناطق محددة في الدماغ كما يظهر في التصوير بالرنين المغناطيسي، سيكون خطوة مهمة لتأكيد أن فوائد هذه الأنشطة لا تقتصر على تحسين وظيفي مؤقت.
ما المستوى المناسب لممارسة الكلمات المتقاطعة؟
لا يوجد، حتى الآن، مستوى محدد من الصعوبة ثبت علميًا أنه الأفضل لتحفيز القدرات المعرفية.
لكن القاعدة الأساسية بسيطة: ينبغي أن تكون اللعبة تحديًا، من دون أن تتحول إلى مصدر للإحباط.
فإذا كانت الشبكة سهلة جدًا، فقد لا تتطلب جهدًا كبيرًا من الذاكرة والاستدلال. وفي المقابل، إذا كانت صعبة للغاية، وأصبح اللاعب مضطرًا إلى الرجوع باستمرار إلى الحلول، فقد تفقد اللعبة جزءًا من قيمتها التحفيزية ومتعتها.
لذلك، من الأفضل اختيار مستوى يتناسب مع القدرات الحالية، ثم رفع درجة الصعوبة تدريجيًا مع تحسن المهارات.
ليست الكلمات المتقاطعة وحدها
يمكن إدراج الكلمات المتقاطعة والألعاب الذهنية ضمن نمط حياة يهدف إلى الحفاظ على الصحة المعرفية، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة لذلك.
فالقراءة، وتعلم لغة أجنبية، واكتساب مهارات جديدة، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على حياة اجتماعية نشطة، كلها أنشطة يمكن أن تساهم في تحفيز الدماغ والحفاظ على وظائفه.
كما يمكن الاستفادة من الكلمات المتقاطعة في إطار الوقاية المعرفية لدى الأشخاص الأصحاء، أو كوسيلة لتحفيز القدرات الذهنية لدى الأشخاص الذين بدأت تظهر لديهم بعض الصعوبات المعرفية، بما في ذلك في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر.
وفي النهاية، قد لا تكون شبكة الكلمات المتقاطعة «دواءً» للذاكرة، لكنها بالتأكيد تمنح الدماغ فرصة متكررة للتفكير، والاستدعاء، والتركيز، وحل المشكلات. والأفضل أن ننظر إليها كجزء من أسلوب حياة نشط ذهنيًا وجسديًا، لا كحل منفرد للحفاظ على صحة الدماغ.
هل الكلمات المتقاطعة مفيدة للذاكرة؟
تشير أبحاث علمية إلى وجود علاقة بين ممارسة الكلمات المتقاطعة والحفاظ على القدرات المعرفية.
ففي دراسة نُشرت سنة 2011، وتابعت 488 شخصًا لم تكن لديهم في البداية اضطرابات معرفية، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين أصيبوا لاحقًا بالخرف وكانوا يمارسون الكلمات المتقاطعة شهدوا تأخرًا في ظهور مرحلة التدهور السريع للذاكرة مقارنة بغير الممارسين.
كما أظهرت تجربة عشوائية أحدث، شملت 107 أشخاص يعانون من ضعف إدراكي بسيط، أن المشاركين الذين خضعوا لتدريب باستخدام الكلمات المتقاطعة حققوا نتائج معرفية أفضل بعد 78 أسبوعًا مقارنة بمجموعة اعتمدت على ألعاب معرفية محوسبة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الكلمات المتقاطعة وحدها هي السبب المباشر في الحفاظ على الذاكرة.
لماذا يصعب إثبات تأثيرها بشكل قاطع؟
يوضح البروفيسور ماتيو ليلامان، اختصاصي طب الشيخوخة في مستشفى لاريبوازيير بباريس، أن الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع تواجه عددًا من العوامل التي قد تؤثر في النتائج.
فالأشخاص الذين يعتادون حل الكلمات المتقاطعة قد يتمتعون، في المتوسط، بمستوى تعليمي أفضل، أو بصحة جسدية أكثر استقرارًا، أو بنمط حياة أكثر نشاطًا، كما قد تكون لديهم عادات غذائية أفضل وسلوكيات وقائية أكثر.
وبالتالي، يصعب الجزم بأن ممارسة الكلمات المتقاطعة وحدها هي التي تفسر الفروق في الأداء المعرفي. والأرجح أن هذه الممارسة تندرج ضمن منظومة أوسع للحفاظ على صحة الدماغ.
كيف تعمل الكلمات المتقاطعة على تنشيط الدماغ؟
عند محاولة حل لغز أو العثور على كلمة مناسبة، لا يعمل الدماغ بطريقة بسيطة، بل يستدعي مجموعة من الوظائف المعرفية في الوقت نفسه.
وتحفز الكلمات المتقاطعة، على وجه الخصوص، الذاكرة واللغة والانتباه والتركيز والوظائف التنفيذية.
فعندما يحاول الشخص العثور على كلمة تتوافق مع عدد محدد من الحروف وبعض المواقع المعروفة داخل الشبكة، فإنه يستحضر عدة احتمالات ذهنية، ثم يستبعد تدريجيًا الكلمات التي لا تتوافق مع المعطيات.
وهذه العملية تتطلب التفكير والاستدلال وحل المشكلات، إلى جانب استدعاء المعلومات المخزنة في الذاكرة الدلالية.
كما يحتاج حل الكلمات المتقاطعة إلى قدر من التركيز المستمر؛ إذ ينبغي تذكر التعريفات، والكلمات التي تم العثور عليها، والحروف الموجودة مسبقًا في الشبكة.
ولا يتوقف الأمر عند ذلك، إذ تشارك أيضًا القدرات البصرية والمكانية، لأن اللاعب مطالب بفهم توزيع الكلمات أفقيًا وعموديًا والتعامل مع موقعها داخل الشبكة.
هل تحمي هذه الألعاب الدماغ من ألزهايمر؟
هنا ينبغي التمييز بين تحفيز الوظائف المعرفية وبين إثبات وجود تأثير بيولوجي مباشر على الدماغ.
فحتى الآن، توجد مؤشرات على أن ألعاب الكلمات قد تساعد على الحفاظ على بعض القدرات المعرفية أو تأخير ظهور بعض مظاهر التراجع، لكن العلماء لم يثبتوا بشكل نهائي أنها تقلل من الآفات الدماغية المرتبطة بمرض ألزهايمر أو أنها تمنع ضمور مناطق معينة من الدماغ.
ويرى البروفيسور ليلامان أن إثبات تغيرات بيولوجية واضحة، مثل انخفاض الآفات المرتبطة بألزهايمر أو تباطؤ ضمور مناطق محددة في الدماغ كما يظهر في التصوير بالرنين المغناطيسي، سيكون خطوة مهمة لتأكيد أن فوائد هذه الأنشطة لا تقتصر على تحسين وظيفي مؤقت.
ما المستوى المناسب لممارسة الكلمات المتقاطعة؟
لا يوجد، حتى الآن، مستوى محدد من الصعوبة ثبت علميًا أنه الأفضل لتحفيز القدرات المعرفية.
لكن القاعدة الأساسية بسيطة: ينبغي أن تكون اللعبة تحديًا، من دون أن تتحول إلى مصدر للإحباط.
فإذا كانت الشبكة سهلة جدًا، فقد لا تتطلب جهدًا كبيرًا من الذاكرة والاستدلال. وفي المقابل، إذا كانت صعبة للغاية، وأصبح اللاعب مضطرًا إلى الرجوع باستمرار إلى الحلول، فقد تفقد اللعبة جزءًا من قيمتها التحفيزية ومتعتها.
لذلك، من الأفضل اختيار مستوى يتناسب مع القدرات الحالية، ثم رفع درجة الصعوبة تدريجيًا مع تحسن المهارات.
ليست الكلمات المتقاطعة وحدها
يمكن إدراج الكلمات المتقاطعة والألعاب الذهنية ضمن نمط حياة يهدف إلى الحفاظ على الصحة المعرفية، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة لذلك.
فالقراءة، وتعلم لغة أجنبية، واكتساب مهارات جديدة، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على حياة اجتماعية نشطة، كلها أنشطة يمكن أن تساهم في تحفيز الدماغ والحفاظ على وظائفه.
كما يمكن الاستفادة من الكلمات المتقاطعة في إطار الوقاية المعرفية لدى الأشخاص الأصحاء، أو كوسيلة لتحفيز القدرات الذهنية لدى الأشخاص الذين بدأت تظهر لديهم بعض الصعوبات المعرفية، بما في ذلك في المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر.
وفي النهاية، قد لا تكون شبكة الكلمات المتقاطعة «دواءً» للذاكرة، لكنها بالتأكيد تمنح الدماغ فرصة متكررة للتفكير، والاستدعاء، والتركيز، وحل المشكلات. والأفضل أن ننظر إليها كجزء من أسلوب حياة نشط ذهنيًا وجسديًا، لا كحل منفرد للحفاظ على صحة الدماغ.
الرئيسية




















