وفي هذا السياق، يسلط المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (IRES) الضوء على تنامي هذه الظاهرة داخل المنظمات، باعتبارها أحد الآثار غير المرئية للتوسع المتسارع في استخدام الأدوات والتقنيات الرقمية. فكلما ازدادت سرعة التحول الرقمي، أصبح الموظف مطالباً بالتكيف المستمر مع منصات وتطبيقات وأنظمة جديدة، وهو ما قد يولد أشكالاً مختلفة من الضغط.
ولا يتعلق التوتر التكنولوجي بمجرد صعوبة التعامل مع التكنولوجيا، وإنما يشمل مجموعة من التوترات النفسية والمعرفية والسلوكية التي يمكن أن تنتج عن الاستخدام المكثف أو المستمر للأدوات الرقمية. فقد يجد العامل نفسه أمام تدفق متواصل من الرسائل والتنبيهات والاجتماعات الافتراضية والمهام الرقمية، بما يجعل الفصل بين وقت العمل ووقت الراحة أكثر صعوبة.
كما أن سرعة تطور التكنولوجيا تفرض على الموظفين نوعاً من التعلم المستمر، إذ يصبح الحفاظ على الكفاءة المهنية مرتبطاً بالقدرة على مواكبة أدوات جديدة ومتطلبات متغيرة باستمرار. وقد يتحول هذا الأمر، في بعض الحالات، من فرصة للتطور واكتساب المهارات إلى مصدر للقلق والإجهاد، خصوصاً عندما لا ترافق التحول الرقمي برامج كافية للتكوين والمواكبة.
ويكشف ذلك أن الرقمنة لا ينبغي أن تُقاس فقط بعدد المنصات والأجهزة والبرامج التي تعتمدها المؤسسة، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على حماية الإنسان الذي يستخدم هذه التكنولوجيا. فنجاح التحول الرقمي يظل مرتبطاً بقدرته على تحسين ظروف العمل، وليس فقط تسريع وتيرته.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر توازناً للتحول الرقمي، تقوم على الاستثمار في المهارات الرقمية من جهة، وعلى مراعاة الصحة النفسية والتوازن المهني من جهة أخرى. ويشمل ذلك توفير التكوين المستمر، وتبسيط الأدوات الرقمية، وتنظيم تدفق المعلومات، وتحديد حدود واضحة للتواصل المهني خارج أوقات العمل، فضلاً عن بناء ثقافة مؤسساتية تجعل التكنولوجيا وسيلة لتحسين العمل لا مصدراً دائماً للضغط.
إن التحدي الحقيقي الذي تطرحه الرقمنة اليوم لا يكمن في قدرة المؤسسات على إدخال التكنولوجيا إلى فضاءات العمل، وإنما في قدرتها على جعل الإنسان محوراً لهذا التحول. فالتكنولوجيا يمكن أن تختصر الوقت وتوسع إمكانات الإنتاج والتواصل، لكنها قد تفقد جزءاً من قيمتها إذا جاءت على حساب راحة الإنسان وتوازنه.
وهكذا، يفتح النقاش حول «التوتر التكنولوجي» في المغرب نافذة على وجه آخر للتحول الرقمي؛ وجه لا يتعلق بالآلات والبرمجيات فحسب، بل بالإنسان وعلاقته المتغيرة بالعمل. وبين طموح بناء مؤسسات أكثر ذكاءً ورقمية، والحاجة إلى بيئة مهنية أكثر إنسانية، يبدو أن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق رقمنة تجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا الإنسان أسيراً لإيقاع التكنولوجيا.
ولا يتعلق التوتر التكنولوجي بمجرد صعوبة التعامل مع التكنولوجيا، وإنما يشمل مجموعة من التوترات النفسية والمعرفية والسلوكية التي يمكن أن تنتج عن الاستخدام المكثف أو المستمر للأدوات الرقمية. فقد يجد العامل نفسه أمام تدفق متواصل من الرسائل والتنبيهات والاجتماعات الافتراضية والمهام الرقمية، بما يجعل الفصل بين وقت العمل ووقت الراحة أكثر صعوبة.
كما أن سرعة تطور التكنولوجيا تفرض على الموظفين نوعاً من التعلم المستمر، إذ يصبح الحفاظ على الكفاءة المهنية مرتبطاً بالقدرة على مواكبة أدوات جديدة ومتطلبات متغيرة باستمرار. وقد يتحول هذا الأمر، في بعض الحالات، من فرصة للتطور واكتساب المهارات إلى مصدر للقلق والإجهاد، خصوصاً عندما لا ترافق التحول الرقمي برامج كافية للتكوين والمواكبة.
ويكشف ذلك أن الرقمنة لا ينبغي أن تُقاس فقط بعدد المنصات والأجهزة والبرامج التي تعتمدها المؤسسة، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على حماية الإنسان الذي يستخدم هذه التكنولوجيا. فنجاح التحول الرقمي يظل مرتبطاً بقدرته على تحسين ظروف العمل، وليس فقط تسريع وتيرته.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر توازناً للتحول الرقمي، تقوم على الاستثمار في المهارات الرقمية من جهة، وعلى مراعاة الصحة النفسية والتوازن المهني من جهة أخرى. ويشمل ذلك توفير التكوين المستمر، وتبسيط الأدوات الرقمية، وتنظيم تدفق المعلومات، وتحديد حدود واضحة للتواصل المهني خارج أوقات العمل، فضلاً عن بناء ثقافة مؤسساتية تجعل التكنولوجيا وسيلة لتحسين العمل لا مصدراً دائماً للضغط.
إن التحدي الحقيقي الذي تطرحه الرقمنة اليوم لا يكمن في قدرة المؤسسات على إدخال التكنولوجيا إلى فضاءات العمل، وإنما في قدرتها على جعل الإنسان محوراً لهذا التحول. فالتكنولوجيا يمكن أن تختصر الوقت وتوسع إمكانات الإنتاج والتواصل، لكنها قد تفقد جزءاً من قيمتها إذا جاءت على حساب راحة الإنسان وتوازنه.
وهكذا، يفتح النقاش حول «التوتر التكنولوجي» في المغرب نافذة على وجه آخر للتحول الرقمي؛ وجه لا يتعلق بالآلات والبرمجيات فحسب، بل بالإنسان وعلاقته المتغيرة بالعمل. وبين طموح بناء مؤسسات أكثر ذكاءً ورقمية، والحاجة إلى بيئة مهنية أكثر إنسانية، يبدو أن الرهان الحقيقي يكمن في تحقيق رقمنة تجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا الإنسان أسيراً لإيقاع التكنولوجيا.
الرئيسية




















