قهيوة بلا زواق : الشباب الصاعد في الساحة السياسية : تحديات، رؤى وتأثير..
ريان المدن :
رئيس سابق لنادي Interact ARRyad
رئيس لجنة الشراكات بجمعية الشباب المواطنين المغاربة
طالب
هاجر الدرويش :
تلميذة 1BAC
عضوة في برلمان الطفل 2023 - 2025
عضوة في شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة نائبة ممثلة التلاميذ لجهة سلا
الشباب والسياسة في المغرب: بين الرغبة في التغيير وصعوبة الوصول إلى مراكز القرار
تواصل قضية مشاركة الشباب في الحياة السياسية المغربية إثارة الكثير من النقاش، في ظل تزايد الوعي بأهمية إشراك الأجيال الجديدة في صناعة القرار وتعزيز الديمقراطية. وبين الطموح إلى التغيير والتحديات التي تعترض طريقهم، يحاول الشباب المغربي اليوم فرض حضوره داخل المشهد السياسي بوسائل وأساليب جديدة.
لم تعد السياسة بالنسبة لعدد متزايد من الشباب مجرد انتماء حزبي أو حضور موسمي خلال الاستحقاقات الانتخابية، بل أصبحت فضاءً للتأثير والمبادرة والمساهمة في بناء مستقبل البلاد. ويؤكد العديد من الشباب المنخرطين في العمل العام أن دافعهم الأساسي هو خدمة الوطن والمشاركة في إيجاد حلول للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب.
غير أن هذا الحماس يصطدم أحياناً بواقع يصفه البعض بضعف تمثيلية الشباب داخل مراكز القرار. فرغم الخطابات المتكررة حول تجديد النخب السياسية وإفساح المجال أمام الكفاءات الشابة، لا يزال كثير من الشباب يشعرون بأن دورهم يقتصر في بعض الأحيان على الواجهة الإعلامية أو التعبئة الميدانية دون امتلاك تأثير حقيقي في صناعة القرار.
ويعتبر عدد من الفاعلين الشباب أن إثبات الذات داخل الأحزاب السياسية يتطلب جهداً مضاعفاً وكفاءة عالية، حيث لا يكفي الانتماء أو الحضور التنظيمي، بل يجب إثبات القدرة على تقديم الأفكار والمبادرات وتحمل المسؤوليات. لذلك يرى البعض أن الطريق نحو مواقع القيادة السياسية لا يزال طويلاً أمام الأجيال الجديدة.
في المقابل، برز المجتمع المدني كأحد أهم فضاءات التكوين السياسي والمواطنة الفاعلة. فالجمعيات والمنظمات المدنية أصبحت مدرسة حقيقية لتأهيل الشباب، وتنمية قدراتهم في مجالات الحوار والترافع وصياغة المقترحات والمشاركة في النقاشات العمومية.
كما ساهمت هذه الهيئات، على مدى السنوات الماضية، في إغناء النقاش الوطني حول عدد من القضايا الكبرى، وأثبتت أن التغيير لا يمر فقط عبر المؤسسات السياسية التقليدية، بل أيضاً عبر المبادرات المدنية والمجتمعية القادرة على التأثير وصناعة الرأي العام.
وتبقى فئة الشباب، خاصة ما بين 18 و27 سنة، الخزان الأكبر للأفكار الجديدة والطاقة الإبداعية. وقد ساهم بروز عدد من المسؤولين الشباب في مواقع حكومية ومؤسساتية في تقديم نماذج إيجابية تشجع جيلاً كاملاً على الانخراط في الشأن العام وعدم الاكتفاء بدور المتفرج.
وفي العصر الرقمي، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل الوعي السياسي للشباب. فقد وفرت هذه المنصات فضاءات واسعة للتعبير والنقاش وتبادل الآراء، كما ساهمت في تقريب السياسة من فئات كانت بعيدة نسبياً عن النقاش العمومي.
لكن هذه القوة الجديدة لا تخلو من مخاطر. فانتشار الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية والمعلومات المضللة يجعل من الضروري تعزيز الثقافة الرقمية لدى الشباب وتمكينهم من أدوات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات قبل تداولها أو تبنيها.
ومن جهة أخرى، يرى كثير من الشباب أن المؤسسات بدأت تبدي انفتاحاً أكبر تجاه مطالبهم وتطلعاتهم، سواء عبر المنصات الرقمية أو برامج المشاركة المواطنة. إلا أن هذا الانفتاح لا يزال، في نظرهم، دون مستوى التطلعات، بسبب ضعف التفاعل العملي مع المقترحات وغياب آليات فعالة للمتابعة والتنفيذ.
وتبقى المشاركة الانتخابية أحد أكبر التحديات المطروحة اليوم. فبالرغم من تبسيط إجراءات التسجيل في اللوائح الانتخابية، لا تزال نسب العزوف مرتفعة لدى فئات واسعة من الشباب. ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن السياسي أن التصويت الواعي والمسؤول يظل الوسيلة الأكثر تأثيراً في رسم السياسات العمومية واختيار من يمثل المواطنين داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تطوير برامج التربية على المواطنة، وتبسيط الخطاب السياسي، وتشجيع المبادرات التي تقرب الشباب من الشأن العام وتساعدهم على فهم آليات العمل المؤسساتي.
في النهاية، يبدو واضحاً أن مستقبل الديمقراطية المغربية مرتبط بمدى قدرة البلاد على استثمار طاقات شبابها وإشراكهم في صناعة القرار. فالشباب اليوم لا يطالبون فقط بالتمثيل، بل يسعون إلى أن يكونوا شركاء حقيقيين في بناء السياسات العمومية وصياغة مستقبل المغرب.
آخر الأخبار
|
حياتنا
|
صحتنا
|
فن وفكر
|
لوديجي ستوديو
|
كتاب الرأي
|
أسرتنا
|
تكنو لايف
|
بلاغ صحفي
|
لوديجي ميديا [L'ODJ Média]
|
كيوسك
|
اقتصاديات
|
كلاكسون
|
سپور
|
المراقبة السياسية