وتؤكد الطبيبة النفسية والمعالجة النفسية واختصاصية علاج الإدمان، حفصة أبو الفرج، أن الإقبال على الاستشارات النفسية ارتفع بشكل ملحوظ، وأن المعاناة النفسية لم تعد تقتصر على الاضطرابات النفسية الحادة، بل أصبحت تشمل صعوبات مرتبطة بإيقاع الحياة المعاصرة وضغوطها المتزايدة.
القلق والاكتئاب.. في صدارة الاضطرابات
تشير أبو الفرج إلى أن الممارسة اليومية تكشف حضوراً متزايداً لحالات القلق والاكتئاب والتوتر المزمن والاحتراق النفسي واضطرابات النوم والصدمات النفسية، فضلاً عن ارتفاع عدد المراهقين والشباب الذين يعانون من أشكال مختلفة من الضيق النفسي.
وتكتسب هذه الملاحظات أهمية خاصة في ضوء نتائج الدراسة الوطنية الكبرى حول الصحة النفسية التي أُنجزت سنة 2009، والتي أظهرت أن نحو أربعة مغاربة من كل عشرة، أي 40.1 في المائة من السكان، كانوا يعانون من اضطراب نفسي وقت إجراء الدراسة، مع تصدر اضطرابات القلق والاكتئاب قائمة الاضطرابات الأكثر شيوعاً.
ومنذ جائحة كوفيد-19، أصبحت مظاهر المعاناة النفسية أكثر وضوحاً، في ظل عوامل متعددة، من بينها الصعوبات الاقتصادية وضغوط العمل، والعزلة الاجتماعية، والاستخدام المكثف لشبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن التحولات السريعة التي يشهدها نمط الحياة.
كسر حاجز الصمت
ورغم استمرار حضور الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، تسجل السنوات الأخيرة تحولاً تدريجياً في تعامل المغاربة مع هذه القضايا، إذ أصبح الحديث عن المعاناة النفسية وطلب المساعدة أكثر قبولاً مقارنة بالماضي.
غير أن الخبيرة تحذر من أن تطور الوعي لم يواكبه بعد تعزيز كافٍ للموارد والقدرات المتاحة للتكفل، معتبرة أن الاحتياجات أصبحت أكبر من إمكانات الاستقبال والعلاج، وهو ما يجعل تعزيز الوقاية والتحسيس وتوسيع الولوج إلى خدمات الصحة النفسية ضرورة ملحة.
وتشدد في هذا السياق على أن الاضطرابات النفسية لا ينبغي أن تكون مدعاة للخجل أو الوصم، مؤكدة أن طلب المساعدة لا يمثل علامة ضعف، بل يمكن أن يكون خطوة أساسية نحو استعادة التوازن وتحسين جودة الحياة.
نقص الموارد وتفاوت الولوج إلى العلاج
وتظل مسألة الموارد البشرية والبنيات المتخصصة إحدى أبرز التحديات المطروحة. فبحسب أبو الفرج، لا تزال عدة مناطق من المملكة تعاني من نقص في الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين والهياكل المتخصصة، الأمر الذي يفرض تعزيز خدمات القرب وتسهيل الوصول إلى الرعاية في مختلف جهات المملكة.
وترى أن التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها أولوية فعلية في السياسات الصحية يقتضي الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تطوير خدمات العلاج والمواكبة، حتى لا يظل التدخل مقتصراً على الحالات التي تصل إلى مراحل متقدمة من المعاناة.
الإدمان.. تحد يتخذ أشكالاً جديدة
ولا تقتصر الضغوط على الاضطرابات النفسية التقليدية، إذ تشهد أشكال الإدمان بدورها تحولات لافتة. فإلى جانب التبغ والكحول والمخدرات، برزت أنماط جديدة من الاعتماد المرتبط بالألعاب والمراهنات الرياضية والشاشات.
ورغم التطور الذي عرفه المغرب في مجال التكفل بالإدمان، من خلال إحداث بنيات متخصصة وتحسن الوعي بأبعاده الصحية، تؤكد أبو الفرج أن الحاجة لا تزال أكبر من قدرات الاستقبال، مع استمرار تفاوت الولوج إلى العلاج بين المناطق.
وتدعو، في هذا الصدد، إلى تجاوز المقاربة العلاجية الضيقة نحو تصور شامل يجمع بين الوقاية والكشف المبكر والعلاج والمواكبة النفسية والاجتماعية.
العلاج النفسي.. خيارات متعددة
وتؤكد الطبيبة أن الطب النفسي الحديث لم يعد يقوم على العلاج الدوائي وحده، بل أصبح يستند إلى مجموعة متنوعة من العلاجات النفسية التي يمكن تكييفها وفق احتياجات كل حالة.
ومن بين هذه المقاربات، تبرز العلاجات المعرفية السلوكية التي تساعد المرضى على فهم أفكارهم ومشاعرهم وسلوكياتهم والتعامل بصورة أفضل مع القلق والاكتئاب والرهاب والوسواس القهري والاحتراق النفسي.
كما يمكن اللجوء إلى تقنية إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR)، خصوصاً في حالات الصدمات النفسية، إلى جانب التنويم الإيحائي العلاجي عندما يُمارس من طرف مهني مؤهل، وبحسب طبيعة الحالة واحتياجات المريض.
نحو جعل الصحة النفسية أولوية وطنية
وتكشف هذه المعطيات أن تحدي الصحة النفسية في المغرب لم يعد مسألة فردية أو هامشية، بل أصبح قضية مجتمعية وصحية تستدعي استجابة متكاملة، تجمع بين الوقاية والتوعية والعلاج وتوسيع البنيات والموارد البشرية.
فالارتفاع المتزايد في الطلب على خدمات الصحة النفسية، مقابل محدودية قدرات الاستقبال في عدد من المناطق، يفرض إعادة النظر في مكانة هذا المجال داخل السياسات الصحية الوطنية.
وفي نهاية المطاف، فإن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في الإنسان وفي قدرته على التعلم والعمل والإنتاج والاندماج الاجتماعي. وكما تؤكد أبو الفرج، لا يمكن تصور صحة كاملة من دون صحة نفسية، فيما يظل طلب المساعدة في الوقت المناسب أحد أهم مفاتيح تجاوز المعاناة واستعادة حياة أكثر توازناً.
القلق والاكتئاب.. في صدارة الاضطرابات
تشير أبو الفرج إلى أن الممارسة اليومية تكشف حضوراً متزايداً لحالات القلق والاكتئاب والتوتر المزمن والاحتراق النفسي واضطرابات النوم والصدمات النفسية، فضلاً عن ارتفاع عدد المراهقين والشباب الذين يعانون من أشكال مختلفة من الضيق النفسي.
وتكتسب هذه الملاحظات أهمية خاصة في ضوء نتائج الدراسة الوطنية الكبرى حول الصحة النفسية التي أُنجزت سنة 2009، والتي أظهرت أن نحو أربعة مغاربة من كل عشرة، أي 40.1 في المائة من السكان، كانوا يعانون من اضطراب نفسي وقت إجراء الدراسة، مع تصدر اضطرابات القلق والاكتئاب قائمة الاضطرابات الأكثر شيوعاً.
ومنذ جائحة كوفيد-19، أصبحت مظاهر المعاناة النفسية أكثر وضوحاً، في ظل عوامل متعددة، من بينها الصعوبات الاقتصادية وضغوط العمل، والعزلة الاجتماعية، والاستخدام المكثف لشبكات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن التحولات السريعة التي يشهدها نمط الحياة.
كسر حاجز الصمت
ورغم استمرار حضور الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية، تسجل السنوات الأخيرة تحولاً تدريجياً في تعامل المغاربة مع هذه القضايا، إذ أصبح الحديث عن المعاناة النفسية وطلب المساعدة أكثر قبولاً مقارنة بالماضي.
غير أن الخبيرة تحذر من أن تطور الوعي لم يواكبه بعد تعزيز كافٍ للموارد والقدرات المتاحة للتكفل، معتبرة أن الاحتياجات أصبحت أكبر من إمكانات الاستقبال والعلاج، وهو ما يجعل تعزيز الوقاية والتحسيس وتوسيع الولوج إلى خدمات الصحة النفسية ضرورة ملحة.
وتشدد في هذا السياق على أن الاضطرابات النفسية لا ينبغي أن تكون مدعاة للخجل أو الوصم، مؤكدة أن طلب المساعدة لا يمثل علامة ضعف، بل يمكن أن يكون خطوة أساسية نحو استعادة التوازن وتحسين جودة الحياة.
نقص الموارد وتفاوت الولوج إلى العلاج
وتظل مسألة الموارد البشرية والبنيات المتخصصة إحدى أبرز التحديات المطروحة. فبحسب أبو الفرج، لا تزال عدة مناطق من المملكة تعاني من نقص في الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين والهياكل المتخصصة، الأمر الذي يفرض تعزيز خدمات القرب وتسهيل الوصول إلى الرعاية في مختلف جهات المملكة.
وترى أن التعامل مع الصحة النفسية باعتبارها أولوية فعلية في السياسات الصحية يقتضي الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب تطوير خدمات العلاج والمواكبة، حتى لا يظل التدخل مقتصراً على الحالات التي تصل إلى مراحل متقدمة من المعاناة.
الإدمان.. تحد يتخذ أشكالاً جديدة
ولا تقتصر الضغوط على الاضطرابات النفسية التقليدية، إذ تشهد أشكال الإدمان بدورها تحولات لافتة. فإلى جانب التبغ والكحول والمخدرات، برزت أنماط جديدة من الاعتماد المرتبط بالألعاب والمراهنات الرياضية والشاشات.
ورغم التطور الذي عرفه المغرب في مجال التكفل بالإدمان، من خلال إحداث بنيات متخصصة وتحسن الوعي بأبعاده الصحية، تؤكد أبو الفرج أن الحاجة لا تزال أكبر من قدرات الاستقبال، مع استمرار تفاوت الولوج إلى العلاج بين المناطق.
وتدعو، في هذا الصدد، إلى تجاوز المقاربة العلاجية الضيقة نحو تصور شامل يجمع بين الوقاية والكشف المبكر والعلاج والمواكبة النفسية والاجتماعية.
العلاج النفسي.. خيارات متعددة
وتؤكد الطبيبة أن الطب النفسي الحديث لم يعد يقوم على العلاج الدوائي وحده، بل أصبح يستند إلى مجموعة متنوعة من العلاجات النفسية التي يمكن تكييفها وفق احتياجات كل حالة.
ومن بين هذه المقاربات، تبرز العلاجات المعرفية السلوكية التي تساعد المرضى على فهم أفكارهم ومشاعرهم وسلوكياتهم والتعامل بصورة أفضل مع القلق والاكتئاب والرهاب والوسواس القهري والاحتراق النفسي.
كما يمكن اللجوء إلى تقنية إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين (EMDR)، خصوصاً في حالات الصدمات النفسية، إلى جانب التنويم الإيحائي العلاجي عندما يُمارس من طرف مهني مؤهل، وبحسب طبيعة الحالة واحتياجات المريض.
نحو جعل الصحة النفسية أولوية وطنية
وتكشف هذه المعطيات أن تحدي الصحة النفسية في المغرب لم يعد مسألة فردية أو هامشية، بل أصبح قضية مجتمعية وصحية تستدعي استجابة متكاملة، تجمع بين الوقاية والتوعية والعلاج وتوسيع البنيات والموارد البشرية.
فالارتفاع المتزايد في الطلب على خدمات الصحة النفسية، مقابل محدودية قدرات الاستقبال في عدد من المناطق، يفرض إعادة النظر في مكانة هذا المجال داخل السياسات الصحية الوطنية.
وفي نهاية المطاف، فإن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في الإنسان وفي قدرته على التعلم والعمل والإنتاج والاندماج الاجتماعي. وكما تؤكد أبو الفرج، لا يمكن تصور صحة كاملة من دون صحة نفسية، فيما يظل طلب المساعدة في الوقت المناسب أحد أهم مفاتيح تجاوز المعاناة واستعادة حياة أكثر توازناً.
الرئيسية























































