وتأتي هذه الخطوة في سياق استمرار الخلاف حول الوضعية المهنية لشغيلة التعليم الأولي، وفي مقدمة المطالب التي ترفعها النقابات الإدماج الكامل والفوري في الوظيفة العمومية ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، إلى جانب ضمان الاستقرار المهني والاجتماعي والمادي للعاملين بالقطاع.
ويقود هذا التحرك كل من النقابة الوطنية للتعليم الأولي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية لمربيات ومربي التعليم الأولي التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، واللجنة الوطنية لأساتذة التعليم الأولي التابعة للفيدرالية الوطنية للتعليم.
اعتراض على تدبير القطاع من طرف جمعيات
وتضع الهيئات النقابية طريقة تدبير التعليم الأولي في صلب انتقاداتها، إذ تطالب بوقف تفويض جزء من القطاع إلى جمعيات تعتبر أنها لا تتوفر، في بعض الحالات، على الارتباط الكافي بالمجال التربوي والتعليمي.
وبحسب البلاغ المشترك، فإن هذا النموذج أفرز اختلالات على مستوى علاقات الشغل، حيث تتهم النقابات بعض الجمعيات بفرض عقود وشروط مهنية تصفها بالمجحفة، في ظل غياب إطار موحد يضمن الحقوق المهنية والاجتماعية لجميع العاملين.
واستخدمت الهيئات النقابية توصيف «السوق السوداء» للحديث عن الوضع داخل جزء من القطاع، كما اعتبرت أن بعض الجمعيات تحولت، وفق تعبيرها، إلى أدوات للاستغلال والضغط على الأطر العاملة في التعليم الأولي.
الأجور والحقوق ضمن المطالب الأساسية
لا تقتصر المطالب على الإدماج في الوظيفة العمومية، بل تشمل أيضا توحيد الأجور والتعويضات والحقوق المهنية، وإنهاء نظام الأشطر وكل أشكال التفاوت بين العاملين في القطاع.
كما تطالب النقابات بضمان الحرية النقابية ووقف ما تصفه بمظاهر التضييق على العمل النقابي، إلى جانب توفير الحماية الاجتماعية والاستقرار الوظيفي بما يتناسب مع الدور الذي يؤديه أساتذة التعليم الأولي داخل المنظومة التربوية.
مطالبة بتعليم أولي عمومي ومجاني
وتدافع الهيئات الثلاث عن تصور يعتبر التعليم الأولي جزءا كاملا من منظومة التربية الوطنية، وترى، بناء على ذلك، أنه ينبغي أن يكون عموميا ومجانيا ومستقلا ومحايدا، بعيدا عن أي توظيف حزبي أو جمعوي.
ويعكس هذا الموقف رغبة النقابات في إعادة تحديد موقع التعليم الأولي داخل المنظومة التعليمية، ليس باعتباره خدمة موازية أو مؤقتة، بل مرحلة تربوية أساسية تستدعي، بحسبها، وضعا مهنيا وقانونيا موحدا للعاملين فيها.
الملف مرشح للمزيد من الاحتقان
وتشكل وقفات 19 شتنبر أولى المحطات الاحتجاجية المعلنة مع بداية الموسم الدراسي الجديد، في وقت لا تزال فيه مطالب الإدماج وتوحيد الوضعيات المهنية وتحسين شروط العمل دون تسوية نهائية.
وبذلك يعود ملف التعليم الأولي إلى واجهة النقاش الاجتماعي والتربوي، مع تلويح الهيئات الممثلة للعاملين بمواصلة التعبئة في حال عدم الاستجابة لمطالبها، ما يجعل هذا الملف مرشحا لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة.
الرئيسية



















