المركز المغربي للتطوع والمواطنة ينوه بمبادرة حزب الاستقلال ويضع شروط إنجاحها
وقد نوه المركز المغربي للتطوع والمواطنة بهذا الإجراء، معتبراً أنه يفتح أفقاً جديداً أمام العمل التطوعي بالمغرب، من خلال الانتقال به من مبادرات متفرقة ومحدودة الأثر إلى خدمة مدنية مؤطرة، تقوم على التعاقد والمسؤولية والاعتراف، وتجمع في الوقت ذاته بين خدمة المجتمع والاستثمار في قدرات الشباب ومستقبلهم الدراسي والمهني.
من التطوع العفوي إلى «الخدمة المدنية»
تكمن أهمية مبادرة «رواد التنمية» في كونها لا تنظر إلى التطوع باعتباره مجرد فعل إحساني ظرفي، وإنما باعتباره أداة من أدوات التنمية وبناء المواطن.
فالفكرة تقوم على معادلة واضحة: يقدم الشاب جزءاً من وقته وجهده وخبرته لخدمة مجتمعه، مقابل إطار مؤسساتي يضمن له التأطير والتحفيز وامتيازات تساعده على تطوير مساره الدراسي والمهني.
وبهذا المعنى، فإن المبادرة تقترح صيغة جديدة للتطوع تقوم على ما يمكن تسميته بـ «التعاقد المواطن»، أي علاقة متوازنة بين واجب المشاركة في خدمة الصالح العام وحق الشاب في الاستفادة من تجربة تطوعية معترف بها ومثمَّنة.
وهو تصور يكتسب أهميته بشكل خاص في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث لا تزال بعض المجالات تعاني خصاصاً في الموارد البشرية وفي عدد من الخدمات الأساسية.
ثلاثة مجالات لخدمة التنمية
يرتكز البرنامج، وفق التصور المعلن، على ثلاثة قطاعات حيوية هي التعليم والصحة والتأطير المدني.
ففي مجال التعليم، يمكن للمتطوعين المساهمة في برامج محو الأمية، ودروس الدعم المدرسي، وتنشيط الأندية الثقافية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية.
وفي المجال الصحي، يتجه المقترح نحو إشراك الشباب في حملات التوعية والتحسيس الصحي، والمساعدة في التنظيم والتدبير داخل المراكز الصحية المحلية، بما يعزز القرب من المواطنين.
أما التأطير المدني، فيروم تعزيز قيم المواطنة والانتماء والتضامن، إلى جانب مواكبة الجمعيات المحلية في إعداد وتنفيذ مشاريعها التنموية.
وهنا تبرز إحدى أهم نقاط القوة في المبادرة: ربط الطاقات الشبابية بالحاجات الفعلية للمجالات الترابية، بدل حصر التطوع في أنشطة موسمية أو مناسباتية.
خمسة دوافع وراء المبادرة
ولا تأتي الحاجة إلى مثل هذا البرنامج من فراغ، إذ يستند التصور إلى مجموعة من الاعتبارات الديمغرافية والاجتماعية والمجالية والتشريعية والقيمية.
فالمغرب يتوفر على رصيد شبابي مهم، وهو رصيد يمكن أن يتحول إلى قوة تنموية حقيقية إذا جرى استثماره ضمن سياسات عمومية واضحة. وفي المقابل، فإن اتساع فئة الشباب الموجودة خارج منظومات التعليم والتكوين والتشغيل يطرح تحديات متزايدة على مستوى الإدماج الاجتماعي والمهني.
كما أن استمرار الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما في المناطق النائية، يجعل من تعبئة الموارد البشرية الشابة إحدى الإمكانات التي يمكن توظيفها لتقليص هذه الفجوات.
ويضاف إلى ذلك البعد التشريعي المرتبط بالحاجة إلى إعطاء دينامية جديدة للإطار القانوني المنظم للتطوع التعاقدي، فضلاً عن البعد القيمي الذي يجعل من التطوع مدرسة عملية للمواطنة، لا مجرد خطاب حول المواطنة.
سنة أو سنتان.. مدرسة للحياة
يقترح البرنامج أن تمتد فترة الخدمة التطوعية بين سنة وسنتين، وهي مدة تجعل من التجربة أكثر من مجرد نشاط عابر.
فالمتطوع، خلال هذه الفترة، سيكون أمام فرصة للاحتكاك المباشر بالواقع الاجتماعي والمجالي، والعمل داخل المؤسسات والجمعيات والمجتمعات المحلية، واكتساب مهارات عملية في التواصل والتنظيم والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية.
ومن هنا تأتي أهمية اعتبار الخدمة المدنية «مدرسة للحياة»، لأنها تضع الشباب أمام تجارب قد لا توفرها المدرجات الجامعية وحدها، وتمنحه فرصة لتحويل المعرفة إلى ممارسة، والطاقة إلى مبادرة، والرغبة في العطاء إلى تجربة ميدانية ملموسة.
لكن نجاح هذا النموذج يظل مرتبطاً بقدرته على ضمان تكافؤ الفرص. ولذلك تبرز أهمية المقترحات المتعلقة بتوفير تعويض شهري للمتطوع، إلى جانب أفق أكاديمي يتمثل في منحة لتمويل الدراسة بعد إتمام الخدمة، بما يجعل التطوع استثماراً في المستقبل، وليس عبئاً إضافياً على الشباب.
التنمية المحلية.. والشباب في قلب المعادلة
إذا جرى تنزيل البرنامج وفق تصور مؤسساتي مستدام، فإن أثره المحتمل لن يقتصر على الشباب وحدهم.
فعلى المستوى المحلي، يمكن أن يساهم في دعم عدد من الخدمات الأساسية، وتعزيز المشاريع التنموية، وتوفير موارد بشرية مؤطرة في مجالات تحتاج إلى مزيد من القرب والمواكبة.
أما على مستوى الشباب، فيمكن أن يشكل أداة لمحاربة ما يمكن وصفه بـ«العطالة السلبية»، من خلال منح الشاب فرصة للمشاركة والإنتاج واكتساب الخبرة، مع تعزيز إحساسه بالانتماء إلى مجتمعه ووطنه.
وتكمن القيمة المضافة الأساسية للمبادرة في محاولة الجمع بين أربعة عناصر متكاملة: مدة زمنية تسمح بإحداث أثر حقيقي، وتعويض يضمن تكافؤ الولوج، ووضع قانوني واضح، واعتراف بالتجربة ضمن المسار الدراسي والمهني.
2026 ـ 2030.. توقيت يفرض نفسه
تأتي مبادرة «رواد التنمية» أيضاً في سياق وطني تتقاطع فيه مجموعة من الأوراش والاستحقاقات الكبرى.
فالفترة الممتدة من 2026 إلى 2030 ستعرف استحقاقات تشريعية وجماعية، إلى جانب أوراش مرتبطة بالتنمية الترابية، وصولاً إلى تنظيم المملكة المغربية لكأس العالم 2030، وهو ما يفرض تعبئة واسعة للطاقات التطوعية.
كما تطرح التحديات المرتبطة بالكوارث الطبيعية والأزمات الحاجة إلى بناء منظومة وطنية أكثر تنظيماً للتطوع، قادرة ليس فقط على تعبئة المواطنين في المناسبات الكبرى، وإنما أيضاً على الاستجابة الاستباقية للحالات الطارئة.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو الاستثمار في التطوع مجرد خيار اجتماعي، بل يمكن أن يتحول إلى جزء من منظومة وطنية للمرونة المجتمعية والتنمية المستدامة.
ثلاثة شروط لنجاح التجربة
وفي تقدير المركز المغربي للتطوع والمواطنة، فإن نجاح مبادرة «رواد التنمية» يظل رهيناً بثلاثة شروط أساسية.
أولها توفير الإطار التشريعي الملائم، من خلال مراجعة وتطوير القانون رقم 06.18 المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي، والمرسوم التطبيقي المرتبط به، بما يسمح بتوضيح مختلف الحقوق والضمانات، ومن بينها التعويض والتغطية الصحية والمنحة الدراسية، وفق الصيغة التي ستعتمدها السلطة التشريعية والتنفيذية.
وثانيها إرساء بنية مؤسساتية موحدة تتولى تدبير قطاع التطوع، بدل تشتت الاختصاصات، وذلك عبر مؤسسة أو وكالة وطنية مختصة تتولى الاعتماد والتتبع والتعبئة ومسك السجل الوطني للمتطوعين، بما يمكنها أيضاً من الاستجابة لحاجيات المواعيد الوطنية الكبرى ولحالات الأزمات والكوارث.
أما الشرط الثالث، فيتعلق بـالتمويل العمومي المستدام، لأن أي سياسة وطنية للتطوع لن تستطيع تحقيق أهدافها إذا ظلت مرتبطة بتمويل ظرفي أو مبادرات متقطعة. ومن هنا تبرز أهمية التفكير في صندوق وطني لدعم العمل التطوعي، وإدراج تمويل واضح ومستقل له ضمن الميزانيات الوطنية والترابية.
امتداد لذاكرة الاستقلال.. ورهان على المستقبل
ولا تبدو مبادرة «رواد التنمية» منفصلة عن الذاكرة السياسية والاجتماعية لحزب الاستقلال، الذي ارتبط منذ بداياته بمبادرات ذات طابع اجتماعي وتضامني، من بينها مدارس أبناء الشعب والقوافل الطبية، وهي مبادرات جعلت من خدمة المجتمع جزءاً من الممارسة السياسية والمجتمعية.
كما تندرج المبادرة في سياق متصل مع إعلان الأمين العام للحزب نزار بركة سنة 2025 سنة للتطوع، بما يعكس رغبة في تحويل التطوع إلى قيمة حاضرة في العمل الوطني والشبابي.
وفي المحصلة، فإن الرهان الحقيقي لـ«رواد التنمية للخدمة المدنية التطوعية» لا يكمن فقط في عدد الشباب الذين يمكن أن ينخرطوا فيه، وإنما في نوعية الأثر الذي يمكن أن يتركه هؤلاء الشباب في مجتمعاتهم وفي مساراتهم الشخصية.
فحين يصبح التطوع مؤطراً بالقانون، ومدعوماً بالمؤسسات، ومسنوداً بالتمويل، ومعترفاً به في المسار الدراسي والمهني، فإنه يتجاوز كونه فعلاً تضامنياً ليصبح سياسة عمومية لصناعة المواطن وبناء التنمية.
وهنا تحديداً تكمن قوة المبادرة: أن تجعل من الشباب ليس مجرد مستفيد من السياسات العمومية، وإنما شريكاً في إنتاجها، وفاعلاً في تنفيذها، وجسراً بين الدولة والمجتمع والمجال.
إنها، في جوهرها، محاولة لتحويل طاقة الشباب من انتظار الفرصة إلى صناعة الفرصة، ومن الرغبة في خدمة الوطن إلى ممارسة فعلية لهذه الخدمة، وهي معادلة، إذا أحسن تأطيرها وتنزيلها، يمكن أن تمنح للتطوع المغربي وظيفة جديدة: **أن يكون مدرسة للمواطنة، ورافعة للتنمية، واستثماراً في مستقبل الوطن.
من التطوع العفوي إلى «الخدمة المدنية»
تكمن أهمية مبادرة «رواد التنمية» في كونها لا تنظر إلى التطوع باعتباره مجرد فعل إحساني ظرفي، وإنما باعتباره أداة من أدوات التنمية وبناء المواطن.
فالفكرة تقوم على معادلة واضحة: يقدم الشاب جزءاً من وقته وجهده وخبرته لخدمة مجتمعه، مقابل إطار مؤسساتي يضمن له التأطير والتحفيز وامتيازات تساعده على تطوير مساره الدراسي والمهني.
وبهذا المعنى، فإن المبادرة تقترح صيغة جديدة للتطوع تقوم على ما يمكن تسميته بـ «التعاقد المواطن»، أي علاقة متوازنة بين واجب المشاركة في خدمة الصالح العام وحق الشاب في الاستفادة من تجربة تطوعية معترف بها ومثمَّنة.
وهو تصور يكتسب أهميته بشكل خاص في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث لا تزال بعض المجالات تعاني خصاصاً في الموارد البشرية وفي عدد من الخدمات الأساسية.
ثلاثة مجالات لخدمة التنمية
يرتكز البرنامج، وفق التصور المعلن، على ثلاثة قطاعات حيوية هي التعليم والصحة والتأطير المدني.
ففي مجال التعليم، يمكن للمتطوعين المساهمة في برامج محو الأمية، ودروس الدعم المدرسي، وتنشيط الأندية الثقافية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية.
وفي المجال الصحي، يتجه المقترح نحو إشراك الشباب في حملات التوعية والتحسيس الصحي، والمساعدة في التنظيم والتدبير داخل المراكز الصحية المحلية، بما يعزز القرب من المواطنين.
أما التأطير المدني، فيروم تعزيز قيم المواطنة والانتماء والتضامن، إلى جانب مواكبة الجمعيات المحلية في إعداد وتنفيذ مشاريعها التنموية.
وهنا تبرز إحدى أهم نقاط القوة في المبادرة: ربط الطاقات الشبابية بالحاجات الفعلية للمجالات الترابية، بدل حصر التطوع في أنشطة موسمية أو مناسباتية.
خمسة دوافع وراء المبادرة
ولا تأتي الحاجة إلى مثل هذا البرنامج من فراغ، إذ يستند التصور إلى مجموعة من الاعتبارات الديمغرافية والاجتماعية والمجالية والتشريعية والقيمية.
فالمغرب يتوفر على رصيد شبابي مهم، وهو رصيد يمكن أن يتحول إلى قوة تنموية حقيقية إذا جرى استثماره ضمن سياسات عمومية واضحة. وفي المقابل، فإن اتساع فئة الشباب الموجودة خارج منظومات التعليم والتكوين والتشغيل يطرح تحديات متزايدة على مستوى الإدماج الاجتماعي والمهني.
كما أن استمرار الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما في المناطق النائية، يجعل من تعبئة الموارد البشرية الشابة إحدى الإمكانات التي يمكن توظيفها لتقليص هذه الفجوات.
ويضاف إلى ذلك البعد التشريعي المرتبط بالحاجة إلى إعطاء دينامية جديدة للإطار القانوني المنظم للتطوع التعاقدي، فضلاً عن البعد القيمي الذي يجعل من التطوع مدرسة عملية للمواطنة، لا مجرد خطاب حول المواطنة.
سنة أو سنتان.. مدرسة للحياة
يقترح البرنامج أن تمتد فترة الخدمة التطوعية بين سنة وسنتين، وهي مدة تجعل من التجربة أكثر من مجرد نشاط عابر.
فالمتطوع، خلال هذه الفترة، سيكون أمام فرصة للاحتكاك المباشر بالواقع الاجتماعي والمجالي، والعمل داخل المؤسسات والجمعيات والمجتمعات المحلية، واكتساب مهارات عملية في التواصل والتنظيم والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية.
ومن هنا تأتي أهمية اعتبار الخدمة المدنية «مدرسة للحياة»، لأنها تضع الشباب أمام تجارب قد لا توفرها المدرجات الجامعية وحدها، وتمنحه فرصة لتحويل المعرفة إلى ممارسة، والطاقة إلى مبادرة، والرغبة في العطاء إلى تجربة ميدانية ملموسة.
لكن نجاح هذا النموذج يظل مرتبطاً بقدرته على ضمان تكافؤ الفرص. ولذلك تبرز أهمية المقترحات المتعلقة بتوفير تعويض شهري للمتطوع، إلى جانب أفق أكاديمي يتمثل في منحة لتمويل الدراسة بعد إتمام الخدمة، بما يجعل التطوع استثماراً في المستقبل، وليس عبئاً إضافياً على الشباب.
التنمية المحلية.. والشباب في قلب المعادلة
إذا جرى تنزيل البرنامج وفق تصور مؤسساتي مستدام، فإن أثره المحتمل لن يقتصر على الشباب وحدهم.
فعلى المستوى المحلي، يمكن أن يساهم في دعم عدد من الخدمات الأساسية، وتعزيز المشاريع التنموية، وتوفير موارد بشرية مؤطرة في مجالات تحتاج إلى مزيد من القرب والمواكبة.
أما على مستوى الشباب، فيمكن أن يشكل أداة لمحاربة ما يمكن وصفه بـ«العطالة السلبية»، من خلال منح الشاب فرصة للمشاركة والإنتاج واكتساب الخبرة، مع تعزيز إحساسه بالانتماء إلى مجتمعه ووطنه.
وتكمن القيمة المضافة الأساسية للمبادرة في محاولة الجمع بين أربعة عناصر متكاملة: مدة زمنية تسمح بإحداث أثر حقيقي، وتعويض يضمن تكافؤ الولوج، ووضع قانوني واضح، واعتراف بالتجربة ضمن المسار الدراسي والمهني.
2026 ـ 2030.. توقيت يفرض نفسه
تأتي مبادرة «رواد التنمية» أيضاً في سياق وطني تتقاطع فيه مجموعة من الأوراش والاستحقاقات الكبرى.
فالفترة الممتدة من 2026 إلى 2030 ستعرف استحقاقات تشريعية وجماعية، إلى جانب أوراش مرتبطة بالتنمية الترابية، وصولاً إلى تنظيم المملكة المغربية لكأس العالم 2030، وهو ما يفرض تعبئة واسعة للطاقات التطوعية.
كما تطرح التحديات المرتبطة بالكوارث الطبيعية والأزمات الحاجة إلى بناء منظومة وطنية أكثر تنظيماً للتطوع، قادرة ليس فقط على تعبئة المواطنين في المناسبات الكبرى، وإنما أيضاً على الاستجابة الاستباقية للحالات الطارئة.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو الاستثمار في التطوع مجرد خيار اجتماعي، بل يمكن أن يتحول إلى جزء من منظومة وطنية للمرونة المجتمعية والتنمية المستدامة.
ثلاثة شروط لنجاح التجربة
وفي تقدير المركز المغربي للتطوع والمواطنة، فإن نجاح مبادرة «رواد التنمية» يظل رهيناً بثلاثة شروط أساسية.
أولها توفير الإطار التشريعي الملائم، من خلال مراجعة وتطوير القانون رقم 06.18 المتعلق بتنظيم العمل التطوعي التعاقدي، والمرسوم التطبيقي المرتبط به، بما يسمح بتوضيح مختلف الحقوق والضمانات، ومن بينها التعويض والتغطية الصحية والمنحة الدراسية، وفق الصيغة التي ستعتمدها السلطة التشريعية والتنفيذية.
وثانيها إرساء بنية مؤسساتية موحدة تتولى تدبير قطاع التطوع، بدل تشتت الاختصاصات، وذلك عبر مؤسسة أو وكالة وطنية مختصة تتولى الاعتماد والتتبع والتعبئة ومسك السجل الوطني للمتطوعين، بما يمكنها أيضاً من الاستجابة لحاجيات المواعيد الوطنية الكبرى ولحالات الأزمات والكوارث.
أما الشرط الثالث، فيتعلق بـالتمويل العمومي المستدام، لأن أي سياسة وطنية للتطوع لن تستطيع تحقيق أهدافها إذا ظلت مرتبطة بتمويل ظرفي أو مبادرات متقطعة. ومن هنا تبرز أهمية التفكير في صندوق وطني لدعم العمل التطوعي، وإدراج تمويل واضح ومستقل له ضمن الميزانيات الوطنية والترابية.
امتداد لذاكرة الاستقلال.. ورهان على المستقبل
ولا تبدو مبادرة «رواد التنمية» منفصلة عن الذاكرة السياسية والاجتماعية لحزب الاستقلال، الذي ارتبط منذ بداياته بمبادرات ذات طابع اجتماعي وتضامني، من بينها مدارس أبناء الشعب والقوافل الطبية، وهي مبادرات جعلت من خدمة المجتمع جزءاً من الممارسة السياسية والمجتمعية.
كما تندرج المبادرة في سياق متصل مع إعلان الأمين العام للحزب نزار بركة سنة 2025 سنة للتطوع، بما يعكس رغبة في تحويل التطوع إلى قيمة حاضرة في العمل الوطني والشبابي.
وفي المحصلة، فإن الرهان الحقيقي لـ«رواد التنمية للخدمة المدنية التطوعية» لا يكمن فقط في عدد الشباب الذين يمكن أن ينخرطوا فيه، وإنما في نوعية الأثر الذي يمكن أن يتركه هؤلاء الشباب في مجتمعاتهم وفي مساراتهم الشخصية.
فحين يصبح التطوع مؤطراً بالقانون، ومدعوماً بالمؤسسات، ومسنوداً بالتمويل، ومعترفاً به في المسار الدراسي والمهني، فإنه يتجاوز كونه فعلاً تضامنياً ليصبح سياسة عمومية لصناعة المواطن وبناء التنمية.
وهنا تحديداً تكمن قوة المبادرة: أن تجعل من الشباب ليس مجرد مستفيد من السياسات العمومية، وإنما شريكاً في إنتاجها، وفاعلاً في تنفيذها، وجسراً بين الدولة والمجتمع والمجال.
إنها، في جوهرها، محاولة لتحويل طاقة الشباب من انتظار الفرصة إلى صناعة الفرصة، ومن الرغبة في خدمة الوطن إلى ممارسة فعلية لهذه الخدمة، وهي معادلة، إذا أحسن تأطيرها وتنزيلها، يمكن أن تمنح للتطوع المغربي وظيفة جديدة: **أن يكون مدرسة للمواطنة، ورافعة للتنمية، واستثماراً في مستقبل الوطن.
الرئيسية























































