آخر الأخبار

إزالة الكربون بالمغرب.. أي كلفة اقتصادية واجتماعية للتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات؟


يواصل المغرب ترسيخ توجهه نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة وأقل اعتماداً على مصادر الطاقة عالية الانبعاثات، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نحو نماذج اقتصادية منخفضة الكربون. وفي هذا السياق، يشتغل المندوبية السامية للتخطيط على اختبار نموذج اقتصادي يروم قياس الآثار المحتملة لعدد من مسارات إزالة الكربون على الاقتصاد والمجتمع، بما يشمل التشغيل والنمو والواردات الطاقية والتجارة ومستويات الانبعاثات.



ويكتسي هذا العمل أهمية خاصة بالنظر إلى أن الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون لا يرتبط فقط بالأهداف البيئية والمناخية، بل يطرح كذلك مجموعة من الأسئلة الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بكلفة التحول، وآثاره على مختلف القطاعات والأنشطة الإنتاجية، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على سوق الشغل والقدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

ويتيح النموذج الذي تختبره المندوبية السامية للتخطيط إمكانية محاكاة عدة سيناريوهات لمسارات إزالة الكربون، بهدف تقييم النتائج الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن كل مسار، ومقارنة انعكاساته على النمو والتشغيل والتجارة الخارجية، إلى جانب حجم الاعتماد على واردات الطاقة ومستوى الانبعاثات.

وتبرز أهمية هذه المقاربة في كون الانتقال الطاقي قد يفتح، في المقابل، آفاقاً جديدة أمام الاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، وتطوير الصناعات الخضراء، وخلق فرص عمل جديدة مرتبطة بالتكنولوجيات النظيفة وكفاءة استخدام الطاقة. كما يمكن أن يساهم تقليص الاعتماد على واردات الطاقة في تعزيز استقلالية الاقتصاد الوطني وتقليص تعرضه لتقلبات الأسواق الدولية.

غير أن هذا التحول يظل مصحوباً بتحديات حقيقية، لاسيما بالنسبة إلى القطاعات والأنشطة التي تعتمد بشكل كبير على مصادر الطاقة التقليدية. ومن ثم، فإن نجاح مسار إزالة الكربون يتطلب رؤية متوازنة تراعي في آن واحد الضرورات البيئية، والحفاظ على دينامية النمو، وتعزيز تنافسية المقاولات، وضمان انتقال عادل لا يفاقم الفوارق الاجتماعية أو المجالية.

ومن هذا المنظور، تكتسب عملية تقييم الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لمختلف السيناريوهات أهمية استراتيجية، لأنها توفر لصناع القرار أدوات أكثر دقة لفهم تداعيات الخيارات المطروحة، وتحديد المسارات التي تتيح تحقيق أكبر قدر من المكاسب البيئية والاقتصادية والاجتماعية بأقل كلفة ممكنة.

وهكذا، لا تبدو إزالة الكربون بالنسبة إلى المغرب مجرد التزام بيئي، بل خياراً استراتيجياً لإعادة تشكيل جزء من بنيته الاقتصادية والإنتاجية، بما ينسجم مع التحولات العالمية ويعزز قدرته على استثمار الفرص التي يتيحها الاقتصاد الأخضر. ويبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذا الانتقال من مجرد تحدٍ مكلف إلى فرصة لتعزيز النمو المستدام، وخلق فرص الشغل، وتقوية السيادة الطاقية، وترسيخ تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى البعيد.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 11 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور | وطني مستقبلي


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24 TV
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...







Buy cheap website traffic