آخر الأخبار

مراكش تحتضن المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين يومي 30 و31 أكتوبر


تضع التحولات الرقمية المتسارعة مهنة المحاماة أمام أسئلة جديدة تتجاوز حدود الممارسة القانونية التقليدية، من استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل المهني إلى حماية الحقوق الرقمية وتنظيم التجارة الدولية. وهذه الملفات ستكون في صلب المؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، الذي تحتضنه مدينة مراكش يومي 30 و31 أكتوبر 2026.



ويجمع هذا الموعد الدولي مهنيين وخبراء في القانون من تخصصات مختلفة، لبحث التحولات التي تعرفها المنظومة القانونية عالمياً، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا تؤثر بصورة مباشرة على عمل المحامين والشركات والمؤسسات، وتفرض تحديثاً مستمراً للمعرفة القانونية وأساليب الممارسة المهنية.


ويحتل الذكاء الاصطناعي حيزاً بارزاً ضمن برنامج المؤتمر، بالنظر إلى الأسئلة التي يثيرها استعمال هذه التكنولوجيا في مجالات تتصل بحقوق الإنسان والتجارة والضرائب، فضلاً عن انعكاساتها على طبيعة الخدمات القانونية ومستقبل مكاتب المحاماة.


ولا يقتصر النقاش على الجانب التقني، إذ يفتح المؤتمر أيضاً ملفات ترتبط بالتجارة الدولية وسيادة القانون والتحكيم والحقوق الرقمية، بما يعكس اتساع القضايا التي أصبح المحامي مطالباً بالتعامل معها في بيئة قانونية واقتصادية أكثر تعقيداً.


وخلال اليوم الأول، الجمعة 30 أكتوبر، يناقش المشاركون دور القانون في تأطير التجارة الدولية، إلى جانب عدد من الفروع القانونية التي ترتبط بشكل مباشر بحياة الأفراد والشركات، من بينها قانون الأسرة والإفلاس والقانون البنكي والهجرة والعقار.


ويأتي تخصيص جلسات لهذه المجالات في ظل التحولات التي تعرفها المعاملات الاقتصادية والاجتماعية العابرة للحدود، وما تطرحه من تحديات تتعلق بتعدد الأنظمة القانونية واختلاف التشريعات وتزايد الحاجة إلى التعاون بين المحامين والمؤسسات القانونية في دول مختلفة.


كما يخصص برنامج الجمعة جانباً مهماً للعلاقة بين الذكاء الاصطناعي والقانون، من خلال مناقشة تأثير الأدوات الجديدة على حقوق الإنسان وعلى التجارة الدولية والضرائب.


ويمتد النقاش كذلك إلى الشركات الناشئة والتكنولوجيا الحيوية، وهما مجالان أصبحت فيهما القواعد القانونية مطالبة بمواكبة سرعة الابتكار، سواء تعلق الأمر بتأسيس الشركات وتمويلها أو بحماية الابتكارات وتنظيم استخدام التقنيات الحديثة.


ويولي المؤتمر اهتماماً أيضاً بالجانب العملي لمهنة المحاماة نفسها، إذ تتضمن الأشغال جلسة مخصصة لإدارة مكاتب المحامين وسبل تطويرها، وتعزيز التعاون بين المهنيين، وبناء شبكات العمل وتوسيع فرص تطوير الأعمال.


وتكتسب هذه القضايا أهمية خاصة في ظل تغير نماذج تقديم الخدمات القانونية، وظهور أدوات رقمية جديدة تسمح بأتمتة بعض المهام والبحث السريع في الوثائق والمعطيات، ما يفرض على مكاتب المحاماة إعادة التفكير في طرق التنظيم والعمل والتعامل مع العملاء.


وفي اليوم الثاني، السبت 31 أكتوبر، ينتقل النقاش بصورة أكبر إلى مستقبل المهنة والقضايا المرتبطة بسيادة القانون والحقوق الرقمية.


ويبحث المشاركون كيف يمكن للمحاماة أن تتكيف مع التطورات التكنولوجية دون أن تفقد دورها الأساسي في حماية الحقوق وضمان الوصول إلى العدالة، وهي معادلة أصبحت أكثر حضوراً مع الانتشار المتزايد للمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتنامي حجم البيانات المتداولة إلكترونياً.


كما يشمل برنامج المؤتمر ملفات التحكيم الدولي والدفاع الجنائي الدولي، وهي مجالات تعكس تزايد الطبيعة العابرة للحدود للنزاعات القانونية، سواء بين الشركات أو المؤسسات أو الأفراد.


وتحضر كذلك قضايا التأمين والنقل والصحة ضمن جلسات المؤتمر، إلى جانب الملكية الفكرية وقانون الفن، بما يعكس التنوع الكبير في الاختصاصات التي يغطيها اللقاء.


وتكتسب الملكية الفكرية على وجه الخصوص أهمية متزايدة في البيئة الرقمية، مع ظهور أسئلة جديدة حول حماية الإبداع والابتكار واستخدام المحتوى والتقنيات الحديثة، وهي قضايا تتقاطع بشكل مباشر مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.


كما يفتح إدراج قانون الفن في البرنامج المجال أمام مناقشة الجوانب القانونية المرتبطة بالأعمال الفنية والحقوق والتعاملات التي يشهدها هذا القطاع، ضمن توجه أوسع نحو تناول تخصصات قانونية أصبحت أكثر حضوراً في الممارسة المهنية الدولية.


ويتيح المؤتمر السبعون للاتحاد الدولي للمحامين، من خلال هذا التنوع، فرصة لتبادل الخبرات بين مهنيين ينتمون إلى أنظمة قانونية وتجارب مختلفة، ومقارنة طرق التعامل مع القضايا الجديدة التي تفرضها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.


كما يوفر اللقاء فضاءً لبناء علاقات مهنية وتعزيز التعاون بين المحامين، خصوصاً في الملفات التي لم تعد ترتبط بدولة أو نظام قانوني واحد، مثل التجارة الدولية والتحكيم والهجرة والاقتصاد الرقمي.


وتكشف الموضوعات المدرجة في برنامج دورة مراكش أن مستقبل المحاماة أصبح مرتبطاً بشكل متزايد بقدرة المهنيين على الجمع بين المعرفة القانونية التقليدية وفهم التكنولوجيا والتحولات الاقتصادية والاجتماعية.


فالذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، لم يعد موضوعاً تقنياً بعيداً عن العمل القانوني، بل أصبح يطرح قضايا تتعلق بالمسؤولية والخصوصية والحقوق والحكامة، فضلاً عن تأثيره المباشر على بعض الوظائف التي يقوم بها المحامي.


في المقابل، تظل التكنولوجيا أداة يمكن أن تساعد المهنيين على تطوير طرق البحث وإدارة الملفات وتحسين الخدمات، وهو ما يجعل النقاش لا يدور فقط حول المخاطر التي تحملها، وإنما أيضاً حول كيفية استخدامها بصورة مسؤولة.


ومن هذا المنطلق، يضع مؤتمر مراكش مهنة المحاماة أمام تحدٍّ مزدوج: مواكبة عالم قانوني يتغير بسرعة، والحفاظ في الوقت نفسه على المبادئ الأساسية المرتبطة بالدفاع عن الحقوق وسيادة القانون واستقلالية المهنة.


وتختتم أشغال المؤتمر مساء السبت بحفل رسمي، بعد يومين من النقاشات والجلسات المتخصصة، في موعد دولي يجعل من مراكش فضاءً لمناقشة شكل المحاماة في السنوات المقبلة، ومدى قدرة القانون على مواكبة اقتصاد وتكنولوجيا يتغيران بوتيرة غير مسبوقة.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 29 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027



















Buy cheap website traffic