صحتنا

فاس.. 109 أطفال يستفيدون من عمليات جراحية لعلاج تشوهات الشفة والحنك بمستشفى الغساني


تحول مستشفى الغساني بمدينة فاس، إلى محطة طبية وإنسانية لفائدة عشرات الأطفال المصابين بتشوهات الشفة المشقوقة والحنك المشقوق، بعدما انطلقت حملة جراحية واسعة تستهدف إجراء عمليات لفائدة 109 أطفال تم اختيارهم بعد سلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة.



وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج تشرف عليه جمعية «عملية الابتسامة المغرب» أو «أوبيراسيون سمايل المغرب»، بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وبتنسيق مع المجموعة الصحية الترابية فاس-مكناس.


وتستمر العمليات الجراحية على مدى أربعة أيام، بمشاركة طاقم طبي وجراحي مغربي مدعوم بخبرات طبية أجنبية، في إطار بعثة متعددة التخصصات تروم التكفل بالحالات التي تعاني من تشوهات خلقية على مستوى الشفة أو الحنك.


وقبل الوصول إلى مرحلة العمليات، خضع الأطفال المرشحون للاستفادة من التدخلات لسلسلة واسعة من الفحوصات الطبية يوم الجمعة.


وشملت هذه المرحلة 171 شخصاً، جرى تقييم حالتهم الصحية عبر تسعة تخصصات طبية مختلفة، إلى جانب تحاليل مخبرية وصور بالأشعة، للتأكد من مدى جاهزية كل حالة للخضوع للجراحة.


وبناء على نتائج هذه الفحوصات، تم اختيار 109 أطفال للاستفادة من التدخلات الجراحية خلال أيام الحملة الأربعة.


ويفوق هذا الرقم العدد الذي كان مبرمجاً في البداية، والذي كان محدداً في نحو 90 مستفيداً فقط.


وأوضحت فوزية جبارة المحمودي، الشريكة المؤسسة لجمعية «عملية الابتسامة المغرب» والنائبة الأولى لرئيس «أوبيراسيون سمايل إنترناشيونال»، أن جميع الأطفال الذين تم اختيارهم للجراحة يوجدون في وضع صحي يسمح بإجراء التدخلات، ولم يتم إلغاء أي عملية لأسباب طبية.


ويعكس ارتفاع عدد المستفيدين، بحسب المعطيات المقدمة، حجم الطلب على هذا النوع من العمليات، خصوصاً لدى الأطفال المنحدرين من أسر وأوساط اجتماعية هشة.


ولا تقتصر أهمية هذه التدخلات على الجانب الجمالي فقط، إذ إن تشوهات الشفة أو الحنك قد تؤثر في قدرة الطفل على الأكل والكلام والتنفس، كما يمكن أن تكون لها انعكاسات نفسية واجتماعية خلال مراحل النمو.


ولهذا، يشكل التكفل المبكر بهذه الحالات فرصة لتحسين جودة حياة الأطفال ومساعدتهم على الاندماج بشكل أفضل داخل محيطهم الأسري والمدرسي والاجتماعي.


وتعتمد الحملة على طاقم مغربي متخصص يضم جراحين ذوي خبرة في عدد من المجالات المرتبطة بعلاج هذه التشوهات.


وتشمل التخصصات المشاركة الجراحة الترميمية، وجراحة الوجه والفكين، وجراحة الأطفال، وطب الأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب تخصصات أخرى ضرورية لمواكبة الأطفال قبل العمليات وبعدها.


كما يشارك في الحملة طاقم طبي أجنبي قادم من 14 دولة مختلفة، في إطار تعاون يهدف إلى دعم عمليات التكفل وتبادل الخبرات بين الأطر الطبية المشاركة.


وتعتبر الجمعية أن الجمع بين الكفاءات المغربية والخبرات الدولية يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة وتحسين جودة التدخلات الجراحية، إضافة إلى تطوير القدرات الطبية المحلية في هذا النوع من الجراحات المتخصصة.


وفي موازاة العمليات، حرص القائمون على المبادرة على استثمار وجود الطواقم المتخصصة بمدينة فاس لتنظيم برنامج تكويني لفائدة الأطباء.


واستفاد 15 طبيباً جراحاً من جهة فاس-مكناس من هذا التكوين، الذي سبق انطلاق العمليات، بهدف نقل الخبرات وتطوير قدراتهم في التعامل مع الحالات المرتبطة بالشفة المشقوقة والحنك المشقوق.


ويركز هذا الجانب التكويني على تعزيز مهارات الأطباء المحليين في عدد من التخصصات، حتى لا تظل الاستفادة مرتبطة فقط بالحملات الطبية المؤقتة، بل تمتد إلى بناء كفاءات قادرة على مواصلة التكفل بهذه الحالات مستقبلاً.


وتشكل هذه المقاربة أحد الأبعاد الأساسية للعمل الذي تقوم به الجمعية، إذ تجمع بين التدخل المباشر لفائدة الأطفال والاستثمار في تكوين الأطر الطبية.


ومن المنتظر أن تنتقل المبادرة في محطتها المقبلة إلى مدينة طنجة، حيث يرتقب تنظيم حملة جديدة يوم 21 يناير المقبل بمستشفى القرطبي.


وتسعى الجمعية إلى توسيع نطاق تدخلاتها في مختلف مناطق المملكة، خاصة لفائدة الأطفال الذين لم تتح لهم بعد فرصة الاستفادة من عمليات تصحيح تشوهات الشفة أو الحنك.


ووفق المعطيات المتوفرة، تمكنت جمعية «أوبيراسيون سمايل» إلى حدود الآن من التكفل بأكثر من 15 ألفاً و180 طفلاً في مختلف أنحاء المغرب.


ويعكس هذا الرقم حجم النشاط الذي راكمته الجمعية خلال سنوات عملها، كما يبرز استمرار الحاجة إلى هذا النوع من المبادرات، خصوصاً لدى الأسر التي تواجه صعوبات مادية في الوصول إلى جراحات متخصصة.


وتراهن «عملية الابتسامة المغرب» على مواصلة برامجها بالتعاون مع المؤسسات الصحية العمومية والفاعلين المحليين، بما يسمح بالوصول إلى عدد أكبر من الأطفال وتحسين ظروف التكفل بهم.


وتأتي حملة فاس في هذا السياق باعتبارها محطة تجمع بين العلاج والتكوين والتعاون الدولي، وتوفر في الوقت نفسه فرصة حقيقية لأطفال يعيشون مع تشوهات قد تؤثر على تفاصيل حياتهم اليومية.


وبين إجراء 109 عمليات جراحية وتكوين 15 طبيباً من الجهة، تتجاوز هذه المبادرة حدود الحملة الطبية الظرفية، لتجمع بين تحسين مسارات علاج الأطفال وبناء خبرة محلية يمكن أن تستمر آثارها بعد انتهاء البعثة.


ويظل الهدف الأساسي، بحسب القائمين على المبادرة، هو منح الأطفال المستفيدين فرصة لحياة أكثر طبيعية، مع توسيع دائرة المستفيدين مستقبلاً من هذا النوع من الجراحات المتخصصة.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 2 نوفمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic