تكنو لايف

«إنفيديا» تتحول إلى الممول الأكبر لقطاع الذكاء الاصطناعي.. استثمارات ضخمة تثير مخاوف من فقاعة مالية


تتوسع شركة «إنفيديا» الأمريكية، الرائدة عالميا في صناعة المعالجات الإلكترونية، في استثماراتها داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت تلعب دورا يتجاوز توريد الرقائق المتطورة إلى تمويل الشركات الناشئة والمشاريع الكبرى التي تعتمد على تقنياتها.



وتثير هذه الاستراتيجية نقاشا متزايدا في الأوساط المالية والاقتصادية، بين من يعتبرها خطوة ضرورية لتسريع نمو صناعة الذكاء الاصطناعي وتوفير البنية التحتية اللازمة لها، ومن يحذر من أنها قد تسهم في تضخيم الطلب بصورة مصطنعة، وتغذي مخاطر تشكل فقاعة استثمارية قد تكون لها تداعيات واسعة على القطاع.

 استثمارات بمئات المليارات من الدولارات

لم تعد «إنفيديا» تكتفي بتطوير المعالجات الرسومية وتسويقها للشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت حاضرة في مستويات متعددة من سلسلة القيمة، من تطوير النماذج الذكية إلى الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، وصولا إلى الاستثمار في شركات تعمل في المجال نفسه، بما فيها شركات منافسة.

وبحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية نشرته منصة «TV5MONDE»، التزمت الشركة بتعبئة مئات المليارات من الدولارات لدعم منظومة الذكاء الاصطناعي، عبر مساهمات في رؤوس الأموال وقروض وضمانات مالية.

ومن بين أبرز العمليات التي أشار إليها التقرير، مساهمة بقيمة 10 مليارات دولار في رأسمال شركة «سبيس إكس»، واستثمار بقيمة 5 مليارات دولار في شركة «إنتل»، فضلا عن تمويل بقيمة 105 مليارات دولار لمشروع مركز بيانات ضخم مرتبط بشركة «أوبن إيه آي».

كما تشارك «إنفيديا» في آليات تمويل البنيات التحتية للذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع مؤسسات مالية كبرى، من بينها «بلاك روك» و«بروكفيلد».

من صانع للرقائق إلى مصرف لمنظومة الذكاء الاصطناعي

تستمد «إنفيديا» قوتها المالية من موقعها المهيمن في سوق المعالجات الرسومية المعروفة اختصارا بـGPU، التي تشكل عنصرا أساسيا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.

وتستفيد الشركة من هوامش ربح مرتفعة وتدفقات نقدية ضخمة، إذ أشار التقرير إلى أن هامشها على المنتجات يبلغ نحو 75 في المائة، فيما بلغت تدفقاتها النقدية نحو 60 مليار دولار خلال سنة 2025.

وقد مكنتها هذه القوة المالية من التحول إلى ممول رئيسي لعدد من الشركات التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة لبناء مراكز البيانات واقتناء المعدات اللازمة لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي.

ووصف مايكل كوسومانو، أستاذ الإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، هذا الدور بالقول إن «إنفيديا» أصبحت أشبه ببنك لمنظومة الذكاء الاصطناعي، بالنظر إلى اتساع تدخلاتها التمويلية داخل القطاع.

 التمويل الدائري.. هل تصنع إنفيديا طلبا على منتجاتها؟

تتمثل أبرز نقاط الجدل في ما يعرف بـ«التمويل الدائري»، وهو نموذج تمويلي تستثمر فيه الشركة الموردة أموالا لدى عملائها، ثم يستخدم هؤلاء التمويل لشراء منتجاتها وخدماتها.

وفي حالة «إنفيديا»، يعني ذلك أن الشركة قد تمول شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تعود بدورها إلى شراء معالجاتها، ما يطرح تساؤلات بشأن مدى استقلالية الطلب المسجل في السوق، ومدى انعكاسه الحقيقي على احتياجات المستخدمين النهائيين.

وقد أثار المستثمر مايكل بيري، المعروف بتوقعه أزمة الرهن العقاري الأمريكية سنة 2008، مخاوف من اتساع هذا النمط من التمويل، معتبرا أن حجمه في حالة «إنفيديا» أصبح يثير القلق.

كما شبه المستثمر مارك كوبان هذه العلاقات المالية بفقاعة شركات الإنترنت في نهاية تسعينيات القرن الماضي، حين كانت الاستثمارات المتبادلة تسهم في تضخيم تقييمات الشركات وتوقعات نموها.

في المقابل، يرى مدافعون عن استراتيجية الشركة أن الطلب على معالجات الذكاء الاصطناعي حقيقي ومتزايد، وأن التمويل الذي توفره «إنفيديا» يساعد الشركات على تجاوز صعوبات الحصول على رؤوس الأموال اللازمة لتطوير بنياتها التحتية.

 مخاطر انتقال الأزمة بين الشركات

ولا تقتصر المخاوف على احتمال تضخيم الطلب، بل تمتد إلى درجة الترابط المتزايدة بين الشركات العاملة في هذا المجال، خصوصا أن عددا محدودا من العملاء يمثل حصة مهمة من إيرادات «إنفيديا».

وحذر باولو كارفاو، الباحث بجامعة هارفارد، من أن تركز الإيرادات وتشابك العلاقات المالية بين الشركات قد يرفعان مخاطر انتقال الأزمات من مؤسسة إلى أخرى.

ففي حال تراجع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، أو عجز بعض الشركات عن تحقيق الإيرادات المنتظرة، قد تتأثر في الوقت نفسه شركات تصنيع الرقائق، ومشغلو مراكز البيانات، والمؤسسات التي تمول هذه المشاريع.

ومع ذلك، لا يرى بعض المحللين أن القطاع يواجه بالضرورة انهيارا وشيكا، إذ لا يزال الطلب على المعالجات المتطورة يفوق العرض، فيما تتوقع تقديرات استمرار نمو الحاجة إلى هذه التقنيات خلال الفترة المقبلة.

 بين فرصة استثمارية وفقاعة محتملة

تكشف استراتيجية «إنفيديا» عن تحول عميق في طبيعة المنافسة داخل صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد السيطرة على التكنولوجيا وحدها كافية، بل أصبح التمويل وتوفير البنية التحتية جزءا أساسيا من معادلة الهيمنة على السوق.

وبينما تسعى الشركة إلى ضمان استمرار توسع منظومة تعتمد بدرجة كبيرة على معالجاتها، يبقى التحدي الأساسي مرتبطا بقدرة الشركات المستفيدة من هذه الاستثمارات على تحويل الإنفاق الضخم إلى منتجات وخدمات تحقق إيرادات مستدامة.

وبذلك، لا يتعلق السؤال المطروح اليوم بمدى أهمية الذكاء الاصطناعي أو قدرته على تغيير الاقتصاد العالمي، بقدر ما يتعلق بمدى واقعية التوقعات المالية التي تستند إليها الاستثمارات الحالية، وما إذا كانت العوائد المستقبلية قادرة على تبرير حجم الأموال التي يجري ضخها في هذا القطاع.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 2 نوفمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic