صحتنا

اليوم العالمي للسكتة الدماغية.. لماذا تكون النساء أكثر عرضة لخطرها؟


تُعد السكتة الدماغية من أخطر الحالات الصحية التي تهدد النساء، إذ تحصد في فرنسا أرواح عدد أكبر من النساء مقارنة بسرطان الثدي، وفق المعطيات التي أوردها النص. وبمناسبة اليوم العالمي للسكتة الدماغية، الذي يصادف 29 أكتوبر، يسلط مختصون الضوء على خصوصية عوامل الخطر لدى النساء، وعلى أهمية التعرف المبكر إلى العلامات التحذيرية والتصرف دون تأخير.



خطر يزداد مع التقدم في العمر

لا تصيب السكتة الدماغية الرجال والنساء بالوتيرة نفسها وفي المرحلة العمرية ذاتها. فقبل سن الخامسة والسبعين، يكون الرجال أكثر تعرضًا للإصابة بالسكتة الدماغية، بينما تنقلب المعادلة بعد هذا العمر، لتصبح النساء الأكثر تأثرًا بها.

ولا تقتصر المشكلة على ارتفاع عدد الإصابات، إذ تكون النساء أيضًا أكثر عرضة للوفاة نتيجة السكتة الدماغية أو للإصابة بإعاقات شديدة بعدها.

ويرى الأطباء أن التأخر في طلب المساعدة الطبية لا يزال يمثل تحديًا، إذ قد تميل بعض النساء إلى التقليل من أهمية الأعراض أو إعطاء الأولوية للالتزامات العائلية واليومية على حساب صحتهن.

لكن في حالة السكتة الدماغية، لا مجال للانتظار. فكل دقيقة تمر دون علاج قد تؤدي إلى فقدان ملايين الخلايا العصبية، ما يجعل سرعة الاستجابة عاملًا حاسمًا في إنقاذ الحياة وتقليل الأضرار العصبية.

الهرمونات.. عامل إضافي في حياة المرأة

إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، تمر المرأة خلال حياتها بمراحل وتغيرات هرمونية يمكن أن تؤثر في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

وتبرز خصوصًا ثلاث محطات أساسية: وسائل منع الحمل الهرمونية، والحمل، وانقطاع الطمث.

 حبوب منع الحمل ليست مناسبة للجميع

تحذر المختصة من ضرورة تقييم عوامل الخطر قبل وصف حبوب منع الحمل المركبة التي تحتوي على الإستروجين والبروجستين، خصوصًا لدى النساء المدخنات أو اللواتي يعانين من الصداع النصفي المصحوب بالأورة.

وفي هذه الحالات، يمكن أن تكون هناك بدائل هرمونية أو غير هرمونية، بحسب الحالة الصحية لكل امرأة، من بينها بعض وسائل منع الحمل التي تعتمد على البروجستين وحده أو بعض أنواع اللولب.

ولهذا، لا ينبغي اختيار وسيلة منع الحمل بصورة عشوائية، بل بعد تقييم طبي يأخذ بعين الاعتبار العمر، والتدخين، والصداع النصفي، وضغط الدم، والتاريخ الصحي والعوامل الأخرى التي قد تزيد خطر الجلطات.

 الحمل.. فترة تحتاج إلى مراقبة دقيقة

الحمل بدوره يمثل مرحلة تستدعي يقظة خاصة، إذ يمكن أن تظهر خلاله مشكلات مثل ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالحمل وتسمم الحمل (ما قبل تسمم الحمل)، وهي حالات قد تزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أثناء الحمل وفي الفترة التي تليه مباشرة.

ولا ينتهي الأمر بانتهاء الحمل، إذ يمكن لبعض المضاعفات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل أن ترتبط بارتفاع مخاطر القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

كما قد يصاحب الحمل تغير في الوزن أو ظهور اضطرابات في سكر الدم، وهي عوامل يمكن أن تؤثر بدورها في صحة الأوعية الدموية.

 انقطاع الطمث.. مرحلة تتغير فيها عوامل الخطر

مع بلوغ مرحلة انقطاع الطمث، ينخفض مستوى هرمون الإستروجين، وتتغير في المقابل بعض المؤشرات الأيضية التي ترتبط بصحة القلب والأوعية الدموية.

وقد يزداد الوزن ويرتفع ضغط الدم، كما يمكن أن يرتفع مستوى الكوليسترول الضار وينخفض الكوليسترول الجيد، ما يؤدي إلى تراكم عدد من عوامل الخطر مع مرور الوقت.

ولهذا، تصبح مراقبة ضغط الدم، ومستويات السكر والكوليسترول، والوزن، والنشاط البدني، أكثر أهمية خلال هذه المرحلة من حياة المرأة.

 الحذر حتى من «البدائل الطبيعية»

وتحذر المختصة أيضًا من الاعتقاد بأن المنتجات النباتية أو ما يسمى بالبدائل الطبيعية تكون آمنة تلقائيًا.

ففي بعض الحالات التي يكون فيها العلاج الهرموني التعويضي ممنوعًا بسبب وجود عوامل خطر أو تاريخ مرضي، قد تلجأ بعض النساء إلى مستحضرات تحتوي على مركبات ذات تأثير شبيه بالإستروجين، مثل الفيتوإستروجينات، ظنًا بأنها أكثر أمانًا.

غير أن «طبيعي» لا يعني بالضرورة «خالٍ من المخاطر»، ولذلك ينبغي عدم استعمال هذه المنتجات دون استشارة الطبيب، خصوصًا لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ مع السكتة الدماغية أو عوامل خطر وعائية.

 التعرف إلى العلامات قد ينقذ الحياة

تظل سرعة التعرف إلى أعراض السكتة الدماغية وطلب المساعدة الطبية فورًا من أهم وسائل الحد من مضاعفاتها.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي التصرف العاجل: ظهور ضعف أو خدر مفاجئ في الوجه أو أحد الأطراف، اضطراب الكلام أو صعوبة فهمه، فقدان مفاجئ للتوازن أو الرؤية، أو صداع شديد ومفاجئ وغير معتاد.

وفي مواجهة مثل هذه الأعراض، لا ينبغي انتظار تحسنها تلقائيًا أو محاولة تفسيرها بالإرهاق أو التوتر، بل يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة.

الوقاية تبدأ قبل ظهور الأعراض

تذكّر مناسبة اليوم العالمي للسكتة الدماغية بأن الوقاية لا تبدأ عند ظهور أول علامة، وإنما قبل ذلك بسنوات، من خلال التحكم في ضغط الدم والسكري والكوليسترول، وتجنب التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، مع متابعة طبية منتظمة عند وجود عوامل خطر.

وبالنسبة إلى النساء على وجه الخصوص، تكتسب الوقاية أهمية إضافية في مراحل مثل الحمل، واستخدام بعض وسائل منع الحمل الهرمونية، وبعد انقطاع الطمث، حيث تتغير طبيعة المخاطر الصحية.

وفي النهاية، فإن الرسالة الأهم هي أن السكتة الدماغية حالة طارئة لا تحتمل الانتظار. فالتصرف السريع عند ظهور الأعراض قد يصنع الفارق بين التعافي والإعاقة، بل وقد يكون حاسمًا في إنقاذ الحياة.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 30 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic