وتستند الملفات المودعة أمام المحكمة إلى مجموعة من المؤاخذات المرتبطة بسير العمليات الانتخابية وفرز الأصوات، من بينها عدم تسليم بعض المرشحين نسخاً من محاضر مكاتب التصويت، إضافة إلى إثارة فروق في عدد الأصوات داخل مراكز اقتراع بعينها.
كما عمد عدد من الطاعنين، بحسب المعطيات المتداولة، إلى إرفاق ملفاتهم بوثائق وتسجيلات وعناصر يعتبرونها داعمة لطلباتهم، على أمل إثبات وجود مخالفات يمكن أن تؤثر في سلامة العملية الانتخابية أو في النتيجة المعلنة بإحدى الدوائر.
ولا يعني إيداع الطعن، في حد ذاته، إسقاط النتيجة أو المقعد البرلماني، إذ يبقى الحسم من اختصاص المحكمة الدستورية بعد دراسة كل ملف على حدة، والتحقق من الوقائع والوثائق المقدمة ومدى تأثير المخالفات المثارة على نتيجة الاقتراع.
وقد تنتهي هذه المساطر، بحسب ما تقرره المحكمة في كل حالة، إما برفض الطعن وتثبيت النتيجة، أو بإلغاء انتخاب أحد النواب إذا ثبتت مخالفات مؤثرة، مع ما قد يترتب عن ذلك من إعادة الانتخابات في الدائرة المعنية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
ويحدد القانون المنظم للمحكمة الدستورية مهلة 30 يوماً بعد إعلان النتائج لتقديم الطعون الانتخابية، وهو ما يفسر استمرار استقبال الملفات إلى غاية أواخر أكتوبر.
كما يمنح الإطار القانوني المحكمة أجلاً للنظر في المنازعات المرتبطة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، ما يجعل مرحلة ما بعد إعلان النتائج مفتوحة على مسار قضائي قد يستمر أشهراً قبل صدور القرارات النهائية في مختلف الملفات.
ومع استمرار تقديم الطعون، ينتقل جزء من التنافس الانتخابي من صناديق الاقتراع إلى ساحة القضاء الدستوري، حيث ستصبح الوثائق والمحاضر والأدلة المقدمة أساساً للفصل في مدى صحة النتائج المطعون فيها وتحديد ما إذا كانت ستظل قائمة أو تستوجب إعادة الاقتراع في بعض الحالات.
الرئيسية

















