وأشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، اليوم الخميس بالرباط، على افتتاح هذه المؤسسة الجامعية التي تجمع بين التكوين الأكاديمي والبحث العلمي والعلاج والتكنولوجيا وريادة الأعمال، ضمن تصور يجعل الإدماج جزءاً من بنية التعليم وليس مجرد خدمة موازية له.
ويعكس المشروع، بحسب مؤسسة للا أسماء، الالتزام الذي يوليه الملك محمد السادس لتنمية الرأسمال البشري وتشجيع البحث والابتكار وتحسين ظروف عيش الأشخاص الصم وضعاف السمع وتعزيز إدماجهم الاجتماعي والمهني.
وتراهن الجامعة على بناء جيل جديد من الكفاءات في مجالات ما تزال تعرف خصاصاً في المغرب، من بينها علوم السمع وتقويم النطق ولغة الإشارة وزراعة القوقعة والتحليل التطبيقي للسلوك، بالتوازي مع تخصصات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصميم الرقمي والتكوين المهني.
ويعكس المشروع، بحسب مؤسسة للا أسماء، الالتزام الذي يوليه الملك محمد السادس لتنمية الرأسمال البشري وتشجيع البحث والابتكار وتحسين ظروف عيش الأشخاص الصم وضعاف السمع وتعزيز إدماجهم الاجتماعي والمهني.
وتراهن الجامعة على بناء جيل جديد من الكفاءات في مجالات ما تزال تعرف خصاصاً في المغرب، من بينها علوم السمع وتقويم النطق ولغة الإشارة وزراعة القوقعة والتحليل التطبيقي للسلوك، بالتوازي مع تخصصات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتصميم الرقمي والتكوين المهني.
أربع مدارس و16 دبلوماً ومسار مجاني في علوم السمع
تضم جامعة للا أسماء أربع مدارس توفر 16 دبلوماً، تمتد من الشهادات المهنية إلى مستوى الماستر، مع طاقة استيعابية تصل إلى 3500 مقعد.
وتتيح الجامعة مساراً مجانياً في علوم السمع، مفتوحاً أمام الشباب الصم وضعاف السمع وذوي السمع الطبيعي على حد سواء، في تجربة تقوم على مبدأ الدراسة المشتركة والتكوين داخل الفضاء نفسه.
وتشمل المدرسة الأولى، الخاصة بعلوم السمع والتواصل وعلوم الأعصاب السريرية، تخصصات مرتبطة بطب السمع وتقويم النطق والعلاج السمعي اللفظي والإرشاد الأسري وعلم النفس السريري والتحليل التطبيقي للسلوك.
كما توفر الجامعة دبلوماً متخصصاً في زراعة القوقعة موجهاً إلى جراحي الأنف والأذن والحنجرة، بما يسمح بإضافة بعد طبي متخصص إلى منظومة التكوين.
أما مدرسة لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات، فتتولى تكوين مترجمي لغة الإشارة والمدرسين المتخصصين والمهنيين القادرين على الاشتغال في الإعلام الدامج ومجالات التواصل الميسر.
وتفتح المدرسة الدامجة للتكنولوجيات والابتكار والإبداع الرقمي مسارات في المعلوميات والذكاء الاصطناعي والتصميم الغرافيكي والفنون الرقمية، بما يربط الإدماج بالتحولات المتسارعة التي تعرفها المهن الرقمية.
وتستكمل المدرسة الدامجة للمهن والتكوين المهني هذه الخريطة بتخصصات تشمل الإنفوغرافيك وصناعة الحلويات والشوكولاتة والطبخ والخدمات، إلى جانب شهادات اعتماد من «Microsoft».
ومن المنتظر أن تتعزز البنية الجامعية بداخلية ستفتح أبوابها ابتداء من سنة 2027 أمام الطلبة القادمين من مختلف جهات المملكة ومن الخارج.
سبعة مختبرات تحول الجامعة إلى فضاء للبحث والتطبيق
لا يقتصر المشروع على قاعات التدريس، إذ تتوفر الجامعة على سبعة مختبرات موجهة للبحث والعلاج والابتكار وريادة الأعمال.
ويشتغل Innovation Lab على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية، بما في ذلك تطوير روبوتات تتعلم التواصل بلغات الإشارة المستخدمة في مناطق مختلفة من العالم.
أما Motion Lab فهو استوديو لالتقاط الحركة جهزته الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، ويُخصص لتسجيل لغة الإشارة المغربية والعمل على تطوير شخصيات افتراضية تستخدمها، إلى جانب إنتاج محتويات تعليمية وإعداد قاموس بصري مرجعي.
ويضم الحرم كذلك Inclusion Lab، وهو حاضنة نشأت في إطار تعاون مغربي بلجيكي، وتهتم بالتوجيه وتنمية المهارات التواصلية والعلاقاتية وريادة الأعمال وصولاً إلى مواكبة إحداث المقاولات.
في المقابل، يوفر Digital Lab فضاءً لتطوير المواقع الإلكترونية والتطبيقات والبرمجيات، بما يسمح للطلبة بالانتقال من التعلم النظري إلى إنتاج حلول رقمية فعلية.
وتتضمن الجامعة أيضاً مختبراً متخصصاً في تشريح الأنف والأذن والحنجرة، يسمح للجراحين بالتدرب على إجراءات زراعة القوقعة قبل تنفيذها في الواقع.
أما مختبر السمع فيتيح إجراء الفحوصات وضبط أجهزة المساعدة على السمع في ظروف تحاكي الممارسة الواقعية، فيما يخصص مختبر التحليل التطبيقي للسلوك لتكوين الكفاءات القادرة على مواكبة الأطفال الذين لديهم احتياجات نمو إضافية.
من الرباط إلى باريس ومونبليي ولوفان وشيكاغو
تدخل الجامعة مرحلة انطلاقها بشبكة واسعة من الشراكات الدولية، في محاولة لربط التكوين والبحث المغربي بأبرز التجارب المتخصصة في علوم السمع وزراعة القوقعة والولوجيات.
وخلال حفل التدشين، وقع كريم الصقلي، الرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء، خمس اتفاقيات أمام صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء.
ومن بين أبرز الشركاء المعهد الاستشفائي الجامعي Reconnect بباريس، الذي يجمع معهد باستور وثلاثة مستشفيات تابعة للمؤسسة الاستشفائية العمومية بباريس، هي مستشفى Necker للأطفال المرضى وPitié-Salpêtrière وLariboisière.
ومن شأن هذه الشراكة أن تفتح أمام الجامعة إمكانات للاستفادة من الأبحاث المتقدمة المرتبطة بجينات الصمم والعلاج الجيني، فضلاً عن خبرات طب السمع لدى الأطفال والبالغين.
كما تربط الجامعة شراكة بمدينة مونبليي تجمع جامعة مونبليي وAudiocampus وCochlear Academy، وتهدف خصوصاً إلى نقل خبرة التكوين في تجهيزات السمع وزراعة القوقعة إلى المغرب، ودعم البحث والتكوين المتخصص في هذا المجال.
أما التعاون مع لوفان وبروكسيل فيجمع الجامعة الكاثوليكية بلوفان والمدرسة العليا Léonard de Vinci والمصحات الجامعية Saint-Luc، ويركز على الرعاية السريرية المرتبطة بزراعة القوقعة وتكوين أخصائيي السمع باللغة الفرنسية.
وعلى المستوى الوطني، وقعت الجامعة اتفاقية مع جامعة محمد الخامس بالرباط لتعزيز التعاون في مجالي التكوين والبحث العلمي.
كما دخلت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ضمن شبكة الشركاء، من خلال التعاون في تكوين مترجمي لغة الإشارة الموجهين للعمل في القنوات التلفزيونية والإذاعية، وتطوير مضامين يمكن للأشخاص الصم وضعاف السمع الولوج إليها، إضافة إلى فتح مجالات مهنية مرتبطة بالصورة والإنتاج السمعي البصري.
وكانت مؤسسة للا أسماء قد وقعت قبل أسابيع اتفاقية سادسة مع مؤسسة أكاديمية أمريكية في شيكاغو، تضع خبرتها في مجال التحليل التطبيقي للسلوك ABA رهن إشارة الجامعة.
وتدعم الشراكة الأمريكية مسلك الماستر والمختبر الخاص بهذا التخصص، عبر تكوين محللين معتمدين والإشراف العلمي وتبادل الأساتذة والطلبة.
من علاج الصمم إلى تكوين من سيقدم الرعاية
تختصر الجامعة تحولاً في فلسفة عمل مؤسسة للا أسماء نفسها. فبعد سنوات ركزت فيها المؤسسة على الرعاية والمواكبة، باتت تراهن أيضاً على تكوين الكفاءات التي ستتولى تقديم هذه الخدمات مستقبلاً.
ونقل بلاغ المؤسسة عن كريم الصقلي قوله إن المرحلة الجديدة تقوم على تكوين الطلبة معاً، سواء كانوا صماً أو من ذوي السمع الطبيعي، في ترجمة لرؤية تجعل الإدماج قاعدة داخل المؤسسة وليس استثناءً.
وهذا ما يجعل الجامعة مختلفة عن نموذج المؤسسة المتخصصة في تعليم الأشخاص في وضعية إعاقة؛ فهي تفتح المسارات نفسها أمام الجميع، وتدمج الطلبة داخل بيئة أكاديمية واحدة.
وبفضل هذا النموذج، يمكن لحامل البكالوريا، سواء كان أصم أو من ذوي السمع الطبيعي، التوجه إلى تخصصات تتراوح بين السمع وتقويم النطق وعلم النفس السريري والترجمة بلغة الإشارة والذكاء الاصطناعي والتصميم الرقمي، وصولاً إلى مهن الطبخ وصناعة الشوكولاتة.
كما سيتمكن الأطباء المتخصصون في الأنف والأذن والحنجرة من متابعة تكوين إضافي في مجال زراعة القوقعة.
جامعة تتجاوز الطلبة نحو المؤسسات والمقاولات
لا تقتصر وظيفة الجامعة على تكوين طلبتها المسجلين، إذ تراهن أيضاً على نشر ثقافة الولوجية داخل مؤسسات المجتمع.
وبحسب المعطيات المعلنة، ستوفد مؤسسة بنكية موظفيها إلى الجامعة من أجل تعلم كيفية استقبال الزبائن الصم والتواصل معهم، فيما ستقوم مؤسسة فندقية بتكوين موظفي الاستقبال لديها بالطريقة نفسها.
كما يشمل المشروع تدريب فرق الاستقبال في أحد ملاعب كأس العالم 2030، بما يساعد على جعل الخدمات داخل المرافق الرياضية أكثر قدرة على استقبال الزوار الصم وضعاف السمع.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة مع استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، حيث تراهن الجامعة على تكوين مرشدين وموظفي استقبال في الفنادق والملاعب، وأطر في المؤسسات البنكية والإدارات، قادرين على التواصل مع مختلف فئات الزوار.
وبذلك، يصبح أثر الجامعة مرتبطاً أيضاً بمدى قدرة قطاعات السياحة والخدمات والإعلام والنقل والإدارة على تطوير طرق تعامل أكثر شمولاً.
من القرويين إلى نموذج جامعي جديد
يضع بلاغ مؤسسة للا أسماء المشروع ضمن مسار تاريخي طويل للتعليم في المغرب، بالإشارة إلى أن المملكة، بعد أكثر من 11 قرناً على تأسيس جامعة القرويين بفاس سنة 859، تقدم اليوم نموذجاً جديداً يقوم على الجمع بين التعليم العالي والإدماج والبحث والعلاج والتكنولوجيا.
ويتميز المشروع أيضاً بجمع مجالات كانت تشتغل عادة بشكل منفصل: العلاج السمعي، لغة الإشارة، الهندسة، الإعلام، التكنولوجيا، ريادة الأعمال، التكوين المهني والبحث السريري.
وتعكس هذه المقاربة تصوراً لا يتعامل مع الصمم فقط باعتباره موضوعاً طبياً، بل باعتباره قضية تعليم وتواصل وتكنولوجيا وتشغيل وولوج إلى الخدمات.
طلبة عاشوا تجربة زراعة القوقعة يعودون إلى المؤسسة كجامعيين
من بين الفئات التي ستلتحق بالجامعة شباب سبق لهم الاستفادة من برامج المواكبة التي تشرف عليها مؤسسة للا أسماء، وبينهم أشخاص خضعوا لعمليات زراعة القوقعة خلال طفولتهم وأصبحوا قادرين اليوم على متابعة مسارات أكاديمية ومهنية إلى جانب باقي الطلبة.
ويمنح هذا المسار للمشروع بعداً خاصاً، إذ ينتقل بعض المستفيدين السابقين من مرحلة العلاج والمواكبة إلى مرحلة التكوين الجامعي والاستعداد للاندماج المهني.
ولا يتعلق الهدف، وفق فلسفة الجامعة، بعزل الطلبة في مسارات منفصلة، وإنما بإعدادهم للدراسة والعمل داخل البيئات نفسها التي سيلتحق بها زملاؤهم.
جولة داخل المختبرات والورشات
بعد إزاحة الستار عن اللوحة التذكارية، قامت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء بجولة في مختلف فضاءات الجامعة، شملت المختبرات والورشات ومرافق التكوين، قبل أن تلتقي بأعضاء هيئة التدريس.
وشملت الزيارة فضاء المحاكاة الخاص بزراعة القوقعة، ومختبر السمع، واستوديو Motion Lab، وورشات فن الطبخ، والمختبر الرقمي، ومختبر الإدماج، ومختبر الابتكار، إضافة إلى فضاءات الأجهزة المساعدة على السمع.
ورافق سموها خلال هذه الجولة عدد من المسؤولين والخبراء والشركاء، من بينهم البروفيسور عبد العزيز الراجي، والبروفيسور نعيمة الدكوج، وفيليب كاسترو، وفيصل العرايشي، ولبنى طريشة، وأمين المزواغي، وسفير بلجيكا بالمغرب جيل هيفارت، ولبنى الجازولي حديد، إلى جانب سمية الراس والبروفيسور ليلى الصقلي.
ومع افتتاح أبواب جامعة للا أسماء، يدخل مشروع الإدماج مرحلة تتجاوز توفير العلاج أو المساعدة الاجتماعية نحو بناء منظومة متكاملة تبدأ بالتكوين وتنفتح على البحث والتكنولوجيا وسوق الشغل.
والرهان المعلن هو أن يصبح الشخص الأصم أو ضعيف السمع طالباً وباحثاً ومهندساً ومترجماً ورائد أعمال ومهنياً داخل المؤسسات نفسها، وأن تتحول الولوجية، في أفق 2030، من خدمة إضافية إلى ممارسة طبيعية داخل الجامعة وخارجها
الرئيسية

















