آخر الأخبار

الأميرة للا مريم تطلق آلية وطنية لمحاربة تشغيل الأطفال وإعادة إدماجهم


ينتقل المغرب إلى مرحلة جديدة في مواجهة تشغيل الأطفال، عبر إطلاق منظومة وطنية لا تكتفي برصد الحالات أو التحسيس بخطورة الظاهرة، بل تتدخل مباشرة في مسار الطفل منذ لحظة اكتشاف وضعيته وسحبه من العمل، وصولاً إلى إعادة إدماجه ومواكبة أسرته اجتماعياً واقتصادياً. وجاء إطلاق هذه الآلية، اليوم الجمعة بالرباط، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس والرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل.



وتأتي الآلية الوطنية للقضاء على تشغيل الأطفال في سياق استمرار الجهود الرامية إلى حماية الأطفال في وضعية هشاشة، وربط التدخلات الاجتماعية والتربوية والاقتصادية ضمن مسار واحد يضمن عدم عودة الطفل إلى سوق الشغل بعد سحبه منه.

وبحسب المرصد الوطني لحقوق الطفل، فإن المشروع الجديد يسعى إلى تجاوز بعض نقاط الضعف التي كانت تحد من فعالية التدخلات السابقة، خاصة ما يتعلق بتعدد المتدخلين وغياب الاستمرارية بين مرحلة اكتشاف الحالة ومرحلة إعادة الإدماج.


103 آلاف طفل ما يزالون في وضعية شغل


ورغم التراجع الكبير في ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب خلال العقود الأخيرة، فإن الأرقام تشير إلى استمرارها بمستويات تستدعي مواصلة التدخل.

فوفق نتائج البحث الوطني للمندوبية السامية للتخطيط حول الشغل لسنة 2025، يوجد نحو 103 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة في وضعية شغل، أي ما يمثل 1.3 في المائة من مجموع الأطفال ضمن هذه الفئة العمرية.

وتظهر المعطيات تفاوتاً واضحاً بين المجالين الحضري والقروي، إذ تصل النسبة إلى 2.4 في المائة في الوسط القروي، مقابل 0.5 في المائة داخل المدن.

ومع ذلك، يشير المرصد إلى أن المغرب نجح منذ سنة 1999 في خفض عدد الأطفال العاملين بأكثر من 80 في المائة، وهو تطور مهم، لكنه لم يؤد بعد إلى القضاء الكامل على الظاهرة.


من سحب الطفل إلى إعادة إدماجه


تقوم الآلية الجديدة على فكرة أساسية تتمثل في تخصيص مسار فردي لكل طفل يتم رصد وجوده في وضعية شغل.

ويبدأ هذا المسار بتحديد وضعية الطفل والظروف المحيطة به، ثم اتخاذ التدابير اللازمة لسحبه من العمل، قبل العمل على إعادة إدماجه في المدرسة أو التكوين أو في مسار اجتماعي مناسب لوضعيته.

وفي الوقت نفسه، لا تقتصر المواكبة على الطفل وحده، إذ تنص الآلية على تقديم دعم مخصص للأسرة ابتداء من اليوم الذي يتم فيه سحب الطفل من العمل، بهدف معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي قد تكون وراء تشغيله.

ويُراد من هذا الدعم تقليص احتمال عودة الطفل إلى العمل، خاصة في الأسر التي تعتمد جزئياً على دخله أو تواجه هشاشة اقتصادية.


ملف فردي لكل طفل


من أبرز المستجدات التي تحملها المنظومة إحداث ملف فردي لكل طفل، يسمح بتتبع مساره منذ لحظة رصد الحالة إلى غاية استكمال عملية الإدماج.

وسيتيح هذا النظام ربط مختلف المتدخلين حول المعطيات نفسها، وتحديد المسؤوليات ومراحل التدخل والنتائج التي يتم تحقيقها.

كما تعتمد الآلية على الاستهداف القطاعي والمجالي، بما يسمح بتوجيه التدخلات نحو القطاعات والمناطق التي تسجل حضوراً أكبر لتشغيل الأطفال، بدلاً من اعتماد تدخل موحد في جميع الحالات.

وترتكز المنظومة على دعامتين أساسيتين: اليقظة المستمرة لاكتشاف الحالات، والتدخل الفردي الذي يأخذ بعين الاعتبار وضعية كل طفل وأسرته.


17 فاعلاً ضمن منظومة واحدة


لضمان تنفيذ الآلية، جرى وضع هيكلة تجمع 17 فاعلاً على ثلاثة مستويات: استراتيجي، وترابي، ودعم تقني.

فعلى المستوى الاستراتيجي، يتولى المرصد الوطني لحقوق الطفل رئاسة لجنة القيادة، في حين تترأس وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات اللجنة التقنية المكلفة بتنسيق الجوانب العملية للمنظومة.

أما على المستوى الترابي، فيترأس عامل الإقليم اللجنة الإقليمية لتتبع الآلية، بمشاركة خلايا محاربة تشغيل الأطفال التابعة لوزارة الإدماج الاقتصادي وجمعيات المجتمع المدني المتعاقدة التي تتولى تنفيذ جزء من التدخلات الميدانية.

وتتكامل هذه المستويات مع شبكة من المؤسسات والهيئات التي توفر الدعم التقني والخبرة والبيانات والخدمات الاجتماعية.

وتضم هذه الشبكة رئاسة النيابة العامة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، والوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وقطاع التكوين المهني، والمندوبية السامية للتخطيط، والتعاون الوطني، واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، إضافة إلى اليونيسف ومنظمة العمل الدولية.


ثلاث مراحل قبل التعميم الوطني


لن يتم تعميم الآلية دفعة واحدة على مجموع التراب الوطني، إذ اختير اعتماد مسار تدريجي يسمح باختبار فعاليتها وتعديلها قبل توسيع نطاقها.

وتنطلق العملية بمرحلة تجريبية، تليها مرحلة للتقييم والتعديل والتحسين، قبل الانتقال إلى التعميم الوطني.

ويتيح هذا الأسلوب تحديد الصعوبات التي قد تظهر في التنسيق أو التتبع أو الدعم الأسري، وإدخال التعديلات اللازمة قبل اعتماد الآلية على نطاق واسع.

وبموازاة هذا المسار، حدد المرصد خمسة محاور للعمل، تشمل الوقاية داخل الوسط المدرسي، وتحسيس الرأي العام والفاعلين المحليين، وتعبئة المشغلين، والترافع، إضافة إلى قياس النتائج وتتبعها.


34 مليون مشاهدة لحملة «لا لتشغيل الأطفال»


يأتي إطلاق الآلية بعد عدة أشهر من أنشطة تحسيسية ومؤسساتية ركزت على ظاهرة تشغيل الأطفال.

ففي 12 يونيو 2026، وبمناسبة اليوم العالمي لمناهضة تشغيل الأطفال، أطلق المرصد الوطني لحقوق الطفل، بتعليمات من صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، الحملة الوطنية «لا لتشغيل الأطفال».

وانتشرت الحملة عبر التلفزيون والصحافة ومنصات التواصل الاجتماعي، وحققت مختلف وصلاتها التحسيسية أكثر من 34 مليون مشاهدة، بحسب معطيات المرصد.

كما سبق للمرصد أن شارك في التعبئة الوطنية والدولية بمناسبة انعقاد المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال بمدينة مراكش في فبراير 2026، من خلال تنظيم جلسة موضوعاتية وورشتي عمل، بمشاركة أطفال من عدد من الدول الإفريقية عبر الشبكة الإفريقية لحقوق الطفل.


تكريم مشاريع يقودها الأطفال


شهد حفل إطلاق الآلية عرض أربعة مقاطع فيديو تناولت مسار الالتزام بحماية الأطفال من الاستغلال عبر العمل، ومشاركة الأطفال أنفسهم في جهود مكافحة الظاهرة، إلى جانب شرح آليات عمل المنظومة الجديدة وعرض حصيلة حملة «لا لتشغيل الأطفال».

كما أشرفت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم على تسليم أربعة دروع تكريمية للفرق صاحبة مشاريع فائزة مرتبطة بحماية الطفولة.

وتسلم الطفل البرلماني سيد أحمد العياشي جائزة صوت المستقبل عن مشروع «تمكين»، فيما حصلت دعاء الفغراوي على جائزة القلب المواطن عن مشروع «النظام الرقمي للإنذار المبكر بشأن عمل الأطفال».

كما نال ملك زين العابدين جائزة فاعل التغيير عن «مشروع صندوق جذور المستقبل»، في حين حصل كيان السربوتي على جائزة القصة المصورة عن عمله «ارسم مستقبلك».


من التحسيس إلى التدخل المباشر


يعكس إطلاق الآلية تحولاً في مقاربة مكافحة تشغيل الأطفال، من التركيز على التوعية والرصد إلى بناء مسار عملي ومؤسساتي للتدخل في كل حالة.

فنجاح المنظومة لن يقاس فقط بعدد الأطفال الذين يتم سحبهم من العمل، بل أيضاً بقدرتها على ضمان استمرارهم في الدراسة أو التكوين، وتحسين أوضاع أسرهم، ومنع إعادة إنتاج الأسباب التي دفعتهم إلى العمل في المقام الأول.

وبذلك، يصبح الرهان الأساسي هو تحويل الجهود المتفرقة إلى سلسلة متكاملة تبدأ باليقظة والكشف، وتمر بالتدخل والحماية، وتنتهي بإعادة الإدماج والمتابعة طويلة الأمد، في أفق تقليص عدد الأطفال العاملين وصولاً إلى القضاء على الظاهرة

Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 16 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic