وتنظم المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب – بجهة الدار البيضاء-سطات هذه التظاهرة بشراكة مع المعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، تحت شعار «نبرمجو لبلادنا»، في صيغة تعكس الرغبة في ربط المهارات الرقمية للشباب بقضايا التنمية والابتكار الاجتماعي.
80 شاباً من جهات المملكة الاثنتي عشرة
سيستقبل البرنامج مشاركين يمثلون الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، ما يمنح الحدث بعداً وطنياً يتجاوز حدود الدار البيضاء-سطات.
ولا تقوم فلسفة البوتكامب على جمع مشاركين من مناطق مختلفة فقط، بل على دفعهم إلى العمل ضمن فرق متنوعة جغرافياً، إذ سيُشترط أن تضم كل مجموعة شباباً ينتمون إلى ثلاث جهات على الأقل.
ويراد من هذه الصيغة خلق تلاقٍ بين تجارب محلية مختلفة، لأن المشكلات والتحديات التي يواجهها الشباب في المدن الكبرى لا تتطابق بالضرورة مع تلك المطروحة في العالم القروي أو المناطق البعيدة عن المراكز الاقتصادية.
وبالتالي، يمكن للتنوع الجغرافي داخل الفرق أن يوسع زاوية النظر إلى المشكلات المطروحة، ويمنح الحلول الرقمية المقترحة بعداً أكثر ارتباطاً بالواقع المغربي بمختلف خصوصياته.
الذكاء الاصطناعي لخدمة مشكلات واقعية
يرتكز «Hack4Bladi» على مقاربة تطبيقية، حيث لن يقتصر المشاركون على تلقي دروس نظرية حول الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بل سيُطلب منهم تحويل الأفكار إلى نماذج رقمية أولية.
وسيخضع الشباب لمسار يجمع بين التكوين والتأطير والعمل الميداني، بما يسمح لهم بالانتقال تدريجياً من تحديد المشكلة إلى تصور الحل، ثم تصميمه واختباره وتقديمه في صيغة قابلة للتطوير.
ويهدف هذا المسار إلى تعزيز قدرات المشاركين في مجالات التفكير الابتكاري والعمل الجماعي وحل المشكلات، إلى جانب المهارات التقنية الضرورية لبناء منتجات رقمية تستجيب لحاجيات حقيقية.
كما يسعى البرنامج إلى نشر ثقافة جديدة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، باعتباره أداة يمكن توجيهها لخدمة التنمية وتحسين الخدمات ومواجهة تحديات مجتمعية، وليس فقط مجالاً تقنياً مرتبطاً بالبرمجة أو التطبيقات التجارية.
المناصفة وإشراك شباب العالم القروي
يولي البرنامج اهتماماً خاصاً بالتنوع داخل الفرق المشاركة، من خلال الحرص على المناصفة والتمثيلية المتكافئة، إلى جانب إشراك شباب ينحدرون من العالم القروي وأشخاص في وضعية إعاقة.
ويُنتظر أن يسمح هذا التنوع بتطوير مشاريع تراعي احتياجات فئات مختلفة من المجتمع، وأن يفتح المجال أمام شباب قد لا تتاح لهم دائماً فرصة المشاركة في برامج وطنية مرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار.
كما أن إشراك فئات وتجارب متعددة يمكن أن يساعد الفرق على تجنب تصميم حلول رقمية موجهة لفئة محدودة من المستخدمين، وتشجيعها بدلاً من ذلك على التفكير في الولوجية وسهولة الاستخدام والاختلافات الاجتماعية والمجالية منذ المراحل الأولى للمشروع.
16 نموذجاً رقمياً في المرحلة النهائية
بعد أيام من التدريب والعمل المكثف، ستنتقل الفرق إلى المرحلة الختامية التي ستعرف تقديم 16 نموذجاً رقمياً أولياً أمام لجنة تحكيم تضم خبراء ومتخصصين.
وسيتعين على الفرق خلال هذه المرحلة عرض المشكلات التي اختارت الاشتغال عليها، والطريقة التي وظفت بها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لمعالجتها، إلى جانب القيمة العملية التي يمكن أن تقدمها الحلول المقترحة.
وسيتم تكريم أفضل المشاريع، في خطوة تهدف إلى تحفيز أصحاب الأفكار الأكثر قابلية للتطوير والاستمرار بعد انتهاء البوتكامب.
ولا ينحصر الرهان في اختيار فائزين فقط، بل في خلق دينامية تواصل بين شباب ينتمون إلى جهات مختلفة، يمكن أن تستمر من خلالها المشاريع والشراكات حتى بعد انتهاء أيام التكوين بالدار البيضاء.
شراكة بين القطاع العمومي والخبرة التكنولوجية
يبرز تنظيم المبادرة بشراكة بين قطاع الشباب والمعهد الوطني للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة توجهاً نحو الجمع بين المواكبة المؤسساتية والخبرة التقنية.
فالتحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفرض، إلى جانب توفير البنية الرقمية، تكوين موارد بشرية قادرة على فهم التكنولوجيا واستعمالها بطريقة مسؤولة، وربطها باحتياجات المجتمع والاقتصاد.
ومن هذا المنطلق، يشكل البوتكامب فضاءً لاكتشاف كفاءات شابة وتزويدها بالأدوات التي تساعدها على الانتقال من مجرد استهلاك التقنيات الرقمية إلى المشاركة في تطويرها وإنتاج حلول محلية من خلالها.
الدار البيضاء فضاء لاختبار الأفكار
يمنح تنظيم «Hack4Bladi» في الدار البيضاء للمبادرة بعداً إضافياً، بالنظر إلى المكانة الاقتصادية والتكنولوجية التي تحتلها المدينة، ووجود عدد كبير من المقاولات والمؤسسات والفاعلين العاملين في مجالات الابتكار والاقتصاد الرقمي.
وتوفر المدينة أيضاً بيئة تسمح للشباب بالاحتكاك بتجارب مختلفة، ومناقشة مشاريعهم مع خبراء ومختصين، وفهم التحديات المرتبطة بتحويل نموذج تقني أولي إلى مشروع قابل للتنفيذ والاستمرار.
غير أن الطابع الوطني للحدث يجعل الهدف أبعد من تعزيز موقع الدار البيضاء وحدها؛ إذ تقوم الفكرة أساساً على نقل المعرفة والتجارب بين المشاركين القادمين من الجهات الاثنتي عشرة، بما يسمح بعودة كل منهم إلى منطقته بخبرة وشبكة علاقات وأدوات جديدة.
من «نبرمجو لبلادنا» إلى مشاريع قابلة للتطوير
يختصر شعار «نبرمجو لبلادنا» التوجه الذي يريد القائمون على المبادرة ترسيخه: الانتقال من النظر إلى التكنولوجيا باعتبارها مجالاً منفصلاً عن قضايا المجتمع، إلى استخدامها في ابتكار أجوبة جديدة لمشكلات التنمية.
وبذلك، يضع «Hack4Bladi» الشباب في قلب عملية الابتكار، لا بوصفهم مستفيدين من التحول الرقمي فقط، وإنما باعتبارهم قادرين على اقتراح الحلول وتصميمها واختبارها.
ومع عرض 16 نموذجاً أولياً في ختام البوتكامب، سيكون التحدي التالي هو قدرة المشاريع الواعدة على تجاوز مرحلة المسابقة والتكوين نحو التطوير العملي، بما يحول أفكار الشباب إلى أدوات رقمية يمكن أن تجد طريقها إلى الاستخدام الحقيقي وتحقق أثراً ملموساً في المجتمع.
الرئيسية

















