كتاب الرأي

الصحراء المغربية : دي ميستورا يدعو إلى استئناف المفاوضات بشأن الحكم الذاتي

ما الضمانات والترتيبات الانتقالية التي يمكن أن تتيح استئناف مسار التسوية تحت إشراف الأمم المتحدة؟


بعد ثلاث جولات من المباحثات بين المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، يشخّص ستافان دي ميستورا مأزقًا في مفاوضات الصحراء. وفي عرضه أمام مجلس الأمن، يدعو المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى بحث معمّق لحكم ذاتي فعلي، مقرون بضمانات دولية وآلية لتقرير المصير. ومع التحضير لقرار أممي جديد، تتقدم مسألتا استئناف الحوار وبلورة اتفاق إطار إلى صدارة الرهانات.



بقلم : مصطفى السحيمي، أستاذ القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط والباحث في العلوم السياسية


الحكم الذاتي في الصحراء المغربية : دي ميستورا يكشف أوراقه 

يشهد شهر أكتوبر، مرة أخرى، إدراج القضية الوطنية على جدول أعمال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ففي اليوم الأول من الشهر، قُدّم تقرير الأمين العام أنطونيو غوتيريش، ثم أعقبته، بعد أسبوع، إحاطتان: الأولى لمبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، والثانية لرئيس بعثة المينورسو، الروسي ألكسندر إيفانكو.
 

وتستوقفنا الوثيقة التي قدّمها دي ميستورا، والمكوّنة من أربع صفحات. فهو يستهلها بالتوضيح أنه حاول، منذ تعيينه في نوفمبر 2021، التوصل إلى حل مقبول لدى الأطراف لنزاع الصحراء الغربية، من خلال مقاربات مختلفة واقتراح تسويات متعددة.
 

وفي السياق نفسه، نتذكر أنه سبق أن أيّد مشروع تقسيم الإقليم إلى منطقتين منفصلتين: دولة مستقلة في الجزء الجنوبي، وإدماج ما تبقى ضمن المغرب، مع اعتراف دولي بالسيادة المغربية عليه.

 
كان ذلك إحياءً لمخطط استعماري أُعيد طرحه في نوفمبر 2001، خلال لقاء بهيوستن جمع جيمس بيكر، المبعوث الشخصي آنذاك للأمين العام للأمم المتحدة، بالرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

 
وفي تقريره إلى مجلس الأمن في فبراير 2002، الوارد ضمن الوثيقة S/2002/178، أدرج الأمين العام كوفي عنان تقسيم الإقليم ضمن أربعة خيارات محتملة لتسوية النزاع.
 
 ثلاث جولات تفاوضية تصطدم بجدار الانسداد
 

في أكتوبر 2024، عاد دي ميستورا إلى طرح هذا المخطط، ومنح نفسه مهلة ستة أشهر، إلى اجتماع أبريل 2025، ليحسم في مواصلة مهمته.
 

واليوم، بعد ثلاث جلسات تفاوض رفيعة المستوى بين الأطراف الأربعة، المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، عُقدت خلال الربع الأول من هذه السنة، يعتبر المبعوث الشخصي أن المفاوضات بلغت مأزقًا جوهريًا واصطدمت بجدار.
 

وقد احتضنت واشنطن الجولة الأولى يومي 18 و19 يناير، ثم مدريد الجولة الثانية يومي 8 و9 فبراير، قبل العودة إلى العاصمة الأمريكية يومي 23 و24 فبراير.
 

ويشرح دي ميستورا أن تجاوز هذا الجدار يكاد يكون متعذرًا من دون تحرك من مجلس الأمن. ويعزو الوضع إلى ثلاثة عوامل: استمرار انعدام الثقة بين الأطراف، ورفض الحركة الانفصالية دراسة تفاصيل الحكم الذاتي باعتباره حلًا محتملًا على أساس قرار مجلس الأمن 2797، ثم التعقيد الذي لا يمكن إنكاره للقضايا المطروحة للنقاش.
 

ويرى أن هذا المأزق يستدعي توضيح أوجه الغموض في القرار الأممي. فهذه الصياغات، وإن كانت قد ساعدت على إعادة تحريك المسار، لم تعد، في تقديره، تؤدي دورًا بنّاءً في المرحلة الحالية. ومن هنا دعوته إلى إعطاء الأولوية لبحث حكم ذاتي فعلي، بوصفه الخيار الأجدر بالاهتمام.
 
 حكم ذاتي فعلي وضمانات دولية وترتيبات لعودة اللاجئين
 

يشدد دي ميستورا في توصياته على عناصر عدة: حكم ذاتي فعلي وحقيقي، وإخضاعه لممارسة ذات مغزى لتقرير المصير بالنسبة إلى سكان الصحراء الغربية، وضمانات دولية قوية تكفل تنفيذه الكامل.
 

كما يحدد طبيعة هذا التصور وأبعاده، من خلال مؤسسات للحكم الذاتي، وعودة اللاجئين الصحراويين في ظروف تصون أمنهم وكرامتهم، وصلاحيات تُسند إلى الهيئات المعنية في مجالات التشريع والقضاء والنظام العام والأمن.
 

ويتطرق أيضًا إلى وضع الحركة الانفصالية وأطراف أخرى باعتبارهم شركاء في تدبير شؤون الصحراء الغربية.
 

ويشير تقريره، كذلك، إلى مبادرة اقترحها المفوض السامي لشؤون اللاجئين، تقوم على زيارات فردية وطوعية للاطلاع المباشر، تتيح للمعنيين التعرف بصورة أفضل إلى ظروف عيش السكان ومقترح الحكم الذاتي.
 

وفي 14 سبتمبر الماضي، عبّرت البوليساريو عن استعدادها للتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتيسير تنفيذ هذه المبادرة.
 

 قرار أممي مرتقب واتفاق إطار يتضمن مجلسًا انتقاليًا
 

يُعِدّ ممثل الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن، مايك والتز، مشروعًا أوليًا لقرار جديد، بحكم اضطلاع بلاده تقليديًا بمهمة صياغة مشاريع القرارات الخاصة بهذا الملف. ومن المقرر أن يناقشه المجلس خلال الأسابيع المقبلة.
 

ويُرتقب تمديد ولاية بعثة المينورسو سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027. غير أن الأصعب يظل استئناف مسار المفاوضات المتوقف حاليًا بين الأطراف الأربعة، وتحديد اتفاق إطار يتمحور حول مجلس انتقالي.
 

وكان المغرب قد اقترح هذا المجلس في مبادرته للحكم الذاتي المقدمة في 11 أبريل 2007، وتحديدًا في النقطة 32. كما فصّل تصوره في الوثيقة الجديدة لتحيين المبادرة وتعميقها، المؤرخة في يناير 2026.
 

إنها، إذن، مسألة حسن نية، وسعي إلى تسوية واقعية، ولكن ضمن الحدود الصارمة للسيادة الوطنية والوحدة الترابية. وعلى مجلس الأمن، وعلى الطرفين المعنيين، الجزائر والبوليساريو، أن يتحملوا مسؤولياتهم.
 

المصدر الأصلي :    Autonomie Sahara marocain : Staffan de Mistura passe à table... Par Mustapha Sehimi




الخميس 15 أكتوبر 2026

              

تعليمات خاصة بركن «الرأي الحر / ضيوف المنبر / نبض القلم / بلاغات صحفية »
 
الغاية
هذا الركن مفتوح أمام المتصفحين وضيوف الجريدة للتعبير عن آرائهم في المواضيع التي يختارونها، شرط أن تظل الكتابات منسجمة مع الخط التحريري وميثاق النشر الخاص بـ L’ODJ.

المتابعة والتحرير
جميع المواد تمر عبر فريق التحرير في موقع lodj.ma، الذي يتكفل بمتابعة المقالات وضمان انسجامها مع الميثاق قبل نشرها.

المسؤولية
صاحب المقال هو المسؤول الوحيد عن مضمون ما يكتبه. هيئة التحرير لا تتحمل أي تبعات قانونية أو معنوية مرتبطة بما ينشر في هذا الركن.

الممنوعات
لن يتم نشر أي محتوى يتضمن سبّاً أو قدحاً أو تهديداً أو ألفاظاً خادشة للحياء، أو ما يمكن أن يشكل خرقاً للقوانين المعمول بها.
كما يُرفض أي خطاب يحمل تمييزاً عنصرياً أو تحقيراً على أساس الجنس أو الدين أو الأصل أو الميول.

الأمانة الفكرية
السرقات الأدبية أو النقل دون إشارة للمصدر مرفوضة بشكل قاطع، وأي نص يتبين أنه منسوخ سيتم استبعاده.


















Buy cheap website traffic