وبحسب المعطيات التي أوردها المجلس، فإن ستة سجناء كانوا قد أخبروا إدارات المؤسسات السجنية التي يقضون بها عقوباتهم بعزمهم خوض إضراب عن الطعام، قبل أن يتراجع أحدهم، الموجود بالسجن المحلي الأوداية بمراكش، عن مواصلة الإضراب بتاريخ 30 شتنبر الماضي.
وفي إطار تتبع هذه التطورات، أوفد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أيام 29 شتنبر و14 و15 أكتوبر الجاري، فرقاً ضمت أطباء إلى عدد من المؤسسات السجنية والمرافق الصحية، من بينها السجن المركزي بالقنيطرة، والسجن المحلي تيفلت 2، والسجن المحلي الأوداية بمراكش، والسجن المحلي ببن جرير، إضافة إلى مستشفى مولاي يوسف بالرباط.
وتمثلت مهمة هذه الفرق في الاستماع إلى السجناء المعنيين، والاطلاع على وضعهم الصحي، فضلاً عن التواصل مع الأطباء المشرفين على حالاتهم، بهدف تكوين صورة دقيقة حول ظروف الإضراب ومطالب المضربين وطبيعة التدخلات الصحية التي استفادوا منها.
وأفاد المجلس، استناداً إلى خلاصات هذه الزيارات، بأن ستة سجناء دخلوا فعلياً في إضراب عن الطعام، في حين أكد سجين آخر يوجد بالسجن المحلي تيفلت 2 أنه لم يكن مضرباً عن الطعام، رغم ورود اسمه ضمن الحالات التي كان يُعتقد أنها مشاركة في الإضراب.
مطلب الترحيل في صلب احتجاجات السجناء
تركزت أبرز مطالب السجناء الذين استمع إليهم المجلس على ترحيلهم إلى مدينة العيون أو إلى مؤسسات سجنية تقع بالقرب منها، بما يسمح لهم، وفق ما يفهم من طبيعة المطلب، بالاقتراب من محيطهم العائلي والجغرافي.
غير أن هذا المطلب لم يكن قابلاً للتنفيذ في جميع الحالات، بحسب المعطيات التي قدمتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي أوضحت أن المؤسسات السجنية المطلوبة لا تتلاءم مع مدد العقوبات المتبقية أو مع تصنيف وفئات السجناء المعنيين.
وأشار المجلس في هذا السياق إلى أن المندوبية كانت قد استجابت، في حالة منفصلة، لطلب أحد السجناء الذي كان يوجد بالسجن المحلي تيفلت 2، حيث جرى ترحيله بتاريخ 23 شتنبر 2026 إلى السجن المحلي بالعيون.
وجاء هذا القرار، وفق المعطيات ذاتها، بعدما استوفى السجين المعني شروط ومعايير الترحيل، بالنظر إلى أن المدة المتبقية من عقوبته لم تكن تتجاوز أربع سنوات.
وأكد المجلس أن هذا السجين لم يكن ضمن المضربين عن الطعام، وهو ما يفصل بين قرار ترحيله وبين الاحتجاجات التي خاضها باقي المعتقلين.
متابعة صحية وحقوقية لحالات الإضراب
يؤكد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تدخله في هذه الحالات يندرج ضمن اختصاصاته في تتبع أوضاع السجناء، ولا سيما الحالات المرتبطة بالإضراب عن الطعام، لما قد تطرحه من مخاطر صحية تستوجب المراقبة والتنسيق بين الجهات المعنية.
وتشمل هذه المتابعة، بحسب المجلس، الاستماع إلى السجين، وتتبع تطور وضعه الصحي، والتحقق من ظروف الإضراب وأسبابه، إضافة إلى التواصل مع إدارات المؤسسات السجنية والمصالح الطبية المشرفة على الرعاية.
كما تتم هذه العملية وفق مقتضيات دليل تدبير حالات الإضراب عن الطعام، الذي أُعد بشراكة بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووزارة الصحة ورئاسة النيابة العامة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويهدف هذا الإطار إلى توحيد منهجية التعامل مع حالات الإضراب داخل المؤسسات السجنية، مع ضمان التوازن بين تتبع الوضع الصحي للسجين واحترام حقوقه والتعامل المؤسساتي مع مطالبه.
نهاية الإضرابات مع استمرار متابعة الأوضاع
بإنهاء آخر سجين إضرابه عن الطعام، تكون جميع الحالات التي تم تسجيلها في صفوف هؤلاء السجناء قد انتهت، بعد أسابيع من التتبع والزيارات الميدانية والتواصل مع المعنيين والأطقم الطبية.
غير أن الملف يظل مرتبطاً بمطلب الترحيل الذي شكّل محوراً أساسياً في احتجاجات عدد من السجناء، في وقت تؤكد فيه المندوبية أن الاستجابة لهذا النوع من الطلبات تبقى رهينة باستيفاء المعايير المرتبطة بمدة العقوبة وطبيعة المؤسسة السجنية المناسبة لكل حالة.
ويواصل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفق ما أكده في بلاغه، تتبع حالات الإضراب عن الطعام داخل المؤسسات السجنية في إطار مهامه واختصاصاته، وبالتنسيق مع مختلف المؤسسات المعنية، خصوصاً عندما تستدعي الحالات تدخلاً طبياً أو حقوقياً لضمان سلامة السجناء ومواكبة أوضاعهم
الرئيسية

















