أخبار بلا حدود

انتخابات أمريكا.. الديمقراطيون ينتزعون مجلسي الكونغرس من الجمهوريين


غيّرت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية موازين القوة في واشنطن، بعدما نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، ليفقد الرئيس دونالد ترامب الأغلبية البرلمانية التي رافقت النصف الأول من ولايته الثانية.



وأعلنت وسائل إعلام أمريكية كبرى، بينها وكالة أسوشيتد برس، حسم الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس عقب انتخابات الثلاثاء 3 نونبر 2026، بعد سلسلة انتصارات امتدت من الولايات المتأرجحة إلى ولايات ظلت لعقود محسوبة على الجمهوريين.


وفي مجلس الشيوخ، بلغت الحصيلة المرحلية 53 مقعداً للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، مقابل 41 مقعداً للجمهوريين، بينما بقيت ستة مقاعد دون حسم في تلك المرحلة من عملية الفرز.


وبذلك تجاوز الديمقراطيون عتبة الأغلبية المطلوبة في المجلس المكون من 100 عضو، بعدما دخل الجمهوريون الانتخابات وهم يسيطرون عليه بـ53 مقعداً مقابل 47 للمعسكر الديمقراطي، بما في ذلك المستقلون المتحالفون معه.


أما في مجلس النواب، فقد ضمن الديمقراطيون الأغلبية بعدما تجاوزوا عتبة 218 مقعداً الضرورية للسيطرة على المجلس.


وأظهرت النتائج المتاحة صباح الأربعاء حصولهم على 225 مقعداً، مقابل 137 للجمهوريين، فيما ظلت عشرات الدوائر في انتظار الحسم النهائي مع استمرار عمليات فرز الأصوات، خصوصاً في الولايات التي تعتمد بصورة واسعة على التصويت المبكر والبريدي.


ولا تكمن أهمية الانتخابات في مجرد انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر، بل في اتساع الخريطة التي حقق فيها الديمقراطيون مكاسب انتخابية.


ففي مجلس الشيوخ، تمكن الحزب من قلب مقاعد جمهورية في ولايات من بينها تكساس وكانساس وأوهايو وكارولاينا الجنوبية ونورث كارولاينا وآيوا وماين، وهي نتيجة منحت الديمقراطيين أغلبية أكثر راحة مما كان متوقعاً قبل الاقتراع.


وشكلت تكساس واحدة من أبرز مفاجآت ليلة الانتخابات، بعدما فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمنصب انتخابي على مستوى الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.


وفي كانساس، حقق آدم هاميلتون اختراقاً تاريخياً بعد فوزه على الجمهوري روجر مارشال، منهياً فترة تقارب قرناً من الزمن لم يتمكن خلالها الديمقراطيون من الفوز بمقعد مجلس الشيوخ في الولاية.


كما عاد الديمقراطي شيرود براون إلى مجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو بعد فوزه على الجمهوري جون هوستد، بينما حققت آني أندروز انتصاراً لافتاً في كارولاينا الجنوبية، في ولايتين كانتا تميلان بقوة نحو الجمهوريين خلال السنوات الأخيرة.


وتعكس هذه النتائج تحولاً انتخابياً أوسع من مجرد خسارة عدد محدود من المقاعد، إذ تمكن الديمقراطيون أيضاً من تحقيق مكاسب في دوائر بمجلس النواب كان ترامب قد فاز فيها بفوارق واضحة خلال انتخابات 2024.


وأشارت أسوشيتد برس إلى أن الحزب قلب أكثر من عشرين دائرة في مجلس النواب، بعضها يقع في مناطق منحها الناخبون لترامب قبل عامين فقط.


وجاءت هذه الموجة الانتخابية وسط تركيز واضح من الناخبين على القضايا الاقتصادية، وفي مقدمتها تكلفة المعيشة والأسعار.


وأظهرت استطلاعات الناخبين التي رافقت الاقتراع أن ارتفاع تكاليف الحياة شكل عاملاً أساسياً في تحديد الاختيارات الانتخابية، بالتوازي مع القلق من الحرب مع إيران والرسوم الجمركية وبعض الملفات المتعلقة بأداء الإدارة الفيدرالية.


وبالنسبة إلى ترامب، فإن النتيجة تعني الانتقال من مرحلة كان فيها البيت الأبيض يعمل مع كونغرس تسيطر عليه الأغلبية الجمهورية إلى عامين من الحكم المنقسم.


وعندما يبدأ الكونغرس الجديد أعماله في 3 يناير 2027، سيصبح تمرير التشريعات الكبرى أكثر صعوبة بالنسبة إلى الإدارة الجمهورية.


فسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب تمنحهم القدرة على التحكم في جدول أعمال المجلس، وترؤس لجانه، وفتح تحقيقات برلمانية وممارسة رقابة أوسع على قرارات البيت الأبيض والوزارات والوكالات الفيدرالية.


أما مجلس الشيوخ، فمن شأن انتقاله إلى الديمقراطيين أن يمنح الحزب سلطة إضافية في ملف التعيينات الرئاسية.


فالعديد من كبار مسؤولي الإدارة والسفراء والقضاة الفيدراليين يحتاجون إلى موافقة مجلس الشيوخ قبل تثبيتهم في مناصبهم، ما يعني أن البيت الأبيض سيضطر إلى التعامل مع أغلبية معارضة عند طرح تعيينات جديدة.


ويكتسي هذا الأمر أهمية خاصة إذا أصبح أحد مقاعد المحكمة العليا شاغراً خلال العامين المقبلين، إذ سيكون مجلس الشيوخ الديمقراطي طرفاً حاسماً في عملية المصادقة على أي مرشح يقدمه ترامب.


لكن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لا تعني انتقال السلطة التنفيذية إليهم.


فترامب سيبقى محتفظاً بصلاحيات الرئاسة، بما فيها إصدار عدد من الأوامر التنفيذية وإدارة أجهزة السلطة التنفيذية واستخدام حق النقض ضد مشاريع القوانين التي يصادق عليها الكونغرس.


ولهذا يرجح أن تتحول المرحلة المقبلة إلى مفاوضات أكثر صعوبة بشأن الميزانية والإنفاق والضرائب والسياسات التجارية والهجرة، مع ارتفاع احتمال وقوع حالات انسداد سياسي عندما يعجز البيت الأبيض والكونغرس عن التوصل إلى حلول وسط.


وفي الملف الاقتصادي، ستكون سياسات الضرائب والرسوم الجمركية والإنفاق الفيدرالي من أبرز نقاط الخلاف.


وقد خاض الديمقراطيون الحملة الانتخابية على خلفية انتقاداتهم لارتفاع الأسعار، فيما ربط عدد من الناخبين تكلفة المعيشة بسياسات الإدارة الحالية، بحسب استطلاعات ما بعد التصويت.


كما يمكن للأغلبية الجديدة أن تستخدم سلطات الكونغرس في مراجعة الاعتمادات المالية المخصصة لعدد من الملفات الداخلية والخارجية.


وعلى مستوى السياسة الخارجية، يفتح التحول في الكونغرس المجال أمام رقابة برلمانية أكبر على الحرب مع إيران، والإنفاق الدفاعي، والسياسات المرتبطة بالتحالفات والمساعدات الخارجية.


لكن الرئيس الأمريكي يحتفظ في الوقت نفسه بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية، لذلك لن تعني الأغلبية الديمقراطية أن البيت الأبيض يفقد السيطرة المباشرة على هذا المجال.


وفي أول تعليق له على نتائج الانتخابات، قال ترامب إنه سيقبل النتيجة وهنأ الديمقراطيين على أدائهم، لكنه رفض اعتبار ما حدث حكماً شخصياً على رئاسته، محملاً جزءاً من مسؤولية الخسائر إلى أداء المرشحين الجمهوريين.


ومع ذلك، فإن خسارة عدد من المرشحين الذين دعمهم ترامب تفتح نقاشاً جديداً داخل الحزب الجمهوري حول الاستراتيجية التي سيعتمدها قبل انتخابات 2028، خصوصاً مع اقتراب نهاية الولاية الرئاسية الثانية لترامب وعدم قدرته دستورياً على الترشح لولاية ثالثة.


وسيكون الديمقراطيون بدورهم أمام اختبار مختلف.


فبعد نجاحهم في تحويل الغضب من الأسعار والسياسة الحكومية إلى مكاسب انتخابية، سيكون عليهم استخدام الأغلبية الجديدة لإظهار قدرتهم على التأثير في الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وليس فقط التحقيق مع الإدارة أو تعطيل مشاريع البيت الأبيض.


وقد يشهد مجلس النواب أيضاً تحولاً رمزياً في قيادته، إذ أصبح زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز في موقع يسمح له بأن يصبح أول أمريكي أسود يتولى رئاسة مجلس النواب، إذا انتخبه أعضاء المجلس الجديد عند انعقاده في يناير.


وتدشن انتخابات 2026 بذلك مرحلة مختلفة تماماً من الولاية الثانية لترامب.


فبعد عامين من سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض والكونغرس، ستصبح واشنطن اعتباراً من يناير أمام سلطة تنفيذية جمهورية وسلطة تشريعية يقودها الديمقراطيون، بما يضع التشريعات والميزانية والتعيينات والرقابة البرلمانية في قلب مواجهة سياسية سترافق الولايات المتحدة حتى انتخابات 2028.



Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 4 نوفمبر 2026

              

مختصرات آخر الأخبار | أخبار بلا حدود | لاست رييل


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic