اقتصاديات

المغرب وفرنسا يوقعان اتفاق تمويل بـ100 مليون يورو لتطوير الموانئ


تتجه الوكالة الوطنية للموانئ إلى تسريع برنامج تحديث وتأهيل البنيات التحتية المينائية بالمغرب، بعد تعبئة تمويل جديد بقيمة 100 مليون يورو في إطار شراكتها الاستراتيجية مع الوكالة الفرنسية للتنمية، مع توجيه جزء مهم من الاستثمارات نحو الموانئ الخضراء ومشاريع الأقاليم الجنوبية للمملكة.



ويشكل هذا التمويل، الذي جرى الإعلان عنه الثلاثاء 3 نونبر 2026، ثالث عملية من نوعها ضمن التعاون القائم بين المؤسستين، ويهدف أساساً إلى مواكبة البرنامج الاستثماري الذي تنفذه الوكالة الوطنية للموانئ خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2030.


ولا يقتصر البرنامج على توسيع أو إصلاح المنشآت المينائية، بل يتضمن تحولاً أوسع في طريقة تدبير الموانئ، من خلال إدماج الطاقات المتجددة وتقليص الانبعاثات
وتحسين استهلاك الموارد، إلى جانب تحديث موانئ الصيد وتعزيز قدرتها على مواكبة تطور النشاط الاقتصادي واللوجستي.


ويأتي التمويل في صيغة قرض غير سيادي بشروط تفضيلية، يمتد على 13 سنة ولا يستفيد من ضمانة مباشرة من الدولة.


ويعني هذا النموذج أن الوكالة الوطنية للموانئ تتحمل مسؤولية التمويل والسداد في إطار إمكانياتها ومواردها الخاصة، وهو ما اعتبرته الوكالة مؤشراً على الثقة التي تحظى بها وضعيتها المالية لدى المؤسسات الدولية الممولة.


وجرت مراسم توقيع الإعلان المشترك بحضور نزار بركة، وزير التجهيز والماء والغابات، وسفير فرنسا لدى المغرب، ومديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمملكة، إلى جانب عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، ومسؤولي الوكالة الوطنية للموانئ.


ويعيد هذا الاتفاق إلى الواجهة الالتزامات الاقتصادية التي تم الإعلان عنها في 28 أكتوبر 2024، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى المغرب، حيث شكل التعاون في مجال البنيات التحتية والاستثمار أحد محاور التقارب الاقتصادي بين الرباط وباريس.


لكن القيمة الأساسية للتمويل الجديد ترتبط بطبيعة المشاريع التي سيوجه إليها.


فالبرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ للفترة 2023-2030 يضع في مقدمة أولوياته إعادة تأهيل وتقوية المنشآت المينائية القائمة، بما يسمح بتمديد مدة استغلالها وتحسين شروط السلامة والرفع من قدرتها على مواكبة تطور حركة السفن والبضائع.


وتحتاج الموانئ، بحكم تعرضها المستمر للظروف البحرية والعوامل المناخية، إلى استثمارات دورية في الأرصفة والحواجز والمنشآت التقنية، وهو ما يجعل عمليات الصيانة والتقوية جزءاً أساسياً من ضمان استمرارية النشاط المينائي.


وفي موازاة ذلك، يحتل التحول البيئي حيزاً مهماً ضمن البرنامج.


وتراهن الوكالة على زيادة استخدام الطاقات المتجددة داخل الموانئ، بما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية ويخفض البصمة الكربونية للأنشطة المينائية.


كما تشمل المشاريع عمليات كهربة الأرصفة، وهي آلية تسمح للسفن، بحسب طبيعة التجهيزات، بالاستفادة من الكهرباء أثناء وجودها بالميناء بدل الاعتماد بشكل كامل على محركاتها لتوفير الطاقة اللازمة أثناء التوقف.


ويشكل هذا التوجه جزءاً من مسار أوسع لإزالة الكربون من النشاط المينائي، في وقت تتجه فيه شبكات النقل والتجارة الدولية نحو تشديد المعايير البيئية المرتبطة بسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.


ويشمل البرنامج كذلك مشاريع مرتبطة بتحلية المياه واستعمال موارد مائية غير تقليدية، بما ينسجم مع التحديات التي يواجهها المغرب في مجال الإجهاد المائي والحاجة إلى تقليص الضغط على الموارد التقليدية.


ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى المنشآت المينائية التي تحتاج إلى كميات من المياه لأغراض مختلفة، ما يجعل البحث عن مصادر بديلة جزءاً من استراتيجية الاستدامة.


كما سيشمل التمويل تطوير موانئ الصيد البحري وتوسيع عدد منها وتحديث تجهيزاتها.


ويمثل هذا النوع من الموانئ حلقة أساسية بالنسبة إلى الاقتصاد المرتبط بالصيد البحري، إذ لا تقتصر وظيفته على استقبال السفن، بل يرتبط أيضاً بسلاسل التبريد
والتخزين والتسويق والخدمات والصيانة وغيرها من الأنشطة المرافقة.


ومن شأن تحديث هذه المنشآت أن يرفع جودة الخدمات المقدمة للمهنيين، ويحسن ظروف استقبال وتفريغ المنتجات البحرية، مع مواكبة متطلبات السلامة والجودة.


وتحظى البنيات التحتية المينائية الموجودة بالأقاليم الجنوبية بحصة مهمة من البرنامج الاستثماري الذي يدعمه التمويل الجديد.


وتضع الوكالة هذه المشاريع ضمن تصور يهدف إلى تقوية الاندماج الاقتصادي واللوجستي لهذه المناطق مع باقي جهات المملكة، ورفع مساهمتها في المبادلات التجارية والأنشطة البحرية.


ويرتبط هذا التوجه كذلك بأهمية الواجهة الأطلسية في الاستراتيجية الاقتصادية للمغرب، خصوصاً مع ارتفاع الاهتمام بالربط البحري واللوجستي مع بلدان إفريقيا الأطلسية.


وتراهن المشاريع المينائية في هذا السياق على تجاوز الوظيفة التقليدية للموانئ باعتبارها مجرد نقاط لاستقبال وتصدير البضائع، لتتحول إلى منصات متكاملة تجمع بين النقل واللوجستيك والصناعة والخدمات والطاقة.


وكلما تطورت قدرات الموانئ والطرق والشبكات المرتبطة بها، ارتفعت قدرتها على استقطاب حركة تجارية إضافية وربط مناطق الإنتاج بالأسواق الداخلية والخارجية.


كما يكتسب تحديث الموانئ بعداً استراتيجياً بالنسبة إلى تنافسية الاقتصاد المغربي.


فجزء كبير من المبادلات الخارجية للمملكة يمر عبر النقل البحري، ما يجعل جودة البنيات التحتية وسرعة معالجة السفن والبضائع وكلفة الخدمات عوامل مؤثرة بصورة مباشرة في تنافسية المقاولات والمصدرين والمستوردين.


ولهذا فإن الاستثمار في الأرصفة والمعدات والطاقة والتحول الرقمي والبيئي لا ينفصل عن تحسين أداء سلسلة التجارة الخارجية ككل.


ويبرز التمويل الفرنسي الجديد كذلك تطور نموذج تمويل المؤسسات العمومية الكبرى، من خلال اللجوء إلى قروض غير سيادية لا تعتمد على ضمانة مباشرة من الخزينة.


ويسمح هذا الأسلوب للمؤسسات التي تتوفر على قدرة مالية كافية بتعبئة موارد إضافية من شركاء دوليين لتمويل مشاريعها، مع الحفاظ على استقلالية أكبر في إدارة برامجها الاستثمارية.


وفي المقابل، يفرض هذا النوع من التمويل بدوره ضرورة ضمان مردودية المشاريع واستدامة موارد المؤسسة التي ستتكفل بأداء القرض على مدى السنوات المقبلة.


وتأتي عملية التمويل الثالثة لتؤكد استمرار التعاون بين الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية، بعد سنوات من الشراكة في مجال تحديث القطاع المينائي.


غير أن الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة سيكون مرتبطاً بسرعة تحويل التمويل إلى مشاريع ملموسة على الأرض، ومدى قدرة البرنامج 2023-2030 على تحقيق أهدافه المتعلقة بالتحديث والاستدامة وتقليص الانبعاثات.


ويضع مبلغ 100 مليون يورو بذلك مجموعة من الأوراش أمام مرحلة جديدة، تجمع بين تقوية البنيات التقليدية وإعداد الموانئ المغربية للتحولات التي يشهدها النقل البحري العالمي.


وبين تحديث موانئ الصيد، وكهربة الأرصفة، وتطوير الطاقات المتجددة، وتحلية المياه، ودعم المنشآت بالأقاليم الجنوبية، تتجه الوكالة إلى بناء نموذج مينائي لا يركز فقط على توسيع الطاقة الاستيعابية، بل يراهن أيضاً على الكفاءة والاستدامة والاندماج في الشبكات اللوجستية الإقليمية والدولية.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاربعاء 4 نوفمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic