اقتصاديات

العجز التجاري للمغرب يتسع إلى 352,3 مليار درهم خلال 2025


أنهى المغرب سنة 2025 اتساعا جديدا في الفجوة بين ما يستورده من الخارج وما يصدره إلى الأسواق الدولية، بعدما ارتفع العجز التجاري إلى 352,3 مليار درهم، بزيادة بلغت 15,5 في المائة مقارنة بسنة 2024. ويأتي هذا التطور في وقت واصلت فيه الواردات النمو بوتيرة أسرع بكثير من الصادرات، ما ضغط على معدل التغطية ورفع وزن العجز داخل الاقتصاد الوطني



وبحسب التقرير السنوي لمكتب الصرف حول التجارة الخارجية، بلغت قيمة الواردات خلال السنة الماضية نحو 822,3 مليار درهم، مقابل 761,3 مليار درهم سنة 2024، أي بارتفاع قدره 8 في المائة.


في المقابل، لم تتجاوز قيمة الصادرات 470 مليار درهم، مسجلة نمواً محدوداً في حدود 3 في المائة، وهو فارق في وتيرة التطور يفسر جزءاً أساسياً من اتساع العجز التجاري خلال السنة.


الواردات تتقدم أسرع من الصادرات


تكشف الأرقام أن زيادة المشتريات الخارجية كانت أقوى من نمو المبيعات المغربية في الأسواق الدولية، إذ ارتفعت الواردات بأكثر من ضعف معدل نمو الصادرات.


ويعني هذا أن الاقتصاد المغربي واصل استيراد سلع ومنتجات بقيمة مرتفعة، في وقت لم ينجح فيه العرض التصديري في تحقيق توسع مماثل قادر على امتصاص الزيادة المسجلة في الواردات.


ونتيجة لذلك، ارتفع العجز التجاري من 304,9 مليارات درهم سنة 2024 إلى 352,3 مليار درهم في 2025، أي بزيادة تقارب 47,4 مليار درهم في سنة واحدة.


ولا يرتبط هذا التطور بالضرورة بارتفاع الاستهلاك فقط، إذ إن جزءاً من الواردات يمكن أن يكون موجهاً إلى الاستثمار والإنتاج، مثل المعدات والمواد الأولية ومكونات الصناعة، ما يجعل قراءة العجز التجاري مرتبطة أيضاً بطبيعة هذه المشتريات واستخداماتها داخل الاقتصاد.


تراجع معدل تغطية الواردات


انعكس اتساع الفجوة مباشرة على معدل تغطية الواردات بالصادرات، الذي تراجع إلى 57,2 في المائة، بعدما كان في حدود 59,9 في المائة خلال 2024.


ويشير انخفاض هذا المعدل بـ2,7 نقطة مئوية إلى أن كل 100 درهم من السلع المستوردة لم تعد تقابلها سوى 57,2 درهم تقريباً من الصادرات، مقابل مستوى أعلى خلال السنة السابقة.


ويبرز هذا المؤشر مدى الضغط الذي تمارسه الواردات المتنامية على توازن المبادلات الخارجية، خصوصاً عندما لا تحقق الصادرات نمواً بالقوة نفسها.


العجز يمثل 22,7% من الناتج الداخلي الإجمالي


لم يقتصر الارتفاع على القيمة الاسمية للعجز فقط، بل امتد إلى وزنه مقارنة بحجم الاقتصاد الوطني.


فقد بلغت نسبة العجز التجاري إلى الناتج الداخلي الإجمالي 22,7 في المائة خلال 2025، مقابل 19,9 في المائة في السنة السابقة، أي بزيادة قدرها 2,8 نقطة مئوية.


ويعكس هذا التطور ارتفاع حجم الاختلال التجاري مقارنة بالنشاط الاقتصادي الإجمالي، ما يجعل أداء التجارة الخارجية من المؤشرات التي تؤثر في تقييم التوازنات الاقتصادية والقدرة على خلق قيمة مضافة محلية.


الرهان على الإنتاج المحلي والصادرات


تعيد هذه المعطيات إلى الواجهة تحدي تعزيز قدرة الاقتصاد المغربي على إنتاج جزء أكبر من حاجياته محلياً، بالتوازي مع توسيع قاعدة صادراته.


ويشمل ذلك دعم القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتحسين تنافسية المقاولات المغربية، وتطوير جودة المنتجات الموجهة نحو الخارج، إلى جانب تشجيع الابتكار وزيادة الاندماج في سلاسل القيمة الدولية.


كما يشكل تنويع الأسواق الخارجية أحد المسارات الممكنة لتعزيز الصادرات وتقليص الاعتماد على عدد محدود من الوجهات والمنتجات.


غير أن تقليص العجز لا يعني بالضرورة خفض الواردات بشكل مطلق، لأن جزءاً منها قد يكون ضرورياً لتمويل الاستثمار وتوسيع القدرات الإنتاجية.


ولهذا، فإن التحدي يكمن في رفع المكون المحلي داخل الصناعة، واستبدال بعض الواردات الممكن إنتاجها وطنياً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الواردات التي تخدم الاستثمار والتحديث الصناعي.


فجوة تجارية أكبر في انتظار انعكاس الاستثمارات


تؤكد حصيلة 2025 أن التجارة الخارجية المغربية دخلت مرحلة اتسعت فيها الفجوة بين الواردات والصادرات، مع استمرار الحاجة إلى رفع القيمة المضافة للعرض التصديري.


ويظل تطور السنوات المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة الاستثمارات الصناعية والمشاريع الإنتاجية على تحويل جزء من الطلب الداخلي نحو الإنتاج المحلي، وخلق منتجات جديدة قابلة للتصدير.


وبينما وصل العجز التجاري إلى 352,3 مليار درهم وتراجع معدل التغطية إلى 57,2 في المائة، يبقى الرهان على تحسين تنافسية الاقتصاد، وتقوية الصناعة المحلية، وتوسيع الحضور المغربي في الأسواق الدولية من أجل تحقيق توازن أفضل في المبادلات الخارجية


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 16 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic