تكنو لايف

التجارة الوكيلية.. الذكاء الاصطناعي يختار للمستهلك، لكنه لم يتولَّ الدفع بعد


يشهد قطاع التجارة الإلكترونية تحولاً تدريجياً نحو نموذج جديد يعرف باسم «التجارة الوكيلية»، حيث يبدأ الذكاء الاصطناعي في لعب دور يتجاوز تقديم الاقتراحات، ليشارك بصورة مباشرة في البحث عن المنتجات ومقارنتها واختيار الأنسب منها وفق احتياجات المستهلك.



غير أن هذا التحول لا يزال يصطدم بحاجز أساسي يتمثل في الثقة، إذ يبدو أن المستهلكين مستعدون لمنح الذكاء الاصطناعي دوراً في الاختيار، لكنهم لا يزالون مترددين في تسليمه مسؤولية الدفع.

الذكاء الاصطناعي يدخل رحلة التسوق

وفق دراسة أنجزتها Fevad وKPMG، يستخدم 31 في المائة من المتسوقين عبر الإنترنت في فرنسا الذكاء الاصطناعي التوليدي بالفعل في عمليات الشراء.

وتكشف هذه النسبة عن تغير ملموس في سلوك المستهلك الرقمي، الذي بدأ يستعين بالأدوات الذكية للبحث عن المنتجات، والحصول على المعلومات، ومقارنة الخيارات المتاحة، بل وحتى تلقي توصيات تتناسب مع احتياجاته وميزانيته.

وبذلك، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للبحث، بل بدأ يتحول تدريجياً إلى مساعد رقمي يرافق المستهلك خلال مراحل اتخاذ القرار.

 الاختيار ممكن.. لكن الدفع خط أحمر

رغم هذا الاستخدام المتزايد، لا يبدو المستهلكون مستعدين بعد لمنح الذكاء الاصطناعي صلاحية إتمام عملية الشراء بشكل مستقل.

وتظل مرحلة الدفع أكثر حساسية، باعتبارها تتطلب التعامل مع بيانات مالية وشخصية، فضلاً عن منح النظام قدرة فعلية على تنفيذ معاملة مالية باسم المستخدم.

وهنا تظهر مفارقة التجارة الوكيلية: فالمستهلك قد يقبل بأن يبحث الذكاء الاصطناعي عن أفضل منتج ويقارنه ببدائل أخرى، لكنه لا يزال يريد الاحتفاظ بالقرار النهائي والسيطرة على عملية الدفع.

 الثقة.. مفتاح المرحلة المقبلة

ويبدو أن مستقبل التجارة الوكيلية لن يتحدد فقط بمدى تطور القدرات التقنية للذكاء الاصطناعي، وإنما أيضاً بمدى استعداد المستهلك للثقة في هذه الأنظمة.

فكلما أصبح الوكيل الاصطناعي قادراً على تنفيذ مهام أكثر تعقيداً، ستبرز أسئلة تتعلق بأمن البيانات، وشفافية التوصيات، والمسؤولية في حال وقوع خطأ، إضافة إلى حدود الصلاحيات التي ينبغي منحها للأنظمة الذكية.

ومن المرجح أن تشكل هذه القضايا محوراً أساسياً في تطور التجارة الإلكترونية، خصوصاً مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور «المساعد» إلى دور يمكن أن يصبح فيه وكيلاً يتصرف نيابة عن المستهلك.

نحو علاقة جديدة بين المستهلك والآلة

تكشف هذه المعطيات أن التجارة الوكيلية بدأت بالفعل في تغيير سلوك التسوق، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي صاحب القرار الكامل.

فالمستهلك يبدو مستعداً للاستفادة من قدرته على البحث والتحليل والمقارنة، لكنه يريد، في الوقت الراهن، أن يحتفظ لنفسه بالمفتاح الأخير: الموافقة على الدفع.

وبينما تتسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي الوكيلي، ستبقى الثقة العامل الحاسم في تحديد مدى سرعة انتقال التجارة الإلكترونية من نموذج «الذكاء الاصطناعي الذي يساعدك على الشراء» إلى نموذج «الذكاء الاصطناعي الذي يشتري نيابة عنك».

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 6 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic