بقلم : أمين كبير
38,02 في المائة. تلك هي نسبة المشاركة المسجلة في 23 شتنبر، وهي الأضعف منذ 2007. يمكن أن نطيل النقاش في أسبابها، لكن كل من قصد يوماً إدارة مغربية يعرف جزءاً من الجواب: ملف يُطلب منك مجدداً، ونسخة مصادق عليها لوثيقة توجد أصلاً لدى الإدارة، وصباح كامل يضيع أمام الشباك من أجل طابع.
الثقة لا تُبنى بالخطابات، بل بتجربة يومية ملموسة. والرقمنة، حين تنجح، هي أقصر طريق بين الدولة والمواطن. لذلك أقترح ست قراءات لهذا الملف، ثم ثلاثة مقترحات للحكومة المقبلة.
1. ثلاث خطط في عشرين سنة
«المغرب الرقمي»، ثم «المغرب الرقمي 2020»، ثم «المغرب الرقمي 2030»: لم يكن الطموح غائباً يوماً. وبوابة «إدارتي» تُحصي اليوم أكثر من 2458 مسطرة لدى أكثر من 120 إدارة، وهذا تقدم حقيقي.
غير أن إحصاء المسطرة لا يعني رقمنتها. وما دامت الإدارة تكتفي بتحويل استماراتها الورقية إلى ملفات إلكترونية، سيظل المواطن مضطراً إلى التنقل. كل الخطط اصطدمت بالجدار نفسه، واسمه التنفيذ. Tribune - De la promesse au res…
2. الذكاء الاصطناعي لن ينقذ إدارة منغلقة على نفسها
الجميع يتحدث اليوم عن الذكاء الاصطناعي، وأنا مقتنع بأنه سيغيّر العمل العمومي. لكن ضع مساعداً ذكياً فوق إدارة لا تتقاسم معطياتها مع الإدارة المجاورة، وستحصل على بيروقراطية تجيب بسرعة أكبر لتقول الشيء نفسه.
قبل الذكاء الاصطناعي، نحتاج إلى ثلاثة أسس: هوية رقمية موحدة مرتبطة بالبطاقة الوطنية الإلكترونية، ومنصة لتبادل المعطيات بين الإدارات، وسحابة سيادية مؤمنة.
وقد كشفت تسريبات المعطيات التي استهدفت مؤسسات عمومية في السنوات الأخيرة حقيقة بسيطة: لا ثقة بلا أمن، ولا أحد يستعمل خدمة رقمية لا يثق فيها.
3. للورق ثمن لا يراه أحد
رُصد لاستراتيجية «المغرب الرقمي 2030» غلاف بـ11 مليار درهم للفترة 2024–2026، وهو يبلغ نهايته اليوم، وعلى الحكومة الجديدة أن تحسم ما بعده. أتمنى أن تطرح سؤالاً بسيطاً قبل صرف كل درهم: ما الذي سيجنيه المواطن من ذلك؟
فللورق ثمن لا يظهر في أي قانون مالية: ساعات عمل ضائعة، وتنقلات، ووسطاء يُدفع لهم من أجل «التسهيل»، ومستثمرون ينتظرون ترخيصاً. هذه الضريبة الخفية تثقل كاهل الأسر والمقاولات على حد سواء.
لذلك أقترح قاعدة بسيطة: لا تمويل جديد دون مؤشر أثر محدد مسبقاً، ولا تجديد دون نتيجة منشورة.
ويمكن للطلبيات العمومية أن تكمل الباقي. فإذا خصصت الدولة جزءاً من مشترياتها الرقمية للمقاولات المغربية الناشئة، صارت زبونها الأول. وهذا أنفع في الغالب من أي دعم مباشر.
4. مسألة ثقة
الشباب المغربي يحكم على الأفعال. وما طالب به جيل كامل، من خلال مطالبه في الصحة والتعليم، هو دولة تفي بوعودها وتقدم الحساب، ويمكن للرقمنة أن تسهم في ذلك أكثر مما نتصور. أن تنشر، ورشاً بعد ورش، ما يتقدم وما يتعثر ومن المسؤول عنه، فذلك فعل سياسي بامتياز.
والمسؤول الذي يقبل أن يُقاس أداؤه يكسب شرعية، ولا شيء يخشاه من الشفافية.
5. وجدة، بني ملال، العيون
240 ألف منصب شغل رقمي في أفق 2030: الهدف جيد، لكنه سيبقى مجرداً ما دام متمركزاً بين الدار البيضاء والرباط.
فالعمل عن بُعد يتيح اليوم لمطور في بني ملال أن يشتغل لفائدة زبون في باريس أو مونتريال دون أن يغادر مدينته، شرط أن تتوفر في كل الجهات تكوينات وفضاءات وشبكات اتصال في المستوى.
والمطلب نفسه ينطبق على الخدمات العمومية: يجب أن تخاطب المغاربة بلغاتهم، وأن توفر المرافقة في العالم القروي، وأن تظل في متناول المسنين والأشخاص في وضعية إعاقة. وإلا تحولت الفجوة الرقمية إلى فجوة اجتماعية.
6. العالم يراقب
وضعت إستونيا شبه جميع خدماتها العمومية على الإنترنت. وبنت الهند بنية عمومية للهوية والأداء أدخلت مئات الملايين إلى الاقتصاد المنظم. وجمعت رواندا مساطرها في بوابة واحدة.
لم تكن لدى أي من هذه الدول وصفة سحرية : وضعت معايير، وعينت قائداً للورش، وقاست النتائج بلا توقف.
يطمح المغرب إلى الانتقال من المرتبة 100 إلى المرتبة 50 في مؤشر الأمم المتحدة للخدمات الإلكترونية في أفق 2030.
والموعد يتزامن مع كأس العالم: ملايين الزوار سيحكمون على إدارتنا من خلال شاشات هواتفهم، من التأشيرة إلى الأداء.
وإن نجحنا في الداخل، فستكون إفريقيا السوق المقبلة لهذه الخبرة، كما كانت لأبناكنا ولمشغلي الاتصالات عندنا.
ثلاثة مقترحات
1. التنصيص قانونياً على قاعدة «قُلها مرة واحدة». لا يحق لأي إدارة أن تطلب وثيقة توجد لدى إدارة أخرى، مع التزام واضح: إنجاز المساطر المائة الأكثر تداولاً كاملة عن بُعد، في أقل من خمس عشرة دقيقة، قبل نهاية الولاية.
2. لوحة قيادة للدولة الرقمية تُنشر كل ثلاثة أشهر، وتبين لكل ورش هدفه والنتيجة المحققة واسم المسؤول عنه.
3. برنامج «خريج واحد، مشروع عمومي واحد» لإشراك شباب من كل الجهات في رقمنة الإدارة، مع تخصيص حصة من الطلبيات العمومية الرقمية للمقاولات المغربية الناشئة.
لدى المغرب ما يكفي من الخطط. ما ينتظره هو حكومة تقبل أن تُحاسَب في الملف الرقمي على ما تُنجزه.
يوم يصبح استخراج عقد ازدياد بسهولة طلب سيارة أجرة عبر الهاتف، سيستعيد جزء ممن قاطعوا صناديق الاقتراع ثقتهم.
وحينها نكون قد أعدنا للمغاربة ما أخذته منهم الإدارة طويلاً: وقتهم
الرئيسية















