فن وفكر

لسنا حدودًا على الخريطة… نحن وطنٌ يسكن الدم




بقلم : بوشعيب حمراوي

يا أهلَ الصحراءِ...
يا من كتبتم على جبين الشمسِ أسماءَكم،
وعلَّمتمُ الرملَ كيف يصيرُ ذاكرةً،
والريحَ كيف تصونُ العهدَ،
والخيمةَ كيف تكونُ وطنًا،
والقلبَ كيف يتّسعُ لوطنٍ
أكبرَ من المسافاتِ والأزمنةِ والخرائطِ!

أتيتُكم...
لا لأحصيَ ذرّاتِ الرمالِ،
ولا لأصفَ زرقةَ البحرِ،
ولا لأستعيرَ من الغروبِ قصيدةً،
بل جئتُ أسألُ التاريخَ:
من قال إنَّ الوطنَ يُختصرُ في خطٍّ
يرسمُه الغريبُ على الورقْ؟
ومن قال إنَّ الأرضَ تنسى أهلَها
إن غابَ عن عينيها القمرُ
أو طالَ ليلُ القلقْ؟
###############
يا بوجدورُ...
يا منارةً علَّمتِ الأطلسيَّ
أنَّ للضوءِ شرفًا،
وأنَّ للثباتِ معنى،
وأنَّ البحرَ، مهما اشتدَّ موجُه،
لا يستطيعُ اقتلاعَ الجذورْ!

يا بوجدورُ...
لستِ مجرَّدَ مدينةٍ
تستقبلُ البحرَ عندَ حافةِ الصحراءْ،
أنتِ سؤالُ الجغرافيا
حين تصيرُ كرامةً،
وجوابُ التاريخِ
حين ينهضُ من صمتِ القرونِ
ويقولُ:
هنا وطنٌ لا يُشترى،
هنا عهدٌ لا ينكسرْ،
هنا مغربٌ
لا تُجزِّئُهُ الأهواءْ!
###############
يا عيونُ...
يا عيونًا لا تنامُ
حين تنامُ في الضمائرِ الأسئلةْ،
يا ساقيةً حمراءَ
جرى في اسمِها التاريخُ
كما يجري الدمُ في الشرايينْ!
من يملكُ أن يفصلَ الماءَ عن منبعِه؟
من يملكُ أن يقتلعَ النخلةَ
من ذاكرةِ الطينْ؟
من يملكُ أن يمحوَ من الوجدانِ
صلواتِ الأجدادِ،
ووصايا الجدّاتِ،
وأغانيَ الرحيلِ والحنينْ؟
إنَّ الهويةَ ليست وثيقةً عابرةً،
ولا ختمًا على بابِ السنينْ،
إنها لغةُ أمٍّ،
وعهدُ أبٍ،
وذاكرةُ شعبٍ
تعبرُ العصورَ
ولا تلينْ!
###############
يا سمارةُ...
يا حبرَ العلماءِ،
يا مدادَ المحاظرِ،
يا موطنَ الدعاءِ والفكرِ واليقينْ!
من قال إنَّ الصحراءَ فراغٌ؟
وفيها من العلمِ ما يملأُ العقولْ،
ومن الحكمةِ ما يهزمُ الجهالةْ،
ومن الشعرِ الحسّانيِّ
ما يجعلُ الكلمةَ قبيلةً من المعاني،
والقصيدةَ ذاكرةً للأجيالْ!
هنا لا تقاسُ الحضارةُ
بارتفاعِ الجدرانْ،
بل بارتفاعِ الإنسانْ!
ولا تقاسُ الأوطانُ
بما تحتَ الأرضِ من معادنْ،
بل بما فوقَ الأرضِ
من كرامةٍ وإيمانْ!
###############
يا داخلةُ... يا واديَ الذهبْ...
ليس الذهبُ ما يلمعُ في خزائنِ التجارْ،
بل الذهبُ قلبٌ لا يخونُ العهدْ،
ويدٌ تبني،
وعقلٌ يزرعُ المستقبلَ
في أرضٍ تحدَّتِ الانتظارْ!
يا أوسردُ...
يا صبرَ المسافاتِ الطويلةْ،
ويا طرفايةُ...
يا ذاكرةَ العبورِ نحو الحريةْ،
ويا طانطانُ...
يا صوتَ اللقاءِ حين يجمعُ الشملَ
ويحيي حكاياتِ الباديةْ!
يا كلميمُ...
يا بابَ الصحراءِ حين يفتحُ للجنوبِ
أبوابَ الشمالْ!
يا أسا والزاكُ...
يا شاهدتينِ على أنَّ امتدادَ الوطنِ
ليس اتجاهًا في الجغرافيا،
بل امتدادٌ في الوجدانْ!
من الريفِ حتى الكويرةْ،
من وجدةَ إلى سواحلِ الأطلسيِّ،
من فاسَ ومراكشَ
إلى العيونِ وبوجدورْ،
ليس المغربُ أسماءَ مدنٍ
تتزاحمُ فوقَ لوحةِ المرورْ،
بل روحٌ واحدةٌ
تسكنُ ألفَ بيتٍ،
وتضيءُ ألفَ دربٍ،
وتجمعُها محبَّةٌ
لا يحدُّها سورْ!
###############
أيُّها التاريخُ... تكلَّمْ!
أخبرِ الذينَ يختصرونَ الشعوبَ
في حبرِ المؤتمراتْ،
أنَّ قبلَ الخرائطِ
كانت هناكَ أرحامٌ تتواصلُ،
وقوافلُ تتعانقُ،
وبيعةٌ وعهودٌ،
ومساجدُ ومحاظرُ،
وأرحامٌ لا تقطعُها الحدودُ
ولا تقتلُها المسافاتْ!
وقلْ لهم:
إنَّ الاستعمارَ حين رسمَ الحدودَ
لم يكنْ يخلقُ ذاكرةً،
بل كان يحاولُ
أن يُقسِّمَ الذاكرةْ!
وحينَ رحلَ،
تركَ وراءَهُ
أسئلةً من حديدْ،
لكنَّه لم يستطعْ
أن يأخذَ من القلوبِ
مفاتيحَ الانتماءِ
ولا حقَّ الأجيالِ في غدٍ جديدْ!
###############
ثم جاءتِ المسيرةُ...
لم تكنْ زحفًا من نارْ،
بل كانتْ زحفًا من إيمانْ،
لم تحملِ المدافعَ
لتخاطبَ الصحراءْ،
بل حملتِ المصاحفَ والأعلامَ
لتقولَ للعالمِ:
إنَّ للسلمِ شجاعةً،
وإنَّ للحقِّ صوتًا،
وإنَّ للوطنِ أبناءً
يؤمنونَ أنَّ الاتحادَ
أقوى من كلِّ انقسامْ!
ثلاثمائةٍ وخمسونَ ألفًا...
لكنَّ الحكايةَ لم تكنْ
حكايةَ عددْ،
كانتْ حكايةَ شعبٍ
حين قرَّرَ أن يتجاوزَ الخوفَ
ويستعيدَ صوتَهُ
من فمِ الزمنْ!
كان الحسنُ الثاني يقودُ المسيرةَ،
وكانتِ الأمةُ تمضي
بثقةٍ وبصيرةْ،
وكانَ التاريخُ يكتبُ
أنَّ الشعوبَ حين تتوحَّدُ
تصنعُ من المستحيلِ
جسرًا إلى الحقيقةْ!
###############
واليومَ...
لسنا نريدُ أن نسكنَ التاريخَ
ونغلقَ أبوابَ الغدْ،
ولا أن نرفعَ الراياتِ
ثم نتركَ الإنسانَ
وحيدًا أمامَ العوزِ والتعبْ!
فالوطنُ الذي نعشقُهُ
لا يكفي أن نحبَّهُ بالكلامْ،
بل أن نبنيهِ بالعلمِ،
ونحميهِ بالعدلِ،
ونصونَهُ بالصدقِ،
ونطهِّرَ مؤسساتِهِ
من الفسادِ والظلامْ!
نريدُ للصحراءِ مدرسةً
تُنجبُ العلماءْ،
وجامعةً تصنعُ المعرفةْ،
ومستشفى يحفظُ الكرامةْ،
وميناءً يفتحُ الأفقْ،
وشبابًا يملكونَ القرارَ
ولا ينتظرونَ الصدفةْ!
نريدُ تنميةً
لا تتركُ خلفَها منسيًّا،
ولا تجعلُ من الأطرافِ
هوامشَ في دفترِ الوطنْ!
فلا معنى لوحدةِ الأرضِ
إن غابتْ عدالةُ الإنسانْ،
ولا معنى لأمجادِ الأمسِ
إن لم تُثمرْ في الحاضرِ
حقًّا وكرامةً وأمانْ!
###############
يا أبناءَ الصحراءِ...
أنتم لستمْ ضيوفًا في المغربْ،
أنتمْ من صميمِ المغربْ!
أنتمْ صوتُهُ الحسّانيُّ،
وحكمتُهُ الصحراويةُ،
وامتدادُهُ الإفريقيُّ،
وذاكرتُهُ التي لا تغيبْ!
والمغربُ ليس لونًا واحدًا،
ولا لسانًا واحدًا،
ولا مدينةً واحدةْ!
هو فسيفساءُ انتماءْ،
أمازيغيُّ الجذورِ والألحانْ،
عربيُّ البيانْ،
حسّانيُّ النبرةِ والوجدانْ،
إفريقيُّ العمقِ والامتدادْ،
متوسطيُّ الرؤيةِ،
أطلسيُّ الأفقِ،
موحَّدٌ رغمَ اختلافِ الألوانْ!
نختلفُ في النغماتِ،
لكنَّ النشيدَ واحدْ،
تتنوَّعُ الأنهارُ،
لكنَّ البحرَ واحدْ،
تتعدَّدُ الوجوهُ،
لكنَّ الوطنَ واحدْ!
###############
فاسمعوا أيُّها العالمُ...
لسنا نبحثُ عن وطنٍ
في جيوبِ الآخرينْ،
ولا نستعيرُ هويَّتَنا
من توقيعِ العابرينْ!
إنَّ الوطنَ ليس جائزةً
تُمنحُ لمن يرفعُ الصوتَ أكثرْ،
ولا غنيمةً
تقتسمُها المصالحُ فوقَ الطاولاتْ!
الوطنُ مسؤوليةْ،
والوحدةُ أمانةْ،
والسيادةُ عهدٌ
تحرسُهُ الأجيالُ
بالحكمةِ والوعيِ والثباتْ!
نقولُ لمن جعلوا من خلافِ السياسةِ
جدارًا بين الإخوةْ:
تعالوا إلى فسحةِ العقلْ،
فالسلامُ لا يُولدُ من الكراهيةْ،
والحوارُ لا ينمو في ظلِّ الإقصاءْ،
والحكمُ الذاتيُّ
يمكنُ أن يفتحَ بابًا
للتدبيرِ والكرامةِ والمشاركةْ،
في وطنٍ تتسعُ وحدتُهُ
للتنوُّعِ والاختلافْ!
لسنا نريدُ انتصارًا
على أخٍ ضلَّ الطريقْ،
بل نريدُ انتصارَ الحكمةِ
على القطيعةْ،
وانتصارَ المحبَّةِ
على جراحِ السنينْ!
###############
على العهد سائرون 
على دربِ البناءِ
تتجدَّدُ الأسئلةُ والرهاناتْ،
فالوحدةُ التي صانَها الآباءُ
تحتاجُ اليومَ إلى عقولِ الأبناءْ،
إلى قطارِ تنميةٍ
لا يتوقَّفُ عندَ المحطَّاتْ،
إلى مستقبلٍ
يرى فيهِ ابنُ بوجدورَ
ما يراهُ ابنُ الرباطْ،
وتجدُ فيهِ بنتُ السمارةِ
ما تجدُهُ بنتُ فاسْ،
من فرصةٍ وكرامةٍ
وأملٍ لا يُقاسْ!
فالتاريخُ يصنعُ الشرعيةَ،
والعدلُ يصونُها،
والتنميةُ تمنحُها
ثمارًا في حياةِ الناسْ!
###############
يا بوجدورُ...
هنا سأرفعُ صوتي،
لا فوقَ صوتِ أهلِكِ،
بل معهمْ،
لا متحدثًا باسمِ ذاكرتِهمْ،
بل منصتًا إلى نبضِهمْ!
وأقولُ:
إنَّ الصحراءَ ليستْ آخرَ الوطنْ،
بل أولُ الأسئلةِ الكبرى
عن معنى الوطنْ!
ليستْ أرضًا نضمُّها
إلى خريطةٍ وننتهي،
بل عهدًا نضمُّهُ
إلى ضمائرِنا ونرتقي!
ليستْ ملفًّا في حقيبةِ دبلوماسيٍّ،
ولا عنوانًا عابرًا في نشرةِ الأخبارْ،
إنها أمٌّ،
وأبٌ،
وطفلٌ يحلمُ،
وشابٌّ يعملُ،
وشيخٌ يحتفظُ في عينيهِ
بحكمةِ الصبرِ والانتظارْ!
###############
وأقسمُ...
ليس قسمًا يُقالُ
ثم تطويهِ الريحْ،
بل عهدًا يظلُّ
في الضميرِ صريحْ:
أن نكونَ للمغربِ
قلبًا لا يتشظَّى،
وعقلًا لا يُستعارْ،
ويدًا لا تهدمُ
ما تبنيهِ الأيدي،
وصوتًا لا يبيعُ الحقيقةَ
في أسواقِ الشعارْ!
أن تكونَ وحدتُنا
أكبرَ من الأحزابِ والألقابْ،
وأسمى من المصالحِ والأسبابْ،
وأرسخَ من كلِّ جدارٍ
يرفعُهُ الشقاقْ!
فإنْ سألونا:
أين يبدأُ المغربْ؟
قلنا:
حيثُ يبدأُ الوفاءْ!
وإنْ سألونا:
أين ينتهي المغربْ؟
قلنا:
لا تنتهي في قلوبِنا
حدودُ الانتماءْ!
وإنْ سألونا:
ما معنى الوحدةْ؟
قلنا:
أن نختلفَ دونَ أن نفترقْ،
وأن نتنافسَ دونَ أن نحترقْ،
وأن يظلَّ الوطنُ
أكبرَ منَّا جميعًا،
وأبقى من كلِّ منطقٍ
يستبيحُ الشقاقْ!
###############
يا أهلَ الصحراءِ... يا أهلَ المغربْ!
ليشهدِ الأطلسيُّ
حين يعانقُ شمسَ بوجدورْ،
ولتشهدِ الساقيةُ الحمراءُ
حين تستعيدُ صوتَ العصورْ،
ولتشهدْ سمارةُ العلمِ،
والداخلةُ المشرعةُ نحو الغدْ،
ولتشهدْ أوسردُ وطرفايةُ،
ولتشهدْ جبالُ الأطلسِ والريفِ،
وسهولُ دكالةَ وسائرُ الربوعْ!
أنَّنا لم نرثِ الوطنَ
لنُعلِّقَهُ صورةً على الجدرانْ،
بل ورثناهُ
لنزيدَهُ عدلًا،
ونزيدَهُ علمًا،
ونزيدَهُ عزةً،
ونحملَهُ إلى المستقبلِ
بأمانةِ الإنسانْ!
###############
وهنا... من بوجدورَ أقولْ:
إنَّ التاريخَ ليس حكايةَ ماضٍ،
بل مسؤوليةُ حاضرْ،
وإنَّ الجغرافيا ليست امتدادَ ترابٍ،
بل وحدةُ مصيرْ،
وإنَّ الفلسفةَ ليست ترفَ سؤالٍ،
بل أن نعرفَ
لماذا ننتمي،
وكيف نختلفُ،
ولماذا يجبُ
أن ننتصرَ للخيرْ!
فلا وطنَ بلا إنسانْ،
ولا إنسانَ بلا كرامةْ،
ولا كرامةَ بلا حريةٍ وعدلْ،
ولا وحدةَ بلا محبَّةْ،
ولا محبَّةَ بلا فعلْ!
###############
يا صحراءُ...
لسنا نحبُّكِ
لأنَّكِ واسعةٌ،
بل لأنَّكِ في الروحِ أوسعْ!
ولسنا نحبُّكِ
لأنَّكِ غنيَّةٌ،
بل لأنَّكِ بالمحبَّةِ أغنى!
ولسنا نرفعُ رايتَنا
لنعاديَ أحدًا،
بل لنقولَ:
إنَّ للوطنِ ذاكرةً لا تُباعْ،
وإنَّ للسلمِ شرفًا لا يُضاعْ،
وإنَّ المغاربةَ
حين يجمعونَ القلوبَ والعقولَ
لا تخيفُهمُ العواصفُ،
ولا تُفرِّقُهمُ الأصقاعْ!
###############
فليكتبِ التاريخُ...
أنَّنا أبناءُ وطنٍ
لا يختصرُهُ شمالٌ ولا جنوبْ،
ولا تختزلُهُ جهةٌ ولا حدودْ،
وأنَّنا اخترنا
أن يكونَ اختلافُنا ثراءً،
وتنوُّعُنا قوَّةً،
وانتماؤُنا عهدًا
لا تنقضُهُ الخطوبْ!
وليرفعِ البحرُ صوتَهُ،
ولتنهضِ الرمالُ من صمتِها،

ولتُردِّدِ المدنُ
من طنجةَ إلى الكويرةْ،
ومن وجدةَ إلى المحيطْ:
مغربُنا ليس أرضًا فقطْ...
مغربُنا قلبٌ وعقلٌ ودمْ!
مغربُنا تاريخُ عهدٍ وقِيَمْ!
مغربُنا وطنٌ إذا اختلفتْ أصواتُهُ
توحَّدَ في حبِّهِ النغمْ!
وإذا امتدَّتْ إليهِ يدُ الفرقةِ
مدَّ إليها يدَ الحكمةِ والسلامْ!
وإذا سألوهُ عن سرِّ بقائِهِ
قالَ: أنا شعبٌ... لا تهزمُهُ الأيامْ!
أنا وحدةُ الأرضِ والإنسانْ،
أنا ذاكرةُ العهدِ والإيمانْ،
أنا المغربُ...
والمغربُ فينا لا ينقسمْ!

Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 29 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027



















Buy cheap website traffic