وجاء النطق بالحكم بعد جلسة امتدت لساعات وشهدت تقديم مرافعات من هيئات الدفاع والطرف المدني، قبل أن تحجز المحكمة الملف للمداولة وتصدر قرارها في وقت متأخر من الليل.
وتعود بداية القضية إلى تداول تسجيل صوتي نُسب إلى «الشيخة طراكس»، اعتبر عدد من سكان سيدي يوسف بن علي أن مضمونه تضمن عبارات مسيئة في حقهم وتمس بكرامتهم.
ودفع التسجيل عدداً من المشتكين إلى اللجوء إلى القضاء، ليتحول الجدل الذي بدأ حول محتوى صوتي متداول إلى ملف قضائي عُرض على المحكمة الابتدائية بمراكش.
ووفق المعطيات المتوفرة حول القضية، تابعت النيابة العامة المتهمتين في حالة اعتقال على خلفية تهم مرتبطة بالتحريض على التمييز والكراهية بين الأشخاص باستعمال وسائل إلكترونية، إلى جانب تهم أخرى تتعلق بالتهديد والعنف، بينما واجهت زوجة شقيق «طراكس» تهماً إضافية وفق صك المتابعة.
تسجيل صوتي يقود إلى القضاء
شكل التسجيل الصوتي محوراً أساسياً في الملف منذ بدايته، بعدما اعتبر المشتكون أن العبارات الواردة فيه تجاوزت الخلاف الشخصي وأصبحت تمس مجموعة من سكان المنطقة.
وخلال المحاكمة، تمحورت المناقشات القانونية، بحسب تقارير صحفية حضرت الجلسة، حول طبيعة التسجيل ومضمونه وظروف تداوله، إلى جانب المسؤولية القانونية المترتبة عن استعمال الوسائط الرقمية في نشر أو تداول محتويات قد تدخل ضمن الأفعال المجرمة قانوناً.
كما ناقشت هيئة الدفاع والطرف المدني عدة دفوع تتعلق بظروف الملف والوقائع موضوع الشكاية، قبل أن تنتهي المحكمة إلى إدانة المتهمتين بالعقوبة الحبسية النافذة.
ويمثل الحكم الصادر نهاية المرحلة الأولى فقط من المسار القضائي، باعتباره حكماً صادراً عن المحكمة الابتدائية، فيما تظل إمكانية الطعن فيه أمام محكمة الاستئناف قائمة وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
قضية أثارت اهتماماً واسعاً
حظي الملف بمتابعة واسعة منذ الإعلان عن اعتقال «الشيخة طراكس»، بالنظر إلى شهرتها في مجال الفن الشعبي وانتشار تفاصيل القضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
غير أن انتقال الملف إلى القضاء جعل النقاش يتجاوز الجانب المرتبط بالشخصية المعروفة إلى قضية أوسع تتعلق بالمسؤولية القانونية عن المضامين المتداولة عبر الوسائط الإلكترونية، خصوصاً عندما يعتبر أشخاص أو مجموعات أنها تتضمن إساءة أو تحريضاً أو تهديداً.
ويأتي الحكم في سياق تزايد القضايا المرتبطة بالمحتويات الرقمية والتسجيلات المتداولة عبر مواقع التواصل وتطبيقات التراسل، حيث يمكن لما يبدأ كخلاف أو تصريح متداول أن يتحول إلى متابعة قضائية عندما يتقدم متضررون بشكايات وتتوفر، وفق تقدير النيابة العامة والقضاء، عناصر تستدعي فتح مسطرة قانونية.
وبالنسبة إلى هذه القضية، حسمت ابتدائية مراكش المرحلة الأولى بإدانة «الشيخة طراكس» وزوجة شقيقها بثمانية أشهر حبسا نافذا لكل واحدة منهما، مع تعويض مدني لفائدة المطالبين بالحق المدني.
لكن الملف قد لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يظل الحكم قابلاً للطعن وفق المساطر القانونية، ما يجعل الكلمة النهائية بشأن القضية مرتبطة بما قد تسفر عنه المراحل القضائية اللاحقة في حال اللجوء إلى الاستئناف.
الرئيسية

















