وكشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، أن عدد السجناء بلغ 102 ألفا و941 سجينا، مقابل 98 ألفا و692 خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وأوضح التامك أن الساكنة السجنية واصلت ارتفاعها خلال السنوات الأخيرة، بمعدلات نمو سنوية تصل أحيانا إلى 5 في المائة، وهو ما يحد من أثر الجهود المبذولة لتوسيع الطاقة الاستيعابية وتحسين ظروف الاعتقال.
وتبرز أرقام الاكتظاظ حجم التحدي، إذ بلغت نسبة شغل المؤسسات السجنية على المستوى الوطني حوالي 158 في المائة، بينما تجاوزت في بعض المؤسسات 300 في المائة.
كما بلغ معدل الاعتقال بالمغرب نحو 280 سجينا لكل 100 ألف نسمة، مقابل 217 في الجزائر و267 في تونس و57 في موريتانيا، فيما سجلت إسبانيا 121 سجينا لكل 100 ألف نسمة، وفرنسا 129 وبلجيكا 113.
ورغم الإصلاحات القانونية التي استهدفت تقليص الاعتماد على العقوبات السالبة للحرية، أقر المندوب العام بأن أثرها على أعداد السجناء لا يزال محدودا.
وفي هذا السياق، كشف أن آلية التخفيض التلقائي للعقوبة مكنت، إلى غاية 25 أكتوبر الماضي، من تسجيل 152 ألفا و487 حالة استفادة، أسفرت عن الإفراج عن 12 ألفا و547 سجينا.
غير أن هذه الإفراجات، بحسب التامك، لم تكن كافية لإحداث تراجع دائم في عدد النزلاء، بسبب استمرار تدفق أعداد جديدة على المؤسسات السجنية.
كما أشار إلى أن تأثير العقوبات البديلة لا يزال ضعيفا خلال المرحلة الحالية، بالنظر إلى محدودية عدد الأحكام الصادرة في هذا الإطار.
ويرى التامك أن مواجهة الاكتظاظ لا يمكن أن تعتمد فقط على بناء سجون جديدة أو زيادة عدد الأسرة، بل تتطلب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع عدد المعتقلين من الأصل.
ودعا في هذا الصدد إلى ترشيد اللجوء إلى الاعتقال، وتطوير الممارسة القضائية والقوانين ذات الصلة، ضمن مقاربة تحترم استقلال السلطة القضائية والضمانات القانونية.
وفي المقابل، شدد على ضرورة تعزيز برامج تأهيل السجناء وإعادة إدماج المفرج عنهم، من خلال سياسة عمومية تشارك فيها مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.
ويظل التحدي الأساسي، وفق الأرقام المقدمة، هو تحقيق توازن بين متطلبات العدالة والأمن من جهة، وقدرة المؤسسات السجنية على توفير ظروف اعتقال وتأهيل مناسبة من جهة أخرى، في وقت تواصل فيه الساكنة السجنية تسجيل مستويات مرتفعة
الرئيسية

















