حياتنا

أرباب محطات الوقود : لسنا مسؤولين عن الغلاء وأرباحنا ثابتة بالسنتيم


رفضت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب تحميل أصحاب المحطات مسؤولية الارتفاعات المتتالية في أسعار البنزين والغازوال، مؤكدة أن المحطة لا تحدد السعر النهائي للمستهلك، وأن هامش ربحها في كل لتر يبقى ثابتاً حتى عندما ترتفع الأسعار بشكل كبير.



وجاء موقف الجامعة في بيان توضيحي صدر على خلفية تجدد النقاش حول أسعار المحروقات، حيث اعتبرت أن جزءاً من الرأي العام يضع أصحاب المحطات في واجهة الغضب المرتبط بالغلاء، رغم أن هؤلاء، بحسبها، لا يملكون سلطة تحديد الأسعار أو تغييرها.


وأوضحت الهيئة المهنية أن هامش ربح محطة الوقود لا يُحتسب كنسبة مئوية من سعر اللتر، وإنما كمبلغ ثابت بالسنتيمات عن كل لتر مباع.


وبالتالي، فإن انتقال ثمن الوقود من مستويات منخفضة إلى 15 أو 20 أو حتى 30 درهماً للتر لا يؤدي، وفق الجامعة، إلى ارتفاع تلقائي في الأرباح التي تحققها المحطة.


وكان مجلس المنافسة قد سجل بدوره، في رأي سابق حول سوق المحروقات، أن هوامش محطات الخدمة ظلت خلال الفترة التي درسها ثابتة نسبياً، وتراوحت تقريباً بين 0.35 و0.5 درهم للتر، بصرف النظر عن تغير الأسعار الدولية وسعر البيع النهائي داخل السوق المغربية.


وترى الجامعة أن المشكلة تبدأ تحديداً عندما ترتفع الأسعار بينما يبقى هامش المحطة ثابتاً.


فكل زيادة في ثمن اللتر تعني أن المحطة تحتاج إلى سيولة أكبر لشراء الكمية نفسها من الوقود، دون أن تحصل في المقابل على هامش إضافي يعوض ارتفاع كلفة التزود.


وبحسب البيان، وصلت تكلفة شراء بعض الشحنات بالصهاريج إلى ما بين ضعفين وثلاثة أضعاف مستوياتها السابقة، وهو ما يفرض على أصحاب المحطات تعبئة مبالغ مالية إضافية للحفاظ على المخزون نفسه.


وفي حالات عديدة، يضطر المهنيون، وفق الجامعة، إلى اللجوء إلى القروض أو خطوط التمويل البنكي لتغطية حاجيات رأس المال العامل، ما يضيف فوائد ومصاريف مالية جديدة إلى كلفة النشاط.


وبذلك، يصبح ارتفاع أسعار المحروقات بالنسبة إلى المحطة ضغطاً على السيولة أكثر منه فرصة لتحقيق أرباح إضافية.


وتضيف الجامعة أن التأثير لا يتوقف عند كلفة شراء الوقود.


فارتفاع الأسعار يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تراجع استهلاك الأسر والسائقين، خصوصاً عندما تصبح كلفة التنقل أكثر ثقلاً على الميزانيات.


ومع انخفاض الكميات المباعة، تتراجع مداخيل المحطات الناتجة عن حجم المبيعات، بينما تستمر التكاليف الثابتة المرتبطة بالأجور والكهرباء والصيانة والتأمين والتسيير.


وتعتبر الجامعة لذلك أن صاحب المحطة والمستهلك يوجدان، من وجهة نظرها، في موقع متقارب أمام موجات الغلاء، لأن الأول يواجه تراجع الاستهلاك وضغط السيولة، بينما يتحمل الثاني الزيادة مباشرة عند ملء خزان سيارته.


رقم معاملات أكبر.. وليس بالضرورة ربحاً أكبر


ومن بين أكثر النقاط التي أثارتها الجامعة حساسية، الجانب الضريبي.


فالارتفاع في سعر اللتر يؤدي حسابياً إلى تضخم رقم معاملات محطة الوقود، حتى عندما تبقى الكميات المباعة نفسها أو تتراجع.


لكن هذا الارتفاع في رقم المعاملات لا يعني، وفق المهنيين، أن الأرباح الصافية ارتفعت بالنسبة نفسها.


وتقول الجامعة إن الأنظمة المعلوماتية التي تعتمدها الإدارة الضريبية قد تقارن بين رقم المعاملات الإجمالي ومستوى الربحية، ما يمكن أن يضع بعض المحطات أمام مؤشرات تبدو غير عادية من الناحية الحسابية.


وبحسب رئيس الهيئة المهنية، فإن صعود رقم المعاملات بالتوازي مع بقاء هامش الربح محدوداً يمكن أن يؤدي إلى تنبيهات أو مراجعات ضريبية، رغم أن الاختلال الظاهر يعود في جزء منه إلى ارتفاع سعر المادة نفسها وليس إلى قفزة حقيقية في أرباح المحطة.


كما أثارت الجامعة مسألة الحد الأدنى للضريبة، معتبرة أن ارتباط بعض المؤشرات برقم المعاملات قد يضاعف الضغط على المحطات عندما ترتفع أسعار الوقود بشكل كبير.


وتطالب الهيئة المهنية، في هذا السياق، بأن تأخذ المعالجة الضريبية بعين الاعتبار خصوصية النشاط، ولا سيما الفرق بين حجم الأموال التي تمر عبر المحطة وبين الهامش الفعلي الذي يبقى منها بعد شراء الوقود وتغطية المصاريف.


عقود الحصرية تحت المجهر


في محور آخر، وجهت الجامعة انتقادات واضحة إلى طبيعة العلاقة التي تربط عدداً من محطات الوقود بشركات التوزيع.


وأوضحت أن عدداً من المهنيين يرتبطون بعقود حصرية تلزمهم بالتزود من الشركة التي تحمل المحطة علامتها التجارية، ما يحد من قدرتهم على البحث عن مورد آخر عندما تختلف شروط التزود أو تتعطل الشحنات.


وذهبت الجامعة أبعد من ذلك، إذ اتهمت بعض شركات التوزيع بتقليص الشحنات أو إلغاء بعض الطلبيات عندما تكون هناك زيادة مرتقبة في الأسعار، معتبرة أن ذلك يسمح للشركة بالاستفادة من فارق السعر بعد دخول التعديل الجديد حيز التنفيذ. وهذه اتهامات صادرة عن الهيئة المهنية ولم تصدر، ضمن المعطيات التي راجعتها، إفادة مستقلة من الشركات المعنية بشأنها.


كما اشتكت الجامعة مما وصفته بضعف الشفافية بشأن كيفية تحديد الأسعار، معتبرة أن أصحاب المحطات لا يتوفرون دائماً على المعلومات الكافية حول تطورات الأسواق الدولية وهوامش التوزيع والعوامل التي تقود إلى رفع أو خفض السعر النهائي.


وهذا الوضع يضع، بحسبها، المحطة في مواجهة مباشرة مع الزبون عند كل زيادة، في حين أن دورها يظل في نهاية سلسلة التوزيع.


وتقول الجامعة إن المحطة تستقبل السعر الجديد وتطبقه، لكنها لا تتحكم في الجزء الأكبر من العوامل التي أنتجته.


خلاف أوسع حول من يتحمل كلفة الغلاء


يكشف بيان أرباب المحطات أن النقاش حول أسعار المحروقات لم يعد مقتصراً على المستهلك وشركات التوزيع، بل يشمل أيضاً الحلقة الأخيرة من سلسلة البيع.


فالمستهلك ينظر إلى السعر المعروض على لوحة المحطة، بينما يؤكد صاحب المحطة أن هامشه لا يرتفع بالوتيرة نفسها، في حين تتحكم عوامل أخرى في الكلفة، تشمل الأسعار الدولية والشحن والضرائب وهوامش التوزيع.


وتطالب الجامعة، من خلال توضيحاتها، بالفصل بين رقم المعاملات المرتفع وبين الربح الحقيقي، وبين السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك وبين الهامش الذي تحصل عليه المحطة.


كما تدعو بصورة غير مباشرة إلى مزيد من الشفافية في سلسلة تكوين الأسعار، وإعادة النظر في بعض الإشكالات المرتبطة بعقود الحصرية والضرائب والسيولة.


وتخلص الجامعة إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات لا يجعل صاحب المحطة مستفيداً تلقائياً، بل يمكن أن يضعه أمام كلفة شراء أكبر، وطلب أضعف، وحاجيات تمويل مرتفعة، في الوقت الذي يبقى فيه هامش الربح عن كل لتر محدوداً وثابتاً تقريباً.


وبين غضب المستهلك وضغط السيولة وخلافات التزود والضرائب، تحاول محطات الوقود بذلك إبعاد نفسها عن صورة الطرف الذي يستفيد من كل زيادة جديدة، مطالبة بتوجيه النقاش نحو مختلف حلقات سلسلة المحروقات وآليات تكوين السعر النهائي.


Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 5 نوفمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic