كتاب الرأي

إنهم يريدون استنساخ نتانياهو بجلباب مغربي وطربوش وطني


تكلموا بصوت عالي لكي نسمعكم !
« آجيونا گود» بلا لف ولا دوران…
قولوا، دون مواربة أو مداراة:



إنكم تريدون نسخة مغربية لنتنياهو ، أو حزب «ليكود» صهيوني بلسان مغربي، يرتدي جلبابا وطنيا ويخفي تحته عقيدة سياسية مستوردة من أكثر تجارب اليمين الصهيوني تطرفا
بالأمس، حين وقعت عيناي على الوثيقة المتداولة بمواقع التواصل الاجتماعي، رجحت أنها مفبركة. واتصلت بصديق مطلع على مثل هذه الأمور، فاستغرب بدوره، وأكد عدم علمه بوجود مشروع من هذا القبيل
هدأت أعصابي قليلا، قبل أن تعود إلى الغليان مع انتقال الخبر إلى منابر إعلامية اعتدنا منها قدرا من التحري والتدقيق.
ورغم  أن انتشار الخبر، مهما اتسعت رقعته، لا يمنح الوثيقة شهادة ميلاد، ولا يحول طلب فردي فيسبوكي إلى حقيقة، حسب ما نقلته جريدة هيسبريس، إلا ان هذه «البسالة» لا يجب أن نمر عليها هكذا مرور الكرام ونعتبرها حادثا معزولا. لأنها بكل بساطة محاولة مدروسة. غايتها أشد وطأة من كونها خبراً حرك الأقلام وأيقظ النيام.

في محطات من تاريخ بلادنا، سمحت الدولة، أو تغاضت، عن نشاط تيارات دينية ومذهبية وقومية وافدة من التشيع والوهابية إلى التبشير المسيحي، مرورا بالبعثية والناصرية… وقد خلفت بعض تلك التجارب توترات وأثمانا سياسية واجتماعية، وكان أشد ما فيها إثارة للأسف، أن بعض الأيادي التي حملت أفكارها ونفذت مشاريعها فوّتت على بلادنا سنوات من التقدم في مجالات شتى.

وأنا هنا لا أحمل «الفعل» فقط مسؤولية ما وقع، وإنما يتحمل الجزء الأكبر من سمح بالفعل، وقام برد الفعل «وجا يكحل ليها عماها».

ولحسن الحظ أن هذه الحركات لم تتمكن، بالقدر الكافي، من اختراق دوائر السلطة والنفوذ ومراكز صناعة القرار، بما يسمح لها بتحويل قناعاتها إلى سياسات عمومية.
أما اليوم وبناء على ما يتسرب إلينا عبر ترعِ التطبيع، فأخشى أن يكون هذا الاختراق الصهيوني الذي نفذ إلى مجالات متنوعة ووصلت به «الزعامة» إلى حد «المفاصلة » على مقعد في المشهد الحزبي - أخشى أن يكون - أشد خطرا وأعمق أثرا مما سبق من تجارب  تحصَّنا ضد غزوها واختراقها. 

إن ما نعيش أطواره مؤخرا من اختراق صهيوني لكل مناحي حياتنا، يؤكد أننا لم نعد أمام أفراد يتباهون بصورهم في حضرة مسؤولي الاحتلال، أو يتسابقون إلى موائد تل أبيب  طلبا للرضا والاعتراف، بل نحن أمام مؤشرات تستدعي اليقظة بشأن احتمال نقل التطبيع من هامش العلاقات إلى صميم المؤسسات، ومن نزوات سياسية فردية إلى مشروع حزبي قد يجد في تجربة «الليكود» الإسرائيلي نموذجا «يحتذى».

لكن، وبصرف النظر عن جدية هذ «التنقيزة »، دعوني أسأل  بالدارجة المغربية، أصحابها، إن كانوا موجودين فعلا، (بالفكرة والطرح ماشي بالكسدة والتبيديق):
زعما ما كتحشموش؟!

ولأن السؤال قد يبدو جارحا لبعض المشاعر المتصهينة المرهفة، سأعيد صياغته بلغة أكثر تهذيبا، وإن كان الموضوع لا يستحق كل هذا التهذيب:

هل بلغ بكم وبكن الإفلاس السياسي والفكري حد البحث عن نتنياهو بنسخة مغربية؟ 
وهل ضاقت بكم مدارس الفكر وتجارب الأحزاب ومذاهب السياسة، إلى دونية قاعية لم تجدوا في غُرقها غير «الليكود» الإسرائيلي لتستلهموا منه مشروعا حزبيا للمغاربة؟
ألهذا الحد أصابكم العقم السياسي، حتى صرتم تستوردون النماذج الفاشية الملطخة سيرتها بدماء الأبرياء، من الأطفال والنساء، دون أن تكلفوا أنفسكم عناء النظر إلى تاريخها وما خلفته من عذاب وخراب؟

ألم تجدوا في تجارب العالم، على اتساعه، غير تجربة مجرم حرب، اقترن اسمه بجرائم ضد الإنسانية، لتجعلوا منها مرجعا سياسيا بئيسا؟
أم أن التدجين بلغ بكم مبلغا لم تعودوا معه تميزون بين استلهام التجارب السياسية واستنساخ العاهات الممسوخة ؟
لقد سبق أن حذرت، كما حذر أكثر مني كثير من المغربيات والمغاربة، من سفريات بعض المتصهينين، ومن استعراض علاقاتهم بمؤسسات الاحتلال ومسؤوليه، ومن تلك «الضسارة» التي يتصرفون بها وكأن التطبيل للتطبيع منحهم صك حصانة من النقد والمساءلة.

يا ما نبهنا من التساهل مع هذه الممارسات، التي قد تغري أصحابها بالانتقال من الاستفزاز السياسي إلى محاولة التأثير في القرار الوطني خدمة لأجندات لا تتطابق مع مبادئ وقناعات المغربيات والمغاربة.

قد تكون هذه «الحدوثة » مجرد بالون اختبار، أطلقه     المستغفَلون بوعي او غير وعي  لجس نبض الرأي العام بغية قياس منسوب الرفض والقبول… 

أو لعلها تلك «الموزة» التي يلوح بها البعض أمام القرد لقياس رد فعله، ثم يجلسون خلف الستار يحصون الصرخات والقفزات.
فإن كانت بالونا، فالأجدر أن تنفجر في وجوه نافخيه قبل أن تتحول إلى مشروع سياسي. 
وإن كانت موزة، فلتعد إلى أصحابها، لعلهم يجدون لها استعمالات أخرى غير الأكل…
والمقصود هنا بالاستعمالات الأخرى: التجميل مثلا… 
استعمالات أخرى غير تلك التي جركم اليها تفكيركم المتنمر «يا الجنون» .

وقليل النية يخلصو الله!
ورغم أني قصدت بالعبارة السابقة البسط مع من أشاركهم «قشابة» المزح والمحبة، إلا أنني وجدتها عبارة حمالة أوجه.
قليل النية يخلصو الله
فالمغرب الذي حمى الله شعبه الطيب، المناضل، المكافح، المناصر للحق، وللمظلومين في فلسطين وفي الصين… لن يكون مختبرا لاستنساخ «الليكود»، ولا مشتلا لتفريخ نتنياهو جديد، ولا أرضا بوراً تنتظر من يزرع فيها بذور التطرف المستورد.

من أراد أن يؤسس حزبا فليبحث له عن مشروع يخدم المغاربة، «ماشي يجي يعبر لينا صبرنا وتسامحنا»  بنموذج يستفز مشاعرنا وذاكرتنا وضميرنا.

و من ضاقت به السياسة إلى حد البحث عن قدوته في نتنياهو، فان مشكلته ليست في ندرة عروض   الظاهرة الحزبية المغربية، انما هي  في وفرة الإفلاس الفكري داخله، وفي دناءة من يحركه ليتربص بقيم هذا الوطن عبر نسج المكائد وتنفيذ التجارب الاستخباراتية المقيتة!




الخميس 5 نوفمبر 2026

              

تعليمات خاصة بركن «الرأي الحر / ضيوف المنبر / نبض القلم / بلاغات صحفية »
 
الغاية
هذا الركن مفتوح أمام المتصفحين وضيوف الجريدة للتعبير عن آرائهم في المواضيع التي يختارونها، شرط أن تظل الكتابات منسجمة مع الخط التحريري وميثاق النشر الخاص بـ L’ODJ.

المتابعة والتحرير
جميع المواد تمر عبر فريق التحرير في موقع lodj.ma، الذي يتكفل بمتابعة المقالات وضمان انسجامها مع الميثاق قبل نشرها.

المسؤولية
صاحب المقال هو المسؤول الوحيد عن مضمون ما يكتبه. هيئة التحرير لا تتحمل أي تبعات قانونية أو معنوية مرتبطة بما ينشر في هذا الركن.

الممنوعات
لن يتم نشر أي محتوى يتضمن سبّاً أو قدحاً أو تهديداً أو ألفاظاً خادشة للحياء، أو ما يمكن أن يشكل خرقاً للقوانين المعمول بها.
كما يُرفض أي خطاب يحمل تمييزاً عنصرياً أو تحقيراً على أساس الجنس أو الدين أو الأصل أو الميول.

الأمانة الفكرية
السرقات الأدبية أو النقل دون إشارة للمصدر مرفوضة بشكل قاطع، وأي نص يتبين أنه منسوخ سيتم استبعاده.


















Buy cheap website traffic