آخر الأخبار

قراءة في نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة بالمغرب (2026): تحول منهجي نحو إعمال الحقوق وترسيخ الدولة الاجتماعية


في خطوة نوعية نحو تعزيز المعرفة العلمية وتوفير قواعد معطيات دقيقة ومحينة، أُفرج عن الخلاصات والنتائج الأولية للبحث الوطني الثالث حول الإعاقة بالمغرب لسنة 2026. ويأتي هذا الاستحقاق الإحصائي الميداني، الذي يُنجز بصفة دورية كل عشر سنوات بالتزامن مع الإحصاء العام للسكان والسكنى، ليعكس الدينامية الوطنية المقامة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للنهوض بالحقوق، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وضمان المشاركة الكاملة للأشخاص في وضعية إعاقة كفاعلين في التنمية.



وقد أُنجز هذا البحث في إطار شراكة مؤسساتية تشاركية جمعت بين كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، والمندوبية السامية للتخطيط، والمرصد الوطني للتنمية البشرية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبمواكبة ميدانية من وزارة الداخلية.  

من مجرد الأرقام إلى قياس أثر القرار العمومي
لم يقتصر البحث الوطني الثالث على رصد المؤشرات العددية المجردة لانتشار الإعاقة، بل شهد تحولاً نوعياً في إطاره المنهجي. واعتمد البحث على المقاربات الدولية الحديثة، ولا سيما أدوات "مجموعة واشنطن للإحصاء والإعاقة" (بما فيها القائمة الموسعة)، إلى جانب أدوات اليونيسف المخصصة للأطفال، مستنداً إلى المرجعيات الدستورية (ولا سيما الفصل 34)، والمادة 31 من الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والقانون الإطار 97.13.  

وترتكز هذه الفلسفة المنهجية الجديدة على الانتقال من مجرد التشخيص الطبي أو التصريح الإداري إلى قياس الصعوبات الوظيفية اليومية ومدى إعمال الحقوق وفعليتها.  

مؤشرات الانتشار وسياقات الزيادة الرقمية
أظهرت النتائج تسجيل معدل انتشار وطني للإعاقة بلغ 8.7% سنة 2026، مقارنة بـ 6.8% المسجلة سنة 2014، أي بارتفاع قدره 1.9 نقطة مئوية.  

وتُعزى هذه الزيادة بالأساس إلى دقة المنهجية الموسعة واعتلاء أدوات قياس أكثر تطوراً قادرة على التقاط الصعوبات الوظيفية والحالات غير المشخصة إدارياً، مما يرفع من جودة القدرة الإحصائية الوطنية.  

 الأسر المعنية: تبين أن 29% من الأسر المغربية معنية بالإعاقة (أي ما يقارب أسرة واحدة من كل ثلاث أسر)، مقارنة بأسرة من كل أربع أسر سنة 2014. ويحمل هذا المؤشر دلالة اجتماعية عميقة تؤكد أن آثار الإعاقة تمتد للأسرة برمتها رعايةً وتكلفةً.  

 شدة الإعاقة: بلغت نسبة الإعاقة الشديدة 2.3% على الصعيد الوطني، وهي الفئة التي تتطلب مستويات عالية من الدعم والمساعدات التقنية والترتيبات التيسيرية.  

 المقارنة الدولية: تضع هذه المؤشرات المغرب ضمن المعدلات العالمية المتراوحة بين 10% و15% بحسب منظمة الصحة العالمية، وقريباً من معدلات دول كفرنسا (14%)، إسبانيا (9.7%)، بلجيكا (8%)، ومصر (10.67%).  

التفاوتات المجالية، النوع، والتقاطعات العمرية
كشف البحث عن ملامح وتفاوتات اجتماعية ومجالية تستدعي تدخلاً موجهاً:

1. النوع الاجتماعي: سجل البحث ارتفاعاً نسبياً للإعاقة بين النساء مقارنة بالرجال، مما يبرز تقاطع عوامل عدم المساواة في الولوج للتعليم والصحة والعمل.  

2. العمر والشيخوخة: أكدت المعطيات وجود ارتباط وثيق بين التقدم في السن وارتفاع الإعاقة؛ إذ تبلغ نسبة المسنين الذين يعانون من إعاقة متوسطة إلى شديدة زهاء 26%.  

3. الفوارق الترابية: تسجل نسبة الانتشار تفاوتات جهوية بارزة، تتراوح بين 14.2% بجهة بني ملال خنيفرة و2.4% بجهة الداخلة وادي الذهب، مع تسجيل 5 جهات نسباً أعلى من المتوسط الوطني. كما أظهرت خريطة الإعاقة الشديدة تبايناً ترابياً؛ حيث تسجل 7 جهات نسباً توازي أو تتجاوز المعدل الوطني (2.3%).  

طبيعة الإعاقات والأسباب: غلبة العامل الصحي والفجوة التشخيصية
تتصدر الإعاقة الحركية قائمة أنواع الإعاقات بالمغرب، تليها الإعاقة البصرية ثم قصور العناية الذاتية. كما كشف البحث أن شخصاً من كل 5 أشخاص يعاني من أكثر من ثلاث إعاقات متداخلة.  

أما من حيث الأسباب، فتتجاوز الأمراض غير الوراثية والحالات الصحية نسبة النصف، يليه التقدم في السن والحوادث. وفي مقابل ذلك، أظهر البحث وجود فجوة تشخيصية حادة؛ إذ إن 29.7% فقط من الأشخاص في وضعية إعاقة يمتلكون تشخيصاً طبياً رسمياً، مع تسجيل محدودية كبيرة في تشخيص الاضطرابات العصبية النمائية كاضطراب طيف التوحد (3.4% من مجموع التشخيصات) واضطرابات التعلم (1.1%).  

واقع الخدمات الحيوية: الحماية الاجتماعية، التعليم، والتشغيل
 الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية: برغم التطور الملموس بتوفر زهاء ثلثي الأشخاص على حماية اجتماعية (غالبيتهم عبر AMO تضامن)، إلا أن 65.6% يصرحون بأن مصاريف الأدوية والصيدلة تظل عبئاً على كاهل الأسرة.  
 التعليم والتمدرس: يبلغ معدل تمدرس الأطفال ذوي الصعوبات الوظيفية (6-17 سنة) 65%. غير أن رفض التسجيل بسبب الإعاقة يشكل السبب الأول لعدم الولوج للمدرسة بنسبة 42.4%، يليه عجز الأسرة عن توفير المرافقة بنسبة 26.9%.  

 سوق الشغل: تتجلى محدودية الإدماج الاقتصادي في نسبة غير النشيطين التي تتجاوز 78.4%، ومعدل تشغيل إجمالي لا يتعدى 12.7%. وتتسع الهوة بين الجنسين بشكل صارخ (23% للرجال مقابل 4% فقط للنساء)، مع غلبة العمل لحسابهم الخاص (47.5%).  

العوائق البيئية والنفاذية الرقمية
تستمر التحديات الهيكلية المتمثلة في نقص الولوجيات والمرافقة؛ إذ أفاد 43.9% بأن غياب الولوجيات يحد من مشاركتهم المجتمعية، و34.2% يواجهون صعوبة في دخول منازلهم. وعلى مستوى وسائل النقل العمومي، تنخفض نسبة القدرة على الاستعمال دون صعوبة إلى 47% لدى ذوي الإعاقة الحركية.  

أما على الصعيد الرقمي، ورغم ملكية 64.9% للهواتف، فإن نسبة الولوج للإنتيرنيت لا تتجاوز 20%، ونسبة امتلاك الحاسوب تقتصر على 1.8%، مما يعمق الفجوة الرقمية.  

الانتظارات والرؤية المستقبلية
تتلخص انتظارات الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم في الانتقال الحاسِم من منطق الرعاية والمساعدة إلى منطق التمكين وإعمال الحقوق:  

 في الصحة: تخفيف التكاليف وتوفير خدمات متخصصة وقريبة.  
 في التعليم: تقديم المنح الدراسية (33.7%)، تيسير الاستقبال، وتوفير المدرسين المكونين والملاءمة.  
 في التشغيل: تفعيل حصة الشغل المخصصة (27.1%)، دعم التشغيل الذاتي (17.1%)، وتهيئة بيئة العمل.  

ختاماً، تُشكل النتائج الأولية للبحث الوطني الثالث لعام 2026 بوصلة إستراتيجية ودعامة علمية للمبتكرين وصناع القرار بالمغرب، لبناء سياسات عمومية دامجة، منصفة، وموجهة ترابياً، تكفل لكل مواطن حقه الكامل في الاستقلالية والكرامة والمشاركة الفاعلة.
 

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 4 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.07 (2)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.36 (2)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.36 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.08 (1)
WhatsApp Image 2026-04-02 at 13.41.07 (1)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (3)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.35
WhatsApp Image 2026-04-30 at 11.08.41
WhatsApp Image 2025-12-04 at 15.31.46 (1)
WhatsApp Image 2026-02-18 at 14.36.57
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.07 (1)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.09
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.33
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.32
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.31.00 (2)
WhatsApp Image 2026-01-22 at 16.12.55
WhatsApp Image 2026-06-04 at 16.22.32 (2)
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (4)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.08
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.45
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.41.56 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.07 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.10 (1)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.12
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (3)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.13 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (1)
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.10
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.10 (4)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.08
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (1)
WhatsApp Image 2026-01-22 at 16.12.54
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (6)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (8)




Buy cheap website traffic