وأودع يانيك نويدر، النائب عن حزب «اليمين الجمهوري» ووزير الصحة السابق، يوم الخميس 29 أكتوبر، مقترح قانون يرمي إلى تعزيز حماية المهنيين في القطاع الصحي والباحثين العلميين، والتصدي لما يعتبره انتشارًا متزايدًا للمعلومات الصحية غير الدقيقة.
التضليل الصحي.. خطر يتجاوز منصات التواصل
يرى نويدر أن التضليل في المجال الصحي بلغ مستوى يمكن أن يهدد قدرة الأنظمة الصحية على أداء وظائفها، خصوصًا في ظل الانتشار السريع للمعلومات غير الموثوقة عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
ويهدف المقترح إلى إيجاد آليات قانونية للتعامل مع الشكايات التي يعتبرها «تعسفية» ضد الأطباء والباحثين، خصوصًا عندما تكون موجهة ضد مواقف أو تصريحات تستند إلى المعارف الطبية المثبتة أو إلى التوصيات الصادرة عن السلطات الصحية المختصة.
ومن بين الإجراءات المقترحة، إدراج تعريف قانوني لما يمكن اعتباره شكوى «تعسفية بشكل واضح» ضمن قانون الصحة العمومية، بما يسمح باتخاذ إجراءات ضد استخدامها كوسيلة للضغط على المهنيين أو الحد من حرية التعبير العلمي.
حماية أكبر للمهنيين الصحيين
يرتكز المقترح أيضًا على فكرة حماية الأطباء والعلماء الذين يشاركون في النقاش العام حول قضايا الصحة، خصوصًا عندما تستند مواقفهم إلى الأدلة العلمية المتاحة والتوصيات الصحية المعتمدة.
وبحسب معدّي المبادرة، فإن بعض المهنيين قد يجدون أنفسهم أمام شكايات متكررة أو إجراءات تأديبية بسبب تصريحاتهم في قضايا صحية عامة، حتى عندما تنتهي تلك الإجراءات في نهاية المطاف دون عقوبات.
ويرى المدافعون عن المشروع أن مجرد تكرار هذه الإجراءات قد يشكل ضغطًا على المهنيين ويدفع بعضهم إلى الابتعاد عن النقاش العام، وهو ما قد يترك المجال مفتوحًا أمام مصادر معلومات أقل موثوقية.
نحو نظام جديد لمراقبة المعلومات الصحية
ويقترح النص كذلك إنشاء آلية جديدة لـ«اليقظة المعلوماتية الصحية»، تعتمد على خبراء علميين بهدف رصد المعلومات المتداولة في المجال الصحي والمساعدة على تقييم مدى موثوقيتها.
كما يتجه المشروع إلى منح هذا النظام إطارًا قانونيًا أكثر استقلالية، مع اقتراح إسناد الإشراف عليه إلى الهيئة العليا للصحة الفرنسية، بما يضمن، بحسب مؤيديه، موارد دائمة واستقلالية أكبر عن السلطة السياسية.
توصيات سبقت المقترح
يأتي هذا التحرك بعد تقرير أُنجز في يناير الماضي حول نقاط القوة والضعف في الاستراتيجية الوطنية لمواجهة التضليل الصحي.
وأشار التقرير إلى أن الأزمات الصحية الأخيرة، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، ساهمت paradoxalement في تسريع انتشار الأخبار الكاذبة والتفسيرات غير المستندة إلى الأدلة العلمية والمحتويات المتلاعب بها.
ويرى معدو التقرير أن حجم الظاهرة أصبح يستدعي الانتقال من مجرد رصد التضليل والتواصل بشأنه إلى وضع آليات أكثر فعالية لحماية مصادر المعلومات العلمية الموثوقة.
لا جرائم جديدة.. بل تطبيق أكثر صرامة للقوانين
ويؤكد أستاذ علم الأدوية الطبية ماثيو موليمار، أحد المشاركين في إعداد التقرير، أن مقترح القانون يمثل ترجمة تشريعية لعدد من التوصيات الواردة فيه.
وبحسب رؤيته، لا يقوم المشروع أساسًا على خلق جرائم جديدة، وإنما على تطبيق أكثر صرامة للقواعد القانونية الموجودة أصلًا، مع توفير حماية أكبر للمهنيين الذين يساهمون في تقديم معلومات صحية قائمة على الأدلة.
كما يدعو المشروع إلى تعزيز الحماية الوظيفية للمهنيين الصحيين، مع التفكير في آلية تمويل مخصصة للعاملين في القطاع الخاص الذين لا يستفيدون حاليًا من المستوى نفسه من الحماية.
التربية والتكوين.. جزء أساسي من المواجهة
ولا تتوقف مواجهة التضليل الصحي عند الجانب القانوني. فالتقرير الذي سبق المقترح شدد أيضًا على أهمية التربية والتكوين والبحث العلمي، باعتبارها أدوات أساسية لمساعدة المواطنين على التمييز بين المعلومات الطبية الموثوقة والمحتويات المضللة.
ويشير الخبراء إلى أن مواجهة الأخبار الصحية الكاذبة لا يمكن أن تعتمد على العقوبات وحدها، بل تحتاج كذلك إلى رفع مستوى الثقافة الصحية والعلمية، وتعزيز قدرة الجمهور على تقييم مصادر المعلومات وفهم الفرق بين الرأي الشخصي والمعطى العلمي.
### نحو توازن بين حرية التعبير والمعلومة الصحية الموثوقة
ويفتح المقترح الفرنسي نقاشًا أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين حرية التعبير، وحرية النقاش العلمي، وحق المجتمع في الحصول على معلومات صحية موثوقة.
ففي عصر تنتشر فيه المعلومة بسرعة غير مسبوقة، لم تعد مواجهة التضليل الصحي مسألة إعلامية فحسب، بل أصبحت أيضًا قضية تتعلق بالصحة العامة والثقة في المؤسسات العلمية والطبية.
وبينما ينتظر مقترح القانون مساره داخل المؤسسة التشريعية الفرنسية، يظل التحدي الأكبر هو بناء منظومة قادرة على مواجهة المعلومات المضللة دون التضييق على النقاش العلمي المشروع، أو تحويل الاختلاف في الرأي إلى أداة لإسكات الباحثين والمهنيين الصحيين.
التضليل الصحي.. خطر يتجاوز منصات التواصل
يرى نويدر أن التضليل في المجال الصحي بلغ مستوى يمكن أن يهدد قدرة الأنظمة الصحية على أداء وظائفها، خصوصًا في ظل الانتشار السريع للمعلومات غير الموثوقة عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.
ويهدف المقترح إلى إيجاد آليات قانونية للتعامل مع الشكايات التي يعتبرها «تعسفية» ضد الأطباء والباحثين، خصوصًا عندما تكون موجهة ضد مواقف أو تصريحات تستند إلى المعارف الطبية المثبتة أو إلى التوصيات الصادرة عن السلطات الصحية المختصة.
ومن بين الإجراءات المقترحة، إدراج تعريف قانوني لما يمكن اعتباره شكوى «تعسفية بشكل واضح» ضمن قانون الصحة العمومية، بما يسمح باتخاذ إجراءات ضد استخدامها كوسيلة للضغط على المهنيين أو الحد من حرية التعبير العلمي.
حماية أكبر للمهنيين الصحيين
يرتكز المقترح أيضًا على فكرة حماية الأطباء والعلماء الذين يشاركون في النقاش العام حول قضايا الصحة، خصوصًا عندما تستند مواقفهم إلى الأدلة العلمية المتاحة والتوصيات الصحية المعتمدة.
وبحسب معدّي المبادرة، فإن بعض المهنيين قد يجدون أنفسهم أمام شكايات متكررة أو إجراءات تأديبية بسبب تصريحاتهم في قضايا صحية عامة، حتى عندما تنتهي تلك الإجراءات في نهاية المطاف دون عقوبات.
ويرى المدافعون عن المشروع أن مجرد تكرار هذه الإجراءات قد يشكل ضغطًا على المهنيين ويدفع بعضهم إلى الابتعاد عن النقاش العام، وهو ما قد يترك المجال مفتوحًا أمام مصادر معلومات أقل موثوقية.
نحو نظام جديد لمراقبة المعلومات الصحية
ويقترح النص كذلك إنشاء آلية جديدة لـ«اليقظة المعلوماتية الصحية»، تعتمد على خبراء علميين بهدف رصد المعلومات المتداولة في المجال الصحي والمساعدة على تقييم مدى موثوقيتها.
كما يتجه المشروع إلى منح هذا النظام إطارًا قانونيًا أكثر استقلالية، مع اقتراح إسناد الإشراف عليه إلى الهيئة العليا للصحة الفرنسية، بما يضمن، بحسب مؤيديه، موارد دائمة واستقلالية أكبر عن السلطة السياسية.
توصيات سبقت المقترح
يأتي هذا التحرك بعد تقرير أُنجز في يناير الماضي حول نقاط القوة والضعف في الاستراتيجية الوطنية لمواجهة التضليل الصحي.
وأشار التقرير إلى أن الأزمات الصحية الأخيرة، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، ساهمت paradoxalement في تسريع انتشار الأخبار الكاذبة والتفسيرات غير المستندة إلى الأدلة العلمية والمحتويات المتلاعب بها.
ويرى معدو التقرير أن حجم الظاهرة أصبح يستدعي الانتقال من مجرد رصد التضليل والتواصل بشأنه إلى وضع آليات أكثر فعالية لحماية مصادر المعلومات العلمية الموثوقة.
لا جرائم جديدة.. بل تطبيق أكثر صرامة للقوانين
ويؤكد أستاذ علم الأدوية الطبية ماثيو موليمار، أحد المشاركين في إعداد التقرير، أن مقترح القانون يمثل ترجمة تشريعية لعدد من التوصيات الواردة فيه.
وبحسب رؤيته، لا يقوم المشروع أساسًا على خلق جرائم جديدة، وإنما على تطبيق أكثر صرامة للقواعد القانونية الموجودة أصلًا، مع توفير حماية أكبر للمهنيين الذين يساهمون في تقديم معلومات صحية قائمة على الأدلة.
كما يدعو المشروع إلى تعزيز الحماية الوظيفية للمهنيين الصحيين، مع التفكير في آلية تمويل مخصصة للعاملين في القطاع الخاص الذين لا يستفيدون حاليًا من المستوى نفسه من الحماية.
التربية والتكوين.. جزء أساسي من المواجهة
ولا تتوقف مواجهة التضليل الصحي عند الجانب القانوني. فالتقرير الذي سبق المقترح شدد أيضًا على أهمية التربية والتكوين والبحث العلمي، باعتبارها أدوات أساسية لمساعدة المواطنين على التمييز بين المعلومات الطبية الموثوقة والمحتويات المضللة.
ويشير الخبراء إلى أن مواجهة الأخبار الصحية الكاذبة لا يمكن أن تعتمد على العقوبات وحدها، بل تحتاج كذلك إلى رفع مستوى الثقافة الصحية والعلمية، وتعزيز قدرة الجمهور على تقييم مصادر المعلومات وفهم الفرق بين الرأي الشخصي والمعطى العلمي.
### نحو توازن بين حرية التعبير والمعلومة الصحية الموثوقة
ويفتح المقترح الفرنسي نقاشًا أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين حرية التعبير، وحرية النقاش العلمي، وحق المجتمع في الحصول على معلومات صحية موثوقة.
ففي عصر تنتشر فيه المعلومة بسرعة غير مسبوقة، لم تعد مواجهة التضليل الصحي مسألة إعلامية فحسب، بل أصبحت أيضًا قضية تتعلق بالصحة العامة والثقة في المؤسسات العلمية والطبية.
وبينما ينتظر مقترح القانون مساره داخل المؤسسة التشريعية الفرنسية، يظل التحدي الأكبر هو بناء منظومة قادرة على مواجهة المعلومات المضللة دون التضييق على النقاش العلمي المشروع، أو تحويل الاختلاف في الرأي إلى أداة لإسكات الباحثين والمهنيين الصحيين.
الرئيسية



















