صحتنا

صفار البيض والشرايين.. هل هو فعلاً عدو لصحة القلب؟


لسنوات طويلة، ارتبط صفار البيض بسمعة غذائية سيئة بسبب غناه بالكوليسترول، حتى إن دراسة كندية أثارت عام 2012 مخاوف واسعة عندما أشارت إلى احتمال ارتباط استهلاك صفار البيض بتراكم اللويحات الدهنية في الشرايين. لكن هل يعني ذلك أن تناول البيض يشكل خطراً على القلب والشرايين؟ المعطيات العلمية الأحدث تقدم صورة أكثر توازناً.



لطالما أثار تأثير البيض، ولا سيما صفاره الغني بالكوليسترول، نقاشاً واسعاً في الأوساط العلمية والطبية. ففي الماضي، كان يُنصح الأشخاص الأكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية بالحد من استهلاك البيض قدر الإمكان.

غير أن التوصيات الغذائية تطورت بشكل ملحوظ منذ منتصف العقد الماضي، بعدما أصبح واضحاً أن الكوليسترول الموجود في الطعام لا يؤثر بالدرجة نفسها على مستويات الكوليسترول في الدم لدى معظم الأشخاص، وأن الاهتمام ينبغي أن ينصب بدرجة أكبر على النظام الغذائي ككل، ونوعية الدهون، والنشاط البدني وباقي عوامل نمط الحياة.

 دراسة كندية أثارت الجدل

في عام 2012، نشرت دراسة كندية نتائج لاقت صدى إعلامياً واسعاً، بعدما بحثت العلاقة بين استهلاك صفار البيض وتراكم اللويحات العصيدية في الشرايين السباتية.

وشملت الدراسة نحو 1200 شخص، ولاحظ الباحثون وجود ارتباط بين استهلاك ما يقارب ثلاثة بيضات أسبوعياً أو أكثر وبين زيادة في كمية اللويحات الدهنية المتراكمة في الشرايين، إضافة إلى مؤشرات على تدهور صحة الأوعية الدموية.

كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين أفادوا بأنهم استهلكوا كميات أكبر من صفار البيض خلال حياتهم كانوا أكثر عرضة لوجود لويحات تصلب الشرايين في الشرايين السباتية.

وأثارت مقارنة وردت في الدراسة مع تأثير التدخين موجة من العناوين الإعلامية المثيرة، اختزلت النتيجة في عبارة مفادها أن صفار البيض قد يكون ضاراً بالشرايين تقريباً مثل السجائر.

لكن هذه الخلاصة كانت أكثر إثارة من قوة الدليل العلمي الذي استندت إليه.

لماذا لا تكفي هذه الدراسة لإدانة البيض؟

تكمن المشكلة الأساسية في طبيعة الدراسة نفسها، فهي دراسة رصدية ومستعرضة، أي إنها التقطت العلاقة بين استهلاك البيض ووجود اللويحات في مرحلة زمنية معينة، من دون تتبع المشاركين على مدى سنوات لإثبات أن تناول البيض هو الذي تسبب فعلاً في تراكم هذه اللويحات.

وفي الدراسات الرصدية، قد يكون هناك ما يسمى «عوامل مربكة»، أي عادات أو عوامل أخرى ترتبط في الوقت نفسه بالسلوك الغذائي وبخطر الإصابة بأمراض القلب.

ففي الأنماط الغذائية الغربية، كان تناول كميات كبيرة من البيض يرتبط أحياناً باستهلاك أطعمة أخرى غنية بالدهون المشبعة، مثل لحم الخنزير المقدد واللحوم المصنعة واللحوم الدسمة. كما يمكن أن تتداخل عوامل أخرى، مثل قلة النشاط البدني وزيادة محيط الخصر ونوعية النظام الغذائي عموماً.

وبالتالي، يصعب عزل تأثير البيض وحده عن بقية العادات الغذائية ونمط الحياة.

كما أن الدراسة اعتمدت على ذاكرة المشاركين في تقدير كمية البيض التي تناولوها على مدى سنوات طويلة، وهو ما قد يؤدي بطبيعة الحال إلى هامش من الخطأ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعادات غذائية تعود إلى عقود.

 الكوليسترول في صفار البيض ليس هو «الكوليسترول الضار»

يُعد صفار البيض من الأطعمة الغنية بالكوليسترول الغذائي، إذ يحتوي على نحو 1085 مليغراماً من الكوليسترول لكل 100 غرام من الصفار. لكن من المهم التمييز بين الكوليسترول الموجود في الطعام وبين كوليسترول LDL الذي يطلق عليه عادة اسم «الكوليسترول الضار».

فصفار البيض لا يحتوي على LDL، إذ إن LDL عبارة عن جسيمات ينشئها الجسم وتنتقل عبر الدم.

وبعبارة أخرى، لا يوجد في الطعام ما يسمى حرفياً «كوليسترول LDL»، وإنما يمكن لبعض الأطعمة والمكونات الغذائية أن تسهم في رفع مستواه في الدم.

 ما الذي يرفع الكوليسترول الضار فعلاً؟

تشير المعطيات الغذائية إلى أن الدهون المشبعة والدهون المتحولة تلعب دوراً أكثر أهمية في رفع مستويات الكوليسترول الضار لدى كثير من الأشخاص.

وتوجد الدهون المشبعة بكميات مرتفعة نسبياً في بعض اللحوم الدسمة والزبدة والقشدة وبعض أنواع الأجبان، بينما توجد الدهون المتحولة بشكل خاص في بعض المنتجات الغذائية المصنعة التي تحتوي على الدهون المهدرجة.

أما البيض، فلا يحتوي على الدهون المتحولة، كما أن نسبة الدهون المشبعة فيه ليست مرتفعة بما يكفي لوضعه تلقائياً ضمن قائمة الأطعمة التي ينبغي تجنبها خوفاً من ارتفاع LDL.

وماذا عن بياض البيض؟

إذا كان صفار البيض يحتوي على معظم الكوليسترول الموجود في البيضة، فإن بياض البيض يكاد يخلو من الكوليسترول والدهون.

ويتكون بياض البيض في معظمه من الماء، بنسبة تقارب 90 في المائة، إضافة إلى البروتين، وعلى رأسه بروتين «الأوفالبومين».

لذلك، لا يُعد بياض البيض مؤثراً بشكل يُذكر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما أنه يمثل مصدراً جيداً للبروتين.

 البيضة ليست المشكلة وحدها

تؤكد المعطيات الحديثة أن تقييم تأثير البيض على صحة القلب لا ينبغي أن يتم بمعزل عن بقية النظام الغذائي.

فالشخص الذي يتناول البيض ضمن نظام غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر الدهون الصحية، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام، يختلف وضعه الغذائي عن شخص يتناول البيض باستمرار إلى جانب اللحوم المصنعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح.

كما أن أبحاثاً واسعة النطاق نُشرت في السنوات اللاحقة لم تجد زيادة واضحة في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الذين يتناولون نحو بيضة واحدة يومياً.

الاعتدال والتوازن أهم من الخوف من صفار البيض

لم يعد من الدقيق التعامل مع صفار البيض باعتباره «عدواً للشرايين». صحيح أنه غني بالكوليسترول الغذائي، لكن وجود الكوليسترول في الطعام لا يعني تلقائياً ارتفاع الكوليسترول الضار في الدم، كما أن تأثير النظام الغذائي لا يمكن اختزاله في عنصر واحد.

لذلك، يبقى الأهم هو  النظام الغذائي بأكمله، ونوعية الدهون المستهلكة، والنشاط البدني، والوزن، والتدخين وبقية عوامل نمط الحياة.

وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يمكن أن يجد البيض مكانه ضمن نظام غذائي متوازن، من دون الحاجة إلى الخوف من صفاره لمجرد احتوائه على الكوليسترول. أما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في الكوليسترول أو أمراض قلبية محددة، فمن الأفضل أن يحددوا كمية البيض المناسبة لهم بالتشاور مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، وفق حالتهم الصحية ونمطهم الغذائي العام.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 4 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.46
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.07
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14 (3)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.10 (3)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (4)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.31.00 (3)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.37
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.37 (1)
WhatsApp Image 2026-06-04 at 16.22.32 (3)
WhatsApp Image 2026-05-15 at 12.22.27 (5)
WhatsApp Image 2026-05-15 at 12.22.27 (9)
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.14 (6)
WhatsApp Image 2026-01-22 at 16.12.52
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (3)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.07 (1)
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.33
13
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.09
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (8)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (2)
WhatsApp Image 2026-05-05 at 18.12.39 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.59 (9)
WhatsApp Image 2026-02-24 at 20.45.24 (2)
WhatsApp Image 2025-12-04 at 15.31.46 (1)
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.58 (8)
WhatsApp Image 2025-11-19 at 14.50.34
WhatsApp Image 2026-06-09 at 16.02.42
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.05
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.47 (1)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (1)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.34 (1)
7
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.11
WhatsApp Image 2026-05-25 at 14.19.29 (3)




Buy cheap website traffic