صحتنا

كم من الوقت يجب أن نركض لخسارة كيلوغرام واحد؟.. العلم يجيب


تُعدّ رياضة الجري من الأنشطة البدنية الفعالة في رفع معدل استهلاك الطاقة، ولذلك يمكن أن تساهم، إلى جانب نظام غذائي متوازن، في خسارة الوزن وتقليل نسبة الدهون في الجسم. لكن هل يمكن تحديد المدة التي ينبغي خلالها الركض لخسارة كيلوغرام واحد؟



الإجابة ليست بهذه البساطة، لأن مقدار الوزن الذي يمكن فقدانه لا يرتبط بعدد ساعات الجري وحده، بل يتأثر بعوامل عديدة، من بينها وزن الجسم، وسرعة الجري، وشدة المجهود، ومستوى التدريب، وانتظام ممارسة الرياضة، والأهم من ذلك النظام الغذائي.

هل الجري يساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

مثل مختلف الأنشطة البدنية، يؤدي الجري إلى زيادة استهلاك الجسم للطاقة، ما يمكن أن يساهم في فقدان الوزن عندما يكون إجمالي ما يحرقه الجسم من سعرات أكبر من كمية الطاقة التي يحصل عليها من الطعام.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2015 في Journal of Sports Medicine and Physical Fitness وشملت 538 شخصاً من ممارسي الجري المبتدئين، أن الذين بدأوا ممارسة الجري بهدف إنقاص الوزن، وركضوا أكثر من خمسة كيلومترات أسبوعياً، إلى جانب إدخال تعديلات على نظامهم الغذائي، فقدوا في المتوسط 5.6 كيلوغرام من كتلة الدهون خلال عام.

وهذا الرقم يوضح أهمية الجمع بين النشاط البدني والتغذية المتوازنة، بدلاً من الاعتماد على الجري وحده.

كمية الطاقة التي يستهلكها الجسم أثناء الجري

يُقدّر استهلاك الطاقة أثناء الجري بنحو سعرة حرارية واحدة لكل كيلوغرام من وزن الجسم مقابل كل كيلومتر.

فالشخص الذي يزن 70 كيلوغراماً، على سبيل المثال، يستهلك نظرياً نحو 70 سعرة حرارية خلال قطع كيلومتر واحد.

لكن تحويل هذه الطاقة مباشرة إلى كمية من الدهون المحروقة ليس بهذه البساطة. فالجسم لا يعتمد أثناء الجري على الدهون وحدها، وإنما يستخدم مزيجاً من الدهون والكربوهيدرات لتوفير الطاقة اللازمة للعضلات.

وعند ممارسة جهد هوائي متوسط، يمكن أن يتقاسم الجسم تقريباً استخدام الدهون والكربوهيدرات، لكن هذه النسبة تختلف بحسب شدة التمرين، ومستوى اللياقة والتدريب، وانتظام ممارسة الرياضة، إضافة إلى عوامل أخرى.

وبوجه عام، كلما كانت شدة الجهد معتدلة، ارتفعت مساهمة الدهون نسبياً في توفير الطاقة. لكن هذا لا يعني أن الجري البطيء هو بالضرورة الطريقة الأفضل لخسارة الوزن، فالمهم في النهاية هو إجمالي استهلاك الطاقة على المدى الطويل.

هل نحتاج إلى 125 كيلومتراً لخسارة كيلوغرام من الدهون؟

وفق حساب نظري مبسط، إذا افترضنا أن كل الطاقة المستهلكة أثناء الجري مصدرها الدهون، فإن شخصاً يزن 70 كيلوغراماً قد يؤكسد ما يقارب 8 غرامات من الدهون لكل كيلومتر.

وبناءً على ذلك، فإن الوصول نظرياً إلى ما يعادل كيلوغراماً واحداً من الدهون يتطلب قطع نحو 125 كيلومتراً.

وعند الجري بسرعة متوسطة تبلغ 10 كيلومترات في الساعة، فإن ذلك يعادل تقريباً 12 ساعة ونصف من الجري.

لكن هذا الرقم لا ينبغي اعتباره قاعدة عملية أو مدة محددة لخسارة كيلوغرام واحد، لأنه يقوم على افتراض غير واقعي مفاده أن كامل الطاقة المستخدمة أثناء الجري تأتي من الدهون.

في الواقع، يستخدم الجسم الدهون والكربوهيدرات معاً، كما أن عملية استهلاك الطاقة تستمر بعد انتهاء التمرين أيضاً.

ماذا يحدث بعد انتهاء الجري؟

لا يتوقف استهلاك الطاقة فور انتهاء النشاط الرياضي. فالجسم يحتاج إلى فترة من أجل العودة تدريجياً إلى حالته الطبيعية، ويُعرف هذا التأثير علمياً باسم EPOC، أي الاستهلاك الزائد للأكسجين بعد التمرين.

ويكون هذا التأثير أكثر وضوحاً بعد الجهود الرياضية المرتفعة الشدة، حيث يواصل الجسم استهلاك قدر إضافي من الطاقة بعد انتهاء النشاط.

ولهذا السبب، فإن حساب كمية الدهون التي يتم حرقها اعتماداً فقط على مدة الجري والمسافة المقطوعة يبقى تبسيطاً شديداً لعملية فسيولوجية أكثر تعقيداً.

النظام الغذائي.. العامل الحاسم

قد يركض الشخص لمسافات طويلة، لكنه لا يلاحظ انخفاضاً في وزنه إذا عوّض السعرات التي استهلكها بتناول كميات أكبر من الطعام.

لذلك، فإن ممارسة الرياضة لا ينبغي أن تتحول إلى عملية حسابية بسيطة تقوم على مبدأ: «حرقتُ عدداً معيناً من السعرات، ويمكنني تناول العدد نفسه».

فالنتيجة النهائية تتأثر بالتوازن العام بين الطاقة التي يستهلكها الجسم والطاقة التي يحصل عليها من الغذاء، إلى جانب نوعية الأطعمة وكمياتها.

ولهذا يُنصح بأن ترافق ممارسة الجري عادات غذائية متوازنة، وخصوصاً نمطاً قريباً من النظام الغذائي المتوسطي، الذي يعتمد على الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والدهون الصحية، مع الاعتدال في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون المشبعة.

كيف نركض بهدف خسارة الوزن؟

إذا كان الهدف هو التحكم في الوزن وتحسين الصحة، فإن الانتظام أهم من البحث عن نتيجة سريعة.

فممارسة الجري عدة مرات في الأسبوع تساعد على زيادة الإنفاق الطاقي تدريجياً، بينما يسمح تنويع التدريبات بتحفيز الجسم بطرق مختلفة.

ويُستحسن الجمع بين:

تمارين التحمل لتحسين القدرة الهوائية.
تمارين السرعة وفق مستوى اللياقة البدنية.
تمارين القوة وبناء العضلات لدعم الأداء والحفاظ على الكتلة العضلية.
نظام غذائي متوازن ينسجم مع احتياجات الجسم.

كما أن المبتدئ لا يحتاج إلى البدء بمسافات طويلة؛ بل من الأفضل زيادة مدة وشدة الجري تدريجياً وفق القدرة البدنية، لتجنب الإصابات والإجهاد الزائد.

الجري لا يحرق دهون البطن وحدها

من الأفكار الشائعة أن بعض أنواع الجري يمكن أن تستهدف الدهون المتراكمة في منطقة البطن تحديداً. لكن الجسم لا يتيح لنا اختيار المنطقة التي يفقد منها الدهون أولاً.

فالجري المنتظم يمكن أن يساهم في خفض كتلة الدهون بشكل عام، لكن توزيع فقدان الدهون يختلف من شخص إلى آخر ويتأثر بعوامل عديدة، من بينها الوراثة والهرمونات ونمط الحياة.

لذلك، فإن أفضل استراتيجية لا تتمثل في البحث عن تمرين «يحرق دهون البطن» تحديداً، وإنما في اعتماد نمط حياة يجمع بين النشاط البدني المنتظم والتغذية المتوازنة والنوم الكافي.

 لا يوجد رقم سحري

لا يمكن تحديد عدد ساعات الجري اللازمة لخسارة كيلوغرام واحد لجميع الأشخاص. فالحساب النظري الذي يقود إلى نحو 125 كيلومتراً من الجري ليس سوى تقريب رياضي مبسط، ولا يعكس التعقيد الحقيقي لكيفية استهلاك الجسم للدهون والكربوهيدرات والطاقة.

والأهم من السعي إلى خسارة كيلوغرام بسرعة هو بناء عادة رياضية منتظمة تساعد الجسم تدريجياً على تحسين لياقته وكفاءته في استخدام مصادر الطاقة.

فالخسارة المستدامة للوزن لا تقوم على الجري وحده، وإنما على مزيج متوازن من النشاط البدني المنتظم، والتغذية الصحية، والانتظام، والصبر.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 4 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ

















LODJ24
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...




ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.07 (2)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.04 (1)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.18.59
WhatsApp Image 2026-04-14 at 16.06.38
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (6)
WhatsApp Image 2025-11-11 at 14.31.32
WhatsApp Image 2025-10-29 at 10.04.12 (1)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2026-02-12 at 12.03.34 (6)
WhatsApp Image 2026-06-04 at 14.38.50
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (2)
WhatsApp Image 2026-05-15 at 12.22.26 (4)
WhatsApp Image 2025-12-04 at 15.31.46
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.23 (5)
WhatsApp Image 2026-03-09 at 13.51.12 (2)
WhatsApp Image 2025-11-17 at 18.19.08 (1)
WhatsApp Image 2025-12-17 at 15.56.57
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
17
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.09 (1)
WhatsApp Image 2025-11-28 at 16.48.10 (1)
WhatsApp Image 2026-07-14 at 14.58.22
WhatsApp Image 2025-11-04 at 11.30.57
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.08 (2)
WhatsApp Image 2026-02-04 at 09.50.48 (4)
WhatsApp Image 2026-04-27 at 12.52.11 (5)
WhatsApp Image 2026-05-04 at 13.55.08 (1)
WhatsApp Image 2025-11-12 at 16.13.36
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.24 (3)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.11 (2)
WhatsApp Image 2025-12-25 at 10.32.25 (3)
ملحمة المذيعين وضيوفهم في استوديو LODJ ميديا
WhatsApp Image 2025-12-05 at 17.34.10 (1)
WhatsApp Image 2026-05-20 at 14.01.28 (2)
WhatsApp Image 2026-01-05 at 16.54.45 (1)
WhatsApp Image 2025-11-27 at 11.16.09 (1)




Buy cheap website traffic