حياتنا

سحب 1490 رخصة مرتبطة بالقنب الهندي بعد رصد مخالفات للمساطر التنظيمية


دخل تقنين الأنشطة المرتبطة بالقنب الهندي في المغرب مرحلة أكثر صرامة من حيث المراقبة وتتبع مدى احترام شروط الترخيص، بعدما أقدمت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي على سحب 1490 رخصة كانت تتيح ممارسة أنشطة مختلفة داخل السلسلة القانونية لهذا القطاع، وذلك بسبب عدم احترام المساطر التنظيمية المعمول بها.



 

وتكشف المعطيات المتوفرة أن الجزء الأكبر من قرارات السحب همّ المزارعين، إذ جرى إلغاء نحو 1300 رخصة لزراعة القنب الهندي، في مقابل سحب 190 رخصة من فاعلين اقتصاديين ينشطون في مراحل أخرى من السلسلة، تشمل استيراد البذور والتحويل والتصنيع والتسويق والتصدير والنقل.


المزارعون في صدارة الرخص المسحوبة


يظهر توزيع الأرقام أن قرارات الوكالة مست بشكل أساسي النشاط الزراعي، بالنظر إلى أن الرخص الممنوحة للمزارعين تمثل الغالبية الساحقة من مجموع التراخيص التي تم سحبها.


ويأتي ذلك في وقت يخضع فيه إنتاج القنب الهندي الموجه إلى الاستعمالات القانونية لشروط محددة، ترتبط بالمجالات المرخصة، وطبيعة النشاط، واحترام المساطر والالتزامات المحددة في الإطار القانوني والتنظيمي المنظم للقطاع.


ولا تكشف المعطيات المتاحة بالتفصيل عن طبيعة المخالفات التي ارتكبها كل مستفيد، ما إذا كانت تتعلق باستكمال الوثائق، أو احترام شروط الاستغلال، أو الالتزامات المرتبطة بالتتبع والمراقبة. غير أن القاسم المشترك، بحسب المعطيات المتوفرة، يتمثل في عدم احترام المساطر التنظيمية المعمول بها.


190 رخصة تخص الفاعلين الاقتصاديين


لم تقتصر عملية السحب على المزارعين، بل شملت أيضاً عدداً من الفاعلين الذين يشتغلون في الحلقات اللاحقة للإنتاج الزراعي.


وتوزعت الرخص الـ190 المسحوبة من الفاعلين الاقتصاديين على 60 رخصة لاستيراد البذور، و45 رخصة للتحويل والتصنيع، إلى جانب 35 رخصة للتسويق و31 رخصة للتصدير.


كما شملت القرارات 12 رخصة لتصدير البذور و7 رخص مرتبطة بنقل القنب الهندي.


ويعكس هذا التوزيع اتساع نطاق المراقبة ليشمل مختلف مراحل السلسلة، من البذور والزراعة إلى التحويل والتسويق والتصدير، بدلاً من حصرها في مرحلة الإنتاج فقط.


قطاع جديد تحت رقابة تنظيمية مشددة


يخضع قطاع القنب الهندي القانوني بالمغرب لمنظومة تنظيمية دقيقة، أُحدثت بهدف الانتقال من أنشطة ظلت لسنوات خارج الإطار المنظم إلى سلسلة إنتاج خاضعة للترخيص والتتبع والمراقبة.


وتتولى الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي الإشراف على منح التراخيص وتتبع احترام شروطها، سواء بالنسبة للمزارعين أو التعاونيات أو الشركات والفاعلين الاقتصاديين العاملين في التحويل والتصنيع والتسويق والنقل والتصدير.


ويعني الحصول على الترخيص أن المستفيد يصبح ملزماً باحترام مجموعة من الشروط والمساطر، فيما يمكن أن يؤدي الإخلال بها إلى تعليق الترخيص أو سحبه وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المعمول بها.


أرقام تفتح باب التساؤل حول طبيعة المخالفات


يثير حجم الرخص المسحوبة، الذي يقترب من 1500 ترخيص، تساؤلات حول طبيعة الاختلالات التي رصدتها الوكالة، خصوصاً مع شمول القرارات فئات مختلفة من المتدخلين.


فالمعطيات المتاحة لا تحدد ما إذا كانت أسباب السحب متشابهة في جميع الحالات، كما لا توضح نسبة الملفات المرتبطة بمخالفات إدارية مقارنة بتلك التي قد تتعلق بعدم الوفاء بالتزامات تنظيمية أخرى.


ومن شأن توضيح هذه التفاصيل أن يسمح بفهم أوسع لطبيعة الصعوبات التي تواجه بعض الفاعلين في التأقلم مع المنظومة القانونية الجديدة، خصوصاً أن القطاع ما يزال في مرحلة بناء هياكله وتنظيم علاقاته بين المزارعين والتعاونيات والمحولين والمصدرين.


القانون 13.21 يؤطر الاستعمالات المشروعة


كان المغرب قد اعتمد القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، بهدف تأطير زراعة هذه النبتة واستعمالها في الأنشطة المسموح بها قانوناً، مع إخضاع مختلف مراحل الإنتاج والتحويل والتداول للمراقبة.


ويراهن هذا الإطار على إدماج المنتجين في سلسلة قانونية ومنظمة، مع فتح المجال أمام الاستعمالات الطبية والصيدلية والصناعية وغيرها من الأنشطة المرخصة، في مقابل فرض شروط واضحة على الإنتاج والتسويق والتصدير.


وفي هذا السياق، تعكس قرارات سحب التراخيص توجهاً نحو التشدد في احترام قواعد القطاع، بما يجعل استمرار الاستفادة من الرخص مرتبطاً بالالتزام الفعلي بالشروط المحددة، وليس بمجرد الحصول عليها.


ومع اتساع عدد المتدخلين في هذه السوق الجديدة، سيظل نجاح تجربة التقنين مرتبطاً بقدرة السلطات والفاعلين على الجمع بين تطوير نشاط اقتصادي قانوني ومراقب، وضمان احترام المساطر التي تحكم مختلف حلقات السلسلة من الحقل إلى التصنيع والتسويق والتصدير.



Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 16 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic