صحتنا

تساقط الشعر.. هل تستطيع المكملات الغذائية إيقافه وإعادة إنباته؟


من الطبيعي أن نفقد عددًا من الشعر يوميًا، لكن عندما تصبح الخصلات أكثر حضورًا على الوسادة أو أثناء الاستحمام، يبدأ القلق. وبين المكملات الغنية بالفيتامينات والمعادن والمنتجات التي تعد بتقوية الشعر وتسريع نموه، يطرح سؤال نفسه: هل تستطيع هذه المكملات فعلًا إيقاف تساقط الشعر وإعادة إنباته؟



تساقط الشعر ظاهرة شائعة، ويمكن أن تكون وراءها أسباب متعددة، من بينها نقص بعض العناصر الغذائية، والإجهاد، والتغيرات الهرمونية، وبعض الأمراض، فضلًا عن الاستعداد الوراثي. لذلك، فإن التعامل مع المشكلة يبدأ قبل كل شيء بتحديد مصدرها.

 متى يكون تساقط الشعر طبيعيًا؟

يفقد الإنسان في المعدل الطبيعي نحو 50 إلى 100 شعرة يوميًا، في إطار دورة نمو الشعر وتجدد بصيلاته. كما قد يزداد التساقط في بعض الفترات من السنة، ولا سيما خلال نهاية الصيف وبداية الخريف.

لكن تساقط الشعر بكميات كبيرة ومستمر، أو تراجع كثافته بشكل واضح، أو ظهور مناطق أكثر فراغًا في فروة الرأس، يستدعي الانتباه واستشارة الطبيب لتحديد السبب.

 التوتر وفقدان الوزن.. عوامل قد تؤثر في الشعر

قد يؤدي التعرض لضغط نفسي أو جسدي شديد، أو الإصابة بمرض مصحوب بالحمى، أو الخضوع لعملية جراحية، أو فقدان الوزن بسرعة، إلى نوع من التساقط يعرف باسم التساقط الكربي.

وغالبًا ما يظهر هذا النوع من التساقط بعد فترة من الحدث المسبب، قد تصل إلى شهرين أو ثلاثة، وليس بالضرورة بشكل فوري.

وفي كثير من الحالات، يكون التساقط مؤقتًا، إذ يمكن للشعر أن يستعيد دورة نموه تدريجيًا بعد معالجة السبب وعودة الجسم إلى توازنه.

 نقص الحديد والزنك.. هل يمكن أن يكون السبب؟

يحتاج بصيل الشعر إلى مجموعة من العناصر الغذائية حتى يعمل بصورة طبيعية. ولذلك، يمكن أن تؤدي بعض حالات النقص الغذائي إلى اضطراب دورة نمو الشعر.

ويعد الحديد من العناصر المهمة في هذا السياق، خصوصًا لدى النساء اللواتي يعانين من غزارة الدورة الشهرية، إذ يمكن أن يؤدي نقص مخزون الحديد إلى تساقط منتشر للشعر.

ويمكن للطبيب الاستعانة بفحوصات الدم، ومن بينها قياس مخزون الحديد «الفيريتين»، لتقييم الحالة عند الاشتباه في وجود نقص.

أما الزنك، فيشارك في عدد من العمليات الحيوية، من بينها تصنيع البروتينات التي تدخل في تكوين الكيراتين، وهو المكون الأساسي لألياف الشعر. وبالتالي، يمكن أن يرتبط النقص الشديد في الزنك بتساقط الشعر.

لكن تناول الحديد أو الزنك بشكل عشوائي ليس حلًا آمنًا، إذ ينبغي التأكد أولًا من وجود نقص وتحديد الجرعة المناسبة بإشراف طبي.

وماذا عن الفيتامينات والمكملات المضادة للتساقط؟

رغم انتشار المكملات الغذائية التي تعد بتقوية الشعر وتحفيز نموه، فإن فائدتها لا تكون واضحة في غياب نقص غذائي مثبت.

بل إن الإفراط في بعض العناصر الغذائية قد تكون له نتائج عكسية. فالحصول على كميات زائدة من بعض المواد، مثل السيلينيوم وفيتاميني A وE، يمكن أن يرتبط أيضًا بتساقط الشعر.

وهنا تكمن أهمية عدم التعامل مع المكملات باعتبارها علاجًا عامًا يصلح لكل أنواع التساقط.

**فإذا كان سبب المشكلة نقص الحديد، فإن تصحيح النقص قد يساعد على استعادة دورة نمو الشعر. أما إذا كان السبب وراثيًا أو هرمونيًا، فلن تكون المكملات وحدها كافية لمعالجة المشكلة.**

 عندما يكون السبب هرمونيًا أو وراثيًا

يمكن لبعض الاضطرابات الهرمونية أن تؤثر في نمو الشعر، ومن بينها بعض أمراض الغدة الدرقية ومتلازمة تكيس المبايض.

كما تعد الثعلبة الأندروجينية من أكثر أسباب تساقط الشعر شيوعًا، وهي مرتبطة بعوامل وراثية وحساسية بصيلات الشعر تجاه الهرمونات الذكرية.

وتختلف صورتها بين الرجال والنساء؛ فقد تظهر لدى الرجال على شكل تراجع في خط الشعر وترقق في منطقة أعلى الرأس، بينما تظهر لدى النساء غالبًا في صورة انخفاض تدريجي في كثافة الشعر، خصوصًا في الجزء العلوي من فروة الرأس.

وفي هذه الحالات، لا يمكن للمكملات الغذائية أن تحل محل العلاج الطبي المناسب. وقد تُستخدم علاجات دوائية محددة، مثل المينوكسيديل، وفق تقييم الطبيب وحالة كل شخص.

 الغذاء المتوازن.. الأساس

بدل البحث عن مكمل واحد قادر على حل مشكلة تساقط الشعر، يبقى النظام الغذائي المتوازن والمتنوع أحد أهم عناصر الحفاظ على صحة الشعر والجسم عمومًا.

فالبصيلات تحتاج إلى البروتينات والمعادن والفيتامينات وغيرها من العناصر الغذائية لكي تستمر دورة نمو الشعر بصورة طبيعية.

لذلك، فإن تناول غذاء متنوع، ومعالجة أي نقص مثبت، والابتعاد عن الحميات القاسية وفقدان الوزن السريع، قد يكون أكثر أهمية من تناول مجموعة عشوائية من المكملات.

 لا تعالج تساقط الشعر قبل معرفة سببه

القاعدة الأهم عند مواجهة تساقط الشعر هي البحث عن السبب قبل البدء في العلاج.

فقد يكون التساقط مؤقتًا بعد فترة من التوتر أو المرض، وقد يكون مرتبطًا بنقص غذائي يمكن تصحيحه، أو بتغير هرموني، أو بعامل وراثي يحتاج إلى علاج مختلف تمامًا.

ولهذا، فإن اللجوء إلى المكملات الغذائية دون تشخيص قد لا يقدم الفائدة المنتظرة، بل قد يؤدي الإفراط في بعض العناصر إلى نتائج عكسية.

الشعر مرآة لصحة الجسم، لكن علاجه لا يبدأ من عبوة المكملات، بل من فهم السبب الحقيقي وراء تساقطه.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 30 أكتوبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic