آخر الأخبار

بوريطة: «المينورسو» أصبحت آلية متجاوزة ولم تعد مهامها تواكب تطورات ملف الصحراء المغربية


لم يعد النقاش حول بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» مرتبطاً فقط بمسألة تمديد ولايتها من سنة إلى أخرى، بل أصبح، وفق وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، يتعلق أساساً بمدى استمرار الحاجة إلى آلية أنشئت قبل أكثر من ثلاثة عقود في سياق سياسي وميداني يختلف جذرياً عن الوضع الحالي.



وفي قراءة قدمها خلال حوار مع القناة الثانية، اعتبر بوريطة أن «المينورسو» أصبحت آلية متجاوزة وأن وظائفها لم تعد متوازنة مع التحولات التي عرفها ملف الصحراء المغربية، سواء على مستوى المسار السياسي أو المهام التي تتولاها ميدانياً.


ويرى الوزير أن أحد أبرز أوجه هذا الاختلال يبدأ من اسم البعثة نفسه، الذي لا يزال مرتبطاً بـ«الاستفتاء»، رغم أن هذا الخيار واجه منذ سنوات طويلة عراقيل جعلت إمكانية تنفيذه موضع تشكيك متزايد داخل الأمم المتحدة نفسها.


وكانت «المينورسو» قد أُحدثت سنة 1991 لمواكبة خطة التسوية ومراقبة وقف إطلاق النار، إلى جانب التحضير لاستفتاء كان يفترض تنظيمه في الصحراء. غير أن مسار تحديد الهيئة الناخبة والخلافات حول شروط الاستفتاء أدى إلى تعثر هذا الجزء من المهمة منذ عقود.


وبحسب بوريطة، فإن استمرار بعثة تحمل في اسمها ومرجعيتها هدفاً لم يعد منسجماً مع الاتجاه الذي أخذه النقاش السياسي الدولي يخلق تناقضاً واضحاً بين الإطار القديم والواقع الجديد.


ويستند الوزير في هذا الطرح إلى التحول الذي عرفه مسار مجلس الأمن خلال السنوات الأخيرة، وخاصة القرار 2797 لسنة 2025، الذي دعا إلى مفاوضات تتخذ من مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً لها، واعتبر أن حكماً ذاتياً حقيقياً يمكن أن يمثل أحد أكثر المخرجات قابلية للتحقق. كما طلب القرار من الأمين العام إجراء مراجعة استراتيجية لمستقبل ولاية «المينورسو».


وبالنسبة إلى وزير الخارجية، فإن هذا التحول السياسي كان ينبغي أن ينعكس أيضاً على طبيعة البعثة الأممية ومرجعيتها، بدل الإبقاء على صيغة وضعت في بداية التسعينيات واستمرت رغم تغير الظروف المحيطة بالنزاع.


ولا يتوقف انتقاد بوريطة عند البعد السياسي للبعثة، بل يمتد إلى وظيفتها الميدانية المرتبطة بمراقبة وقف إطلاق النار.


فالمينورسو أُنشئت أيضاً لمراقبة الاتفاق الميداني بين المغرب وجبهة البوليساريو. غير أن وقف إطلاق النار انهار سنة 2020، وهو تطور تقر به الأمم المتحدة نفسها في عرضها الرسمي لمهمة البعثة.


ويرى بوريطة أن هذا المعطى يطرح سؤالاً مباشراً حول طبيعة المراقبة التي يمكن للبعثة القيام بها عندما يعلن أحد الأطراف عدم التزامه بالترتيبات التي قامت عليها المهمة في الأصل.


فمراقبة وقف إطلاق النار، بحسب منطقه، تفترض وجود التزامات واضحة يمكن مقارنة السلوك الميداني بها، بينما يصبح الأمر أكثر تعقيداً عندما تتغير القواعد التي كانت تؤطر الوضع على الأرض.


كما أشار الوزير إلى القيود التي تواجه حركة عناصر البعثة وإمكانات انتشارهم الميداني، معتبراً أن هذه الصعوبات تؤثر بدورها في قدرة «المينورسو» على القيام بالوظيفة التي يفترض أن تؤديها.


ومن هنا، يذهب بوريطة إلى أن البعثة انتقلت، في نظر المغرب، من آلية كان يفترض أن تساعد على الوصول إلى حل، إلى جزء من وضع جامد استمر سنوات طويلة.


فالاستمرار في تجديد الآلية نفسها، مع بقاء المرجعيات القديمة والصعوبات الميدانية، لا يعني بالضرورة الاقتراب من التسوية، بحسب قراءة الوزير، بل قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الوضع القائم.


ويأتي هذا النقاش في أعقاب جلسة مجلس الأمن ليوم 30 أكتوبر 2026، التي شهدت التصويت على مشروع قرار أمريكي بشأن مستقبل الملف والبعثة.


وحصل المشروع على تأييد 11 عضواً، مقابل صوت معارض وثلاثة ممتنعين، لكنه لم يعتمد بسبب استخدام روسيا حق النقض. وتظهر مداولات مجلس الأمن أن النص المقترح كان يتضمن تغييراً في طريقة التعامل مع «المينورسو» ومواكبة التحولات السياسية التي عرفها الملف.


وكان من بين العناصر المطروحة مراجعة اسم البعثة بما يعكس الابتعاد عن المرجعية القديمة المرتبطة حصراً بالاستفتاء، وهي خطوة أيدها عدد من أعضاء مجلس الأمن خلال مناقشة المشروع.


وأوضح بوريطة أن عدم التوافق داخل المجلس حال دون اعتماد هذه الصيغة، لكنه اعتبر أن مجرد طرح مراجعة اسم البعثة ومرجعيتها يمثل دليلاً على أن النقاش الدولي حول مستقبلها لم يعد كما كان في السابق.


وفي المقابل، أظهرت مواقف أعضاء داخل مجلس الأمن استمرار اختلاف الرؤى بشأن دور البعثة. فبينما أيدت بعض الدول إعادة صياغة مهامها بما يواكب الدينامية السياسية الجديدة، شددت دول أخرى على أن وجود «المينورسو» لا يزال يؤدي دوراً في الحد من التوتر والمحافظة على الاستقرار الميداني.


وبذلك، يبدو أن النقاش الذي فتحه بوريطة يتجاوز سؤالاً تقنياً حول بعثة أممية ليصل إلى سؤال سياسي أوسع: هل ينبغي أن تستمر آلية أنشئت لتحقيق أهداف حددت سنة 1991 بالشكل نفسه، أم يجب إعادة تصميمها وفق التحولات التي عرفها الملف خلال أكثر من ثلاثة عقود؟


وبالنسبة إلى الرباط، كما عرض بوريطة موقفها، فإن الجواب يتجه بوضوح نحو ضرورة الانتقال إلى مرحلة مختلفة، تواكب فيها الأدوات الأممية المسار السياسي الجديد بدلاً من استمرارها وفق مرجعيات تعود إلى مرحلة سابقة.


وتعزز هذا النقاش التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، بعدما أصبح مستقبل «المينورسو» نفسه موضوعاً للمراجعة، وليس فقط مدة ولايتها.


ومن ثم، فإن موقف بوريطة يقوم على فكرة مركزية مفادها أن أي آلية أممية يفترض أن تبقى مرتبطة بالهدف السياسي الذي أنشئت من أجله وبالواقع الموجود على الأرض، وأن تغير هذين العنصرين يفرض، في نظر المغرب، إعادة النظر في شكل البعثة ووظائفها ومرجعيتها.



Aicha Bouskine
عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام والاتصال، باحثة في العلوم السياسية وصانعة محتوى في إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 2 نوفمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ






ميزانية 2027.. اسأل وافهم مع مساعد «L’ODJ» الذكي

وعدٌ تحقق: «L’ODJ ميديا» تطلق مساعدها بالذكاء الاصطناعي حول مشروع قانون المالية 2027





















Buy cheap website traffic