آخر الأخبار

المغرب يحيّن القدرة التخزينية للسدود لمواجهة تداعيات التوحّل


يعمل المغرب على إعادة تقييم القدرة الفعلية لتخزين المياه في السدود، من خلال تحيين المعطيات المرتبطة بالسعة التخزينية بعد سنوات من تراكم الأوحال والرواسب. وتأتي هذه الخطوة في سياق يتزايد فيه الضغط على الموارد المائية، بما يجعل معرفة القدرات الحقيقية للمنشآت المائية أساساً ضرورياً لتحسين تدبير الثروة المائية والتخطيط للمشاريع المستقبلية.



 التوحّل.. عامل يؤثر في السعة التخزينية

يُعد تراكم الأوحال والرواسب في قيعان السدود من الظواهر الطبيعية التي يمكن أن تؤثر تدريجياً في قدرتها على تخزين المياه. ومع مرور الوقت، تؤدي كميات الرواسب المتراكمة إلى تقليص الحيز المتاح للتخزين، وهو ما يجعل السعة الأصلية للسد مختلفة عن قدرته الفعلية بعد سنوات من الاستغلال.

ومن هنا تبرز أهمية تحيين المعطيات المتعلقة بالسعة التخزينية، ليس فقط بهدف معرفة حجم المياه الذي يمكن استيعابه فعلياً، وإنما أيضاً من أجل توفير قاعدة دقيقة لاتخاذ القرارات المرتبطة بتدبير الموارد المائية.

 معطيات أدق لتدبير الموارد المائية

يسمح تحديث القدرة التخزينية للسدود بتوفير صورة أكثر واقعية عن الإمكانات المتاحة لتعبئة المياه وتخزينها. كما يمكن أن يساعد في تحسين عمليات التخطيط والتوزيع، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية وتوالي فترات الإجهاد المائي.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة إلى مختلف القطاعات المرتبطة بالماء، سواء تعلق الأمر بمياه الشرب أو الري أو الاستعمالات الاقتصادية، إذ إن فعالية التخطيط ترتبط بدرجة كبيرة بدقة البيانات التي تستند إليها القرارات.

 التخطيط للبنيات التحتية على أساس واقعي

ولا يقتصر أثر تحيين السعة التخزينية على التدبير اليومي للمياه، بل يمتد إلى التخطيط المستقبلي للبنيات التحتية المائية. فمعرفة حجم التخزين المتاح فعلياً تساعد على تحديد الحاجيات، وتقييم أداء المنشآت القائمة، ودراسة الخيارات الممكنة لتعزيز القدرة الوطنية على تعبئة الموارد المائية.

كما تتيح هذه العملية فهماً أفضل لحجم الخسائر في السعة التخزينية الناتجة عن تراكم الرواسب، وبالتالي توفير معطيات يمكن الاستناد إليها عند التفكير في أعمال الصيانة أو التدخلات الرامية إلى الحد من تأثير التوحّل.

 تدبير استباقي في مواجهة الإجهاد المائي

ويكتسي هذا التوجه أهمية أكبر في ظل التحولات التي يعرفها المناخ وتزايد الحاجة إلى تدبير أكثر عقلانية للموارد المائية. فالماء لم يعد موضوعاً يرتبط فقط بتوفير المنشآت، وإنما أصبح أيضاً رهيناً بقدرة هذه المنشآت على الاحتفاظ بفعاليتها التخزينية على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، يشكل تحيين القدرات الحقيقية للسدود خطوة تقنية ضرورية نحو بناء رؤية أكثر دقة وواقعية للموارد المائية، وربط التخطيط المائي بالمعطيات الميدانية الفعلية.

 نحو حكامة أكثر دقة للثروة المائية

إن إعادة تقييم القدرة التخزينية للسدود تعكس أهمية الانتقال من الاعتماد على القدرات النظرية للمنشآت إلى معرفة أدق بإمكاناتها الفعلية. فالتحدي لا يكمن فقط في بناء سدود جديدة، وإنما كذلك في الحفاظ على مردودية البنية المائية القائمة، ومواكبة تطورها، واستباق العوامل التي قد تحد من فعاليتها.

وبذلك، يندرج تحيين السعة التخزينية للسدود ضمن مقاربة أوسع لتحديث تدبير الموارد المائية، تقوم على دقة المعطيات، والتخطيط الاستباقي، وتحسين كفاءة البنيات التحتية، بما يساهم في تعزيز قدرة المغرب على مواجهة تحديات ندرة المياه وتأمين موارده المائية على المدى الطويل.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 17 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور | وطني مستقبلي


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ


















LODJ24 TV
آخر الأخبار
جاري تحميل الأخبار...
BREAKING NEWS
📰 Chargement des actualités...







Buy cheap website traffic