تضخم تحت المراقبة
يشكل تطور الأسعار أحد أبرز العناصر التي يأخذها البنك المركزي بعين الاعتبار عند تحديد توجه سياسته النقدية. وتشير المعطيات التي أوردها «Le360» إلى تراجع التضخم خلال الفترة الأخيرة، مع انخفاض مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 1 في المائة على أساس شهري في يوليوز، فيما تراجع التضخم الأساسي بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري وسنوي.
وتعني هذه المؤشرات، وفق تحليل الاقتصادي محمد جدري، أن الضغوط التضخمية الداخلية لا توفر في الوقت الراهن مبرراً واضحاً لتشديد السياسة النقدية عبر رفع سعر الفائدة. وفي المقابل، لا تبدو الحاجة إلى خفض جديد ملحّة، خصوصاً مع استمرار مفعول القرارات السابقة.
نمو اقتصادي يوفر هامشاً للمراقبة
إلى جانب التضخم، يبرز أداء الاقتصاد الوطني كعامل آخر في تحديد القرار المرتقب. فقد سجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.6 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، فيما تشير تقديرات المندوبية السامية للتخطيط إلى نمو في حدود 4.7 في المائة خلال النصف الأول من السنة، مدعوماً خصوصاً بتحسن النشاط الفلاحي ودينامية الخدمات والطلب الداخلي.
وفي ظل هذه المعطيات، لا تواجه السياسة النقدية، وضعاً يتطلب تدخلاً سريعاً عبر خفض جديد لسعر الفائدة من أجل دعم النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تتيح متانة النمو نسبياً للبنك المركزي هامشاً لمواصلة مراقبة تطورات الاقتصاد قبل اتخاذ أي تغيير جديد.
انتظار انتقال أثر التخفيضات السابقة
ولا يرتبط تقييم السياسة النقدية بمستوى سعر الفائدة الرئيسي وحده، بل أيضاً بمدى انتقال أثر قرارات بنك المغرب إلى أسعار الفائدة التي تطبقها البنوك على القروض، وبالتالي إلى تمويل المقاولات والاستثمار واستهلاك الأسر.
ومن هذا المنظور، يرى الاقتصادي محمد جدري أن منح التخفيضات السابقة مزيداً من الوقت حتى تظهر آثارها بشكل كامل على الاقتصاد الحقيقي قد يكون أحد مبررات الإبقاء على المستوى الحالي، بدل اللجوء مباشرة إلى خفض جديد.
الظرفية الدولية.. عنصر إضافي للحذر
في المقابل، تظل التطورات الخارجية عاملاً مهماً في حسابات بنك المغرب، خصوصاً أن المغرب يعتمد على واردات الطاقة، ما يجعله معرضاً لتداعيات أي ارتفاع قوي في أسعار النفط والغاز.
كما أن التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية يمكن أن تنعكس على الأسعار الداخلية من خلال ما يعرف بالتضخم المستورد. ولهذا تكتسي تطورات أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي أهمية خاصة بالنسبة إلى السياسة النقدية المغربية.
الاستقرار النقدي بين دعم النمو وضبط الأسعار
ويعكس النقاش حول سعر الفائدة التوازن الدقيق الذي تسعى السياسة النقدية إلى الحفاظ عليه بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
فخفض سعر الفائدة يمكن أن يساهم في تخفيف تكلفة التمويل وتشجيع الاقتراض والاستثمار، في حين أن رفعه يستخدم عادة للحد من الضغوط التضخمية. أما الإبقاء على المستوى الحالي فيمنح البنك المركزي إمكانية مراقبة نتائج القرارات السابقة قبل الانتقال إلى خطوة جديدة.
وكان مجلس بنك المغرب قد أبقى بالفعل على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة خلال اجتماعي مارس ويونيو 2026، مع تأكيده على متابعة التطورات الاقتصادية والمالية الوطنية والدولية بشكل مستمر.
قرار ينتظر معطيات جديدة
وبينما تشير توقعات اقتصاديين، إلى إمكانية استمرار سعر الفائدة عند 2.25 في المائة خلال اجتماع 22 شتنبر، يبقى القرار النهائي مرتبطاً بالتقييم الذي سيجريه مجلس بنك المغرب للمعطيات الاقتصادية والمالية المتاحة وقت انعقاد الاجتماع.
وفي ظل تراجع الضغوط التضخمية، واستمرار النمو، ووجود مخاطر خارجية مرتبطة خصوصاً بالطاقة والتوترات الجيوسياسية، يبدو أن السياسة النقدية تدخل هذه المحطة بمنطق المراقبة والانتظار، مع إبقاء إمكانية تعديل سعر الفائدة مفتوحة مستقبلاً وفق تطور المؤشرات الاقتصادية.
وبذلك، لا يمثل الإبقاء على سعر الفائدة مجرد تثبيت لرقم عند 2.25 في المائة، بل يعكس خياراً نقدياً يرتبط بتقييم دقيق لمسار الأسعار والنمو والائتمان والظرفية الدولية، في انتظار ما ستكشف عنه البيانات المقبلة من مؤشرات حول اتجاه الاقتصاد المغربي.
يشكل تطور الأسعار أحد أبرز العناصر التي يأخذها البنك المركزي بعين الاعتبار عند تحديد توجه سياسته النقدية. وتشير المعطيات التي أوردها «Le360» إلى تراجع التضخم خلال الفترة الأخيرة، مع انخفاض مؤشر أسعار الاستهلاك بنسبة 1 في المائة على أساس شهري في يوليوز، فيما تراجع التضخم الأساسي بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري وسنوي.
وتعني هذه المؤشرات، وفق تحليل الاقتصادي محمد جدري، أن الضغوط التضخمية الداخلية لا توفر في الوقت الراهن مبرراً واضحاً لتشديد السياسة النقدية عبر رفع سعر الفائدة. وفي المقابل، لا تبدو الحاجة إلى خفض جديد ملحّة، خصوصاً مع استمرار مفعول القرارات السابقة.
نمو اقتصادي يوفر هامشاً للمراقبة
إلى جانب التضخم، يبرز أداء الاقتصاد الوطني كعامل آخر في تحديد القرار المرتقب. فقد سجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.6 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، فيما تشير تقديرات المندوبية السامية للتخطيط إلى نمو في حدود 4.7 في المائة خلال النصف الأول من السنة، مدعوماً خصوصاً بتحسن النشاط الفلاحي ودينامية الخدمات والطلب الداخلي.
وفي ظل هذه المعطيات، لا تواجه السياسة النقدية، وضعاً يتطلب تدخلاً سريعاً عبر خفض جديد لسعر الفائدة من أجل دعم النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تتيح متانة النمو نسبياً للبنك المركزي هامشاً لمواصلة مراقبة تطورات الاقتصاد قبل اتخاذ أي تغيير جديد.
انتظار انتقال أثر التخفيضات السابقة
ولا يرتبط تقييم السياسة النقدية بمستوى سعر الفائدة الرئيسي وحده، بل أيضاً بمدى انتقال أثر قرارات بنك المغرب إلى أسعار الفائدة التي تطبقها البنوك على القروض، وبالتالي إلى تمويل المقاولات والاستثمار واستهلاك الأسر.
ومن هذا المنظور، يرى الاقتصادي محمد جدري أن منح التخفيضات السابقة مزيداً من الوقت حتى تظهر آثارها بشكل كامل على الاقتصاد الحقيقي قد يكون أحد مبررات الإبقاء على المستوى الحالي، بدل اللجوء مباشرة إلى خفض جديد.
الظرفية الدولية.. عنصر إضافي للحذر
في المقابل، تظل التطورات الخارجية عاملاً مهماً في حسابات بنك المغرب، خصوصاً أن المغرب يعتمد على واردات الطاقة، ما يجعله معرضاً لتداعيات أي ارتفاع قوي في أسعار النفط والغاز.
كما أن التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية يمكن أن تنعكس على الأسعار الداخلية من خلال ما يعرف بالتضخم المستورد. ولهذا تكتسي تطورات أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي أهمية خاصة بالنسبة إلى السياسة النقدية المغربية.
الاستقرار النقدي بين دعم النمو وضبط الأسعار
ويعكس النقاش حول سعر الفائدة التوازن الدقيق الذي تسعى السياسة النقدية إلى الحفاظ عليه بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
فخفض سعر الفائدة يمكن أن يساهم في تخفيف تكلفة التمويل وتشجيع الاقتراض والاستثمار، في حين أن رفعه يستخدم عادة للحد من الضغوط التضخمية. أما الإبقاء على المستوى الحالي فيمنح البنك المركزي إمكانية مراقبة نتائج القرارات السابقة قبل الانتقال إلى خطوة جديدة.
وكان مجلس بنك المغرب قد أبقى بالفعل على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة خلال اجتماعي مارس ويونيو 2026، مع تأكيده على متابعة التطورات الاقتصادية والمالية الوطنية والدولية بشكل مستمر.
قرار ينتظر معطيات جديدة
وبينما تشير توقعات اقتصاديين، إلى إمكانية استمرار سعر الفائدة عند 2.25 في المائة خلال اجتماع 22 شتنبر، يبقى القرار النهائي مرتبطاً بالتقييم الذي سيجريه مجلس بنك المغرب للمعطيات الاقتصادية والمالية المتاحة وقت انعقاد الاجتماع.
وفي ظل تراجع الضغوط التضخمية، واستمرار النمو، ووجود مخاطر خارجية مرتبطة خصوصاً بالطاقة والتوترات الجيوسياسية، يبدو أن السياسة النقدية تدخل هذه المحطة بمنطق المراقبة والانتظار، مع إبقاء إمكانية تعديل سعر الفائدة مفتوحة مستقبلاً وفق تطور المؤشرات الاقتصادية.
وبذلك، لا يمثل الإبقاء على سعر الفائدة مجرد تثبيت لرقم عند 2.25 في المائة، بل يعكس خياراً نقدياً يرتبط بتقييم دقيق لمسار الأسعار والنمو والائتمان والظرفية الدولية، في انتظار ما ستكشف عنه البيانات المقبلة من مؤشرات حول اتجاه الاقتصاد المغربي.
الرئيسية





















