كتاب الرأي

الحكامة والإثراء غير المشروع : الاستقلال يعيد سؤال «من أين لك هذا؟» إلى صلب النقاش الانتخابي


يريد حزب الاستقلال أن يجعل من الحكامة وتخليق الحياة العامة أحد المحاور الأساسية في عرضه الانتخابي. وخلال لقاء سياسي بمدينة سلا، أعاد عبد الجبار الرشيدي طرح ملفين يرتبطان مباشرة بالعلاقة بين المسؤولية العمومية والمصالح الخاصة: سن قانون يؤطر تضارب المصالح، وإقرار تشريع خاص بالإثراء غير المشروع.



بقلم : مامون أشرقي

النزاهة في تدبير الشأن العام تعود إلى الواجهة


في ملف تضارب المصالح، يدافع القيادي الاستقلالي عن اعتماد إطار قانوني واضح يحدد الحالات التي قد تتداخل فيها المسؤولية العمومية مع المصالح الشخصية أو الاقتصادية، بما يضمن حياد القرار العمومي ويحول دون توظيف النفوذ الإداري أو السياسي لتحقيق منافع خاصة.


ولا يتعلق الأمر بمجرد مسألة قانونية تقنية، بل بقضية تمس جوهر الثقة في المؤسسات. فحين يشارك مسؤول عمومي في اتخاذ قرار يمكن أن يحقق له منفعة مباشرة أو غير مباشرة، أو يخدم مصالح جهة تربطه بها علاقة شخصية أو اقتصادية، فإن مجرد وجود شبهة تضارب في المصالح قد يكون كافيا لإضعاف مصداقية القرار والمؤسسة
التي صدر عنها.

سؤال «من أين لك هذا؟» يعود إلى النقاش السياسي


وفي السياق نفسه، يعيد حزب الاستقلال فتح ملف الإثراء غير المشروع، مستحضرا على لسان عبد الجبار الرشيدي العبارة السياسية المعروفة: «من أين لك هذا؟».


ويقوم هذا التوجه على إرساء آليات قانونية تسمح بالتحقق من مصدر الثروات أو الممتلكات التي قد تبدو غير متناسبة مع المداخيل المصرح بها لمسؤول عمومي، بما يعزز الشفافية ويربط تحمل المسؤولية بواجب تقديم الحساب.


ولا يندرج هذا المقترح بمعزل عن بقية توجهات الحزب، بل يأتي ضمن خطاب أوسع يستهدف الريع والمضاربة والمحسوبية والامتيازات غير المبررة. فبحسب هذا التصور، لا يمكن بناء اقتصاد تنافسي وعادل إذا ظل بعض الفاعلين يستفيدون من أفضلية غير مشروعة في الوصول إلى الموارد العمومية أو الفرص الاقتصادية.


من مجرد شعار إلى آليات قانونية قابلة للتطبيق


لكن الرهان الحقيقي يبدأ عند الانتقال من المواقف السياسية إلى بناء منظومة قانونية ومؤسساتية قابلة للتنفيذ، فقانون تضارب المصالح يحتاج إلى تعريف دقيق للحالات المعنية، وقواعد واضحة للتصريح بالمصالح، وآليات فعالة للمراقبة، فضلا عن جزاءات محددة عند ثبوت المخالفة.


وينطبق الأمر نفسه على الإثراء غير المشروع، إذ يتطلب أي إطار قانوني في هذا المجال تحقيق توازن دقيق بين هدفين متلازمين: منع الإفلات من المساءلة من جهة، وضمان الحقوق القانونية ومنع التعسف من جهة أخرى.


ربط المسؤولية بالمحاسبة في صلب الرهان


من هنا، يصبح الملف مؤسساتيا بقدر ما هو سياسي، لأن التحدي لا يقتصر على رفع شعار النزاهة، بل يتعلق ببناء آليات موثوقة تسمح بمراقبة المسؤولين العموميين ومساءلتهم، مع احترام الضمانات القانونية وحقوق الدفاع.


وبإعادة هذه القضايا إلى واجهة النقاش الانتخابي، يسعى حزب الاستقلال إلى إدراج تخليق الحياة العامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة ضمن أولويات عرضه السياسي.


ويبقى الاختبار الحقيقي مرتبطا بمدى قدرة هذه المقترحات على التحول إلى نصوص دقيقة، وآليات مراقبة فعالة، ومؤسسات قادرة على تطبيق القانون بالصرامة نفسها على الجميع





الاربعاء 16 سبتمبر 2026

              

تعليمات خاصة بركن «الرأي الحر / ضيوف المنبر / نبض القلم / بلاغات صحفية »
 
الغاية
هذا الركن مفتوح أمام المتصفحين وضيوف الجريدة للتعبير عن آرائهم في المواضيع التي يختارونها، شرط أن تظل الكتابات منسجمة مع الخط التحريري وميثاق النشر الخاص بـ L’ODJ.

المتابعة والتحرير
جميع المواد تمر عبر فريق التحرير في موقع lodj.ma، الذي يتكفل بمتابعة المقالات وضمان انسجامها مع الميثاق قبل نشرها.

المسؤولية
صاحب المقال هو المسؤول الوحيد عن مضمون ما يكتبه. هيئة التحرير لا تتحمل أي تبعات قانونية أو معنوية مرتبطة بما ينشر في هذا الركن.

الممنوعات
لن يتم نشر أي محتوى يتضمن سبّاً أو قدحاً أو تهديداً أو ألفاظاً خادشة للحياء، أو ما يمكن أن يشكل خرقاً للقوانين المعمول بها.
كما يُرفض أي خطاب يحمل تمييزاً عنصرياً أو تحقيراً على أساس الجنس أو الدين أو الأصل أو الميول.

الأمانة الفكرية
السرقات الأدبية أو النقل دون إشارة للمصدر مرفوضة بشكل قاطع، وأي نص يتبين أنه منسوخ سيتم استبعاده.


















Buy cheap website traffic