كما انتقد الحزب بعض ردود الفعل الصادرة عن أوساط سياسية وإعلامية إسبانية على خلفية التطورات التي عرفتها سبتة، معتبراً أن التعامل مع هذه الملفات ينبغي أن يبتعد عن خطاب الضغط أو تحميل المغرب مسؤوليات أحادية في قضايا تتطلب، في نظره، تعاوناً مشتركاً ومتوازناً.
ودعا حزب الاستقلال إلى الانتقال بالعلاقات المغربية الإسبانية نحو جيل جديد من الشراكة، تكون فيه التنمية والتعاون الاقتصادي والاستثمار في صدارة الأولويات، بدل اختزال الروابط بين البلدين في قضايا الأمن والهجرة ومراقبة الحدود.
ويرى الحزب أن طبيعة الجوار بين المغرب وإسبانيا، إلى جانب حجم المصالح الاقتصادية والبشرية المشتركة، تفرض بناء علاقة أكثر استقراراً ووضوحاً، قائمة على الحوار والثقة والاحترام المتبادل، وعلى التعامل مع القضايا الخلافية في إطار مؤسساتي بعيداً عن التصعيد.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب دعمه للرؤية الملكية المرتبطة بإرساء نموذج جديد للشراكات، معتبراً أن هذا التوجه يقوم على اختيار سيادي وإرادي، لا على الاستجابة للضغوط أو التهديدات، ويرتكز على التنمية المشتركة وتعزيز التنافسية الاقتصادية ودعم الاستقرار الإقليمي.
ولم يقتصر بلاغ اللجنة التنفيذية على الملف الإسباني، إذ توقف أيضاً عند مضامين الخطاب الملكي الموجه إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، معتبراً أنه حدد عدداً من التوجهات الكبرى التي ستؤطر المرحلة التشريعية والحكومية المقبلة.
وبحسب قراءة الحزب، فإن المرحلة الجديدة تستدعي مواصلة تحديث الدولة والاقتصاد، مع الحرص على تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي من جهة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية من جهة أخرى.
وأشادت اللجنة التنفيذية بما اعتبرته توجهاً نحو ترسيخ مكانة المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وشريك موثوق، مع التأكيد على ضرورة أن ينعكس النمو على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين وعلى مختلف المجالات الترابية.
كما أعاد الحزب التأكيد على أهمية تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في مواجهة التحولات الجيو-اقتصادية المتسارعة، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالأمن المائي والطاقي والغذائي، إلى جانب دعم الصناعة الوطنية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
واعتبر أن تقوية هذه المجالات باتت مرتبطة كذلك بتطوير الاحتياطات الاستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية، بما يسمح بتقليص التأثر بالتقلبات الخارجية وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات.
وفي الشق الاقتصادي، شدد الحزب على ضرورة منح القطاع الخاص دوراً أكبر في مختلف التحولات المقبلة، سواء عبر تشجيع الاستثمار والمبادرة والابتكار أو عبر دعم التصدير وخلق فرص الشغل.
وأكد أن تنشيط الاستثمار المنتج يظل من بين المداخل الأساسية لتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، مع ضرورة ربط التحفيزات المقدمة للمقاولات بقدرتها على خلق القيمة وفرص العمل والمساهمة في التنمية الترابية.
وحظيت قضايا الشباب بدورها بموقع بارز ضمن مواقف اللجنة التنفيذية، إذ دعا الحزب إلى التعجيل بإقرار سياسة عمومية مندمجة تستجيب لمتطلبات هذه الفئة في مجالات التعليم والتكوين والتشغيل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
واعتبر حزب الاستقلال أن معالجة قضايا الشباب لا ينبغي أن تقتصر على برامج ظرفية، بل تستوجب رؤية متكاملة تفتح أمامهم فرص الارتقاء الاجتماعي والمشاركة في الحياة العامة.
كما شدد على أن استعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة تمر، في جانب منها، عبر الإنصات إلى الشباب وتوسيع مشاركتهم في إعداد المبادرات والبرامج العمومية، وتمكينهم من حضور أكبر داخل فضاءات القرار.
وفي محور آخر، جدد الحزب التأكيد على أهمية ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، باعتبارهما من المداخل الأساسية لتقريب القرار من المواطنين وتحسين فعالية السياسات العمومية.
ودعا في هذا الإطار إلى تجاوز مركزية القرار والتدبير، ومنح الجهات والمجالات الترابية مساحة أوسع في إعداد البرامج وتنفيذها وفق خصوصيات كل منطقة وحاجيات سكانها.
وبحسب الحزب، فإن إنجاح ورش الجهوية المتقدمة يظل مشروطاً بنقل فعلي للاختصاصات من الإدارات المركزية إلى الجهات، وتفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بالمقتضيات التنظيمية.
كما دعا إلى إرساء إطار تعاقدي واضح بين الدولة والجهات والمصالح اللاممركزة، مع توفير الموارد المالية والبشرية الكافية لتمكين المؤسسات الجهوية والمحلية من القيام بأدوارها.
وأشار الحزب أيضاً إلى ضرورة إعادة توزيع الموارد البشرية وفق حاجيات المجالات الترابية، وتوفير شروط تحفيزية تسمح باستقطاب الكفاءات إلى الجهات التي تعاني خصاصاً في الأطر والخدمات.
وبذلك، جمع بلاغ حزب الاستقلال بين موقف خارجي يهم مستقبل العلاقة مع إسبانيا، ومجموعة من الأولويات الداخلية المرتبطة بالاقتصاد والشباب والعدالة المجالية والجهوية والسيادة الاستراتيجية، في تصور يدعو إلى توسيع الشراكات الخارجية وتعزيز قدرة الدولة والجهات على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المقبلة
الرئيسية

















