وشكل المؤتمر مناسبة لتبادل التجارب وبلورة مقاربات مشتركة لمواجهة خطاب التحريض والكراهية، وتعزيز قيم التعايش والاحترام المتبادل، في وقت أصبحت فيه الرسائل المتطرفة تنتشر بسرعة أكبر بفعل التحولات الرقمية وتوسع استخدام المنصات الإلكترونية.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن هذا النقاش يندرج في صميم المبادئ التي تأسست عليها المنظمة الأممية، خاصة الالتزام بـ"ممارسة التسامح والعيش معا في سلام وحسن جوار"، مبرزا أن الأمم المتحدة واصلت منذ تأسيسها العمل من أجل ترسيخ هذه القيم.
وأوضح غوتيريش أن مواجهة خطاب الكراهية لم تعد قضية مرتبطة فقط بالخطابات التقليدية، بل أصبحت مرتبطة أيضا بالتطورات التكنولوجية الحديثة، مشيرا إلى أن الكراهية باتت تستفيد من أدوات جديدة تشمل المنصات الرقمية والخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وحذر المسؤول الأممي من أن خطاب الكراهية، عندما يتجاوز حدود التعبير إلى التحريض، يمكن أن يتحول إلى عامل يغذي العنف والصراعات، وقد يؤدي إلى انتهاكات خطيرة تشمل الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والإبادة الجماعية.
ودعا غوتيريش المجتمع الدولي إلى توحيد الجهود لمواجهة هذه الظاهرة، ليس فقط من خلال الحد من انتشار الخطابات المحرضة، بل أيضا عبر معالجة الأسباب العميقة التي تغذي التمييز والإقصاء، وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان باعتباره أداة للوقاية وبناء الثقة.
من جهته، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن التصدي للكراهية لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال عمل مستمر يقوم على مبادئ الإنصاف والمشاركة وتكافؤ الفرص، معتبرا أن حماية كرامة الإنسان تشكل أساسا للاستقرار والأمن.
وأوضح بوريطة أن تنظيم هذا المؤتمر يعكس التزام المغرب بتعزيز ثقافة السلام والحوار، مستحضرا الرسالة الملكية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المشاركين في الدورة التاسعة للمنتدى العالمي لتحالف الحضارات بفاس سنة 2022، والتي دعت إلى جعل السلام لغة مشتركة بين الشعوب.
وأشار وزير الخارجية المغربي إلى أن استمرار مظاهر التمييز في مناطق مختلفة من العالم يعيد قضية خطاب الكراهية إلى الواجهة، موضحا أن هذه الظاهرة لا تستهدف فئة واحدة، بل تطال أشخاصا بسبب معتقداتهم أو أصولهم أو ألوان بشرتهم أو هوياتهم الثقافية.
وضرب بوريطة أمثلة على مظاهر هذا التمييز، من بينها تعرض أشخاص للضغط بسبب رموزهم الدينية، أو إخفاء بعض المهاجرين لهوياتهم تفاديا للأحكام المسبقة، أو استهداف رياضيين بسبب لون بشرتهم، مؤكدا أن هذه الممارسات تكشف الحاجة إلى تعزيز ثقافة الاحترام والتعايش.
ويأتي هذا المؤتمر في سياق دولي تتزايد فيه الدعوات إلى بناء مقاربات جديدة لمواجهة خطاب الكراهية، تقوم على الوقاية والتعليم والحوار، باعتبارها أدوات أساسية لحماية المجتمعات من الانقسام وتعزيز السلم بين مختلف المكونات.
الرئيسية



















