حياتنا

نظام أوروبي بالأقمار الصناعية يختبر في المغرب لرصد تدهور الأراضي


يشهد المغرب اختبار مشروع أوروبي جديد يوظف تكنولوجيا الأقمار الصناعية والبيانات الفضائية بهدف تطوير نظام للإنذار المبكر بتدهور الأراضي، في خطوة تسعى إلى تعزيز القدرة على رصد التحولات التي تعرفها التربة والأنظمة البيئية والتنبؤ بالمخاطر قبل تفاقمها.



ويأتي هذا المشروع في إطار مبادرة EWALD الأوروبية، التي تعمل على اختبار نظام قادر على رصد مؤشرات تدهور الأراضي واستشراف تطورها، اعتماداً على المعطيات التي توفرها الأقمار الصناعية، مع الاستعانة بقياسات ميدانية للتحقق من دقة التوقعات.

 درعة ودادس في قلب التجربة

ويشكل المغرب إحدى المناطق التي يجري فيها اختبار النظام الجديد، حيث تتركز عمليات الرصد الميداني في مناطق درعة ودادس، وهي مناطق تتسم بحساسية بيئية ومناخية تجعلها مناسبة لاختبار قدرة التكنولوجيا على تتبع التغيرات التي تطرأ على الأراضي.

وتعتمد التجربة على مقارنة المعطيات التي تنتجها النماذج الفضائية مع الملاحظات والقياسات التي يتم جمعها على أرض الواقع، بهدف تقييم مدى تطابق التنبؤات الرقمية مع الوضع الفعلي للأنظمة البيئية.

ولا تقتصر أهمية هذه العملية على اختبار التكنولوجيا في حد ذاتها، بل توفر أيضاً قاعدة من البيانات يمكن أن تساعد الباحثين على تحسين النماذج المستخدمة في رصد تدهور الأراضي.

 من الرصد إلى الإنذار المبكر

وتتمثل إحدى أبرز رهانات المشروع في الانتقال من مجرد مراقبة التدهور بعد حدوثه إلى التنبؤ بالمخاطر في مرحلة مبكرة، بما يسمح للجهات المعنية باتخاذ إجراءات وقائية قبل أن تصبح الأضرار أكثر صعوبة في المعالجة.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة بفعل التغيرات المناخية، وتراجع الموارد المائية، وتدهور التربة، فضلاً عن عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في قدرة الأراضي على الإنتاج والحفاظ على توازنها البيئي.

ومن خلال الجمع بين البيانات الفضائية والمعلومات الميدانية، يسعى مشروع EWALD إلى بناء أدوات أكثر دقة لفهم مسار تدهور الأراضي وتحديد المناطق التي تستدعي تدخلاً مبكراً.

التكنولوجيا في خدمة حماية الأراضي

ويعكس المشروع اتجاهاً متنامياً نحو توظيف التكنولوجيا الفضائية والذكاء المعتمد على البيانات في مواجهة التحديات البيئية. فالأقمار الصناعية توفر إمكانية مراقبة مساحات واسعة وبشكل متكرر، الأمر الذي يتيح تتبع تغيرات قد يصعب رصدها بالوسائل التقليدية وحدها.

كما أن دمج هذه البيانات مع المعطيات الميدانية يسمح بتحسين موثوقية النماذج الرقمية، وهو ما يشكل عنصراً أساسياً في تطوير أنظمة إنذار يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً في دعم القرارات المتعلقة بإدارة الأراضي والموارد الطبيعية.

 المغرب منصة لاختبار حلول بيئية مبتكرة

ويكتسي اختيار مناطق درعة ودادس أهمية خاصة في إطار هذه التجربة، بالنظر إلى طبيعتها البيئية والضغوط التي تواجهها، ما يجعلها مجالاً مناسباً لاختبار أدوات قادرة على التنبؤ بالتغيرات التي تطرأ على الأراضي.

وفي حال أثبت النظام فعاليته بعد مقارنة التوقعات بالمعطيات الميدانية، يمكن أن يشكل خطوة إضافية نحو تطوير حلول رقمية تساعد على حماية التربة والموارد الطبيعية وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وبذلك، يفتح مشروع EWALD في المغرب المجال أمام مقاربة جديدة تجعل من بيانات الأقمار الصناعية أداة استباقية لحماية الأراضي، عبر الانتقال من رصد آثار التدهور إلى محاولة توقعه والتدخل قبل اتساع نطاقه.

Sara Elboufi
سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة مقدمة البرنامج الإخباري "صدى الصحف" لجريدة إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 25 سبتمبر 2026

              

آخر الأخبار | حياتنا | صحتنا | فن وفكر | لوديجي ستوديو | كتاب الرأي | أسرتنا | تكنو لايف | بلاغ صحفي | لوديجي ميديا [L'ODJ Média] | كيوسك | اقتصاديات | فيديوهات | كلاكسون | سپور


Bannière Réseaux Sociaux

Bannière Lodj DJ





















Buy cheap website traffic