وينطلق النص من لقاء على مائدة غداء في واحة النخيل بمراكش، يجمع بين محام وأستاذ جامعي وفنان هو ماحي بينبين. غير أن القراءة لا تتعامل مع المكان باعتباره خلفية فقط، بل كعنصر يشارك في إنتاج المعنى، ويعيد ترتيب العلاقة بين مراكش والبحر والفنان والذاكرة.
وتكتسب مراكش في هذه القراءة بعداً يتجاوز جغرافيتها المعتادة. فمن خلال طبق البويابيس، يحضر بحر مرسيليا وبروفانس والبحر المتوسط داخل مدينة بعيدة عن الساحل، عبر الرائحة والطعم والحرارة والذاكرة. وهنا يصبح المكان تجربة حسية، لا مجرد نقطة على الخريطة.
وتتحول المائدة نفسها إلى ما يشبه خريطة مصغرة للعالم، إذ تجتمع حولها ثقافات وتجارب ومسارات متعددة. فبدلاً من أن تنتقل الشخصيات بين البلدان، تنتقل البلدان إلى المائدة، في ما يشبه «رحلة بلا حركة»، تقوم على الذوق والرائحة والحديث والفن والذاكرة.
ويمنح النص مساحة خاصة لماحي بينبين، ليس بوصفه ضيفاً فقط، بل باعتباره فناناً يعبر بين عوالم مختلفة: من الرياضيات إلى الرسم، ومن الكتابة إلى النحت، ومن الواقع إلى الخيال. هذا التعدد يجعل الفنان، في القراءة النقدية، أشبه بجغرافيا بشرية تتقاطع داخلها معارف وتجارب وأمكنة متعددة.
كما يستحضر النص مكاناً آخر أكثر ثقلاً هو بويا عمر، الذي يتحول من فضاء جغرافي إلى رمز اجتماعي وإنساني، مرتبط بالهامش والتهميش والذاكرة والعلاقات المعقدة بين الفرد والمؤسسة والمجتمع.
وتكتسب مراكش في هذه القراءة بعداً يتجاوز جغرافيتها المعتادة. فمن خلال طبق البويابيس، يحضر بحر مرسيليا وبروفانس والبحر المتوسط داخل مدينة بعيدة عن الساحل، عبر الرائحة والطعم والحرارة والذاكرة. وهنا يصبح المكان تجربة حسية، لا مجرد نقطة على الخريطة.
وتتحول المائدة نفسها إلى ما يشبه خريطة مصغرة للعالم، إذ تجتمع حولها ثقافات وتجارب ومسارات متعددة. فبدلاً من أن تنتقل الشخصيات بين البلدان، تنتقل البلدان إلى المائدة، في ما يشبه «رحلة بلا حركة»، تقوم على الذوق والرائحة والحديث والفن والذاكرة.
ويمنح النص مساحة خاصة لماحي بينبين، ليس بوصفه ضيفاً فقط، بل باعتباره فناناً يعبر بين عوالم مختلفة: من الرياضيات إلى الرسم، ومن الكتابة إلى النحت، ومن الواقع إلى الخيال. هذا التعدد يجعل الفنان، في القراءة النقدية، أشبه بجغرافيا بشرية تتقاطع داخلها معارف وتجارب وأمكنة متعددة.
كما يستحضر النص مكاناً آخر أكثر ثقلاً هو بويا عمر، الذي يتحول من فضاء جغرافي إلى رمز اجتماعي وإنساني، مرتبط بالهامش والتهميش والذاكرة والعلاقات المعقدة بين الفرد والمؤسسة والمجتمع.
ومن هنا، تطرح القراءة تصوراً للفن باعتباره أداة لكشف ما لا يُرى عادة، لا مجرد وسيلة لتجميل الواقع. فالفنان، وفق هذا التصور، لا يبتكر المأساة بقدر ما يجعلها مرئية، ولا يهرب من العالم، بل يعيد ترتيبه داخل شكل فني يسمح بالنظر إليه من زاوية جديدة.
ويتحول اللقاء العابر بدوره إلى لحظة مشحونة بالمعنى. فالصدفة تستدعي الحديث، والحديث يستحضر الفنان، والفنان يستدعي أماكن وذكريات أخرى، في حركة تجعل الزمن والمكان يتداخلان داخل تجربة واحدة.
وفي الخلاصة، يقدم عبد الجليل الأزدي قراءة ترى أن المكان لا يُختزل في حدوده المادية، بل في ما يتركه من أثر داخل الذات. فمراكش تصبح بحراً من دون بحر، والمائدة تتحول إلى خريطة، والطعام إلى جسر بين أمكنة متباعدة، والفنان إلى عين تعيد جعل الواقع قابلاً للرؤية.
وبهذا المعنى، تصبح عبارة «دع الفنان يدخل» أكثر من مجرد عنوان؛ إنها دعوة إلى إدخال الفن في صميم المكان، وإدخال المكان في صميم الفن، لأن الفنان حين يدخل لا يضيف صورة جديدة للعالم فقط، بل يجعله قابلاً لأن يُرى من جديد.
ويتحول اللقاء العابر بدوره إلى لحظة مشحونة بالمعنى. فالصدفة تستدعي الحديث، والحديث يستحضر الفنان، والفنان يستدعي أماكن وذكريات أخرى، في حركة تجعل الزمن والمكان يتداخلان داخل تجربة واحدة.
وفي الخلاصة، يقدم عبد الجليل الأزدي قراءة ترى أن المكان لا يُختزل في حدوده المادية، بل في ما يتركه من أثر داخل الذات. فمراكش تصبح بحراً من دون بحر، والمائدة تتحول إلى خريطة، والطعام إلى جسر بين أمكنة متباعدة، والفنان إلى عين تعيد جعل الواقع قابلاً للرؤية.
وبهذا المعنى، تصبح عبارة «دع الفنان يدخل» أكثر من مجرد عنوان؛ إنها دعوة إلى إدخال الفن في صميم المكان، وإدخال المكان في صميم الفن، لأن الفنان حين يدخل لا يضيف صورة جديدة للعالم فقط، بل يجعله قابلاً لأن يُرى من جديد.
الرئيسية


















