وفي موازاة ذلك، يواصل المحققون جمع مختلف الأدلة المرتبطة بالقضية، حيث يخضع الهاتف المحمول للضحية للفحص، إلى جانب تحليل جميع التسجيلات المصورة، سواء تلك التي وثقتها كاميرات المراقبة أو صورها سكان المنطقة، فضلا عن تسجيلات الكاميرات المثبتة على زي عناصر الشرطة. كما تشمل التحقيقات مراجعة التدخل الطبي المنجز في عين المكان، وانتظار نتائج التحاليل النسيجية والسمية التي يعول عليها لتحديد السبب الدقيق للوفاة.
وكان التشريح الأولي قد أشار إلى مؤشرات ترجح تعرض الضحية للاختناق إثر امتلاء الرئتين بالدم، غير أن الخبراء أكدوا أن الحسم في السبب النهائي للوفاة يظل رهينا بنتائج الاختبارات المخبرية، التي ينتظر أن يتضمنها التقرير النهائي للطب الشرعي خلال مهلة قد تصل إلى 90 يوما.
وتعود أحداث القضية إلى 19 يوليوز الجاري، عندما تدخلت الشرطة الإيطالية بعد تلقي بلاغ بشأن شخص في حالة اضطراب. وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عناصر أمن وهم يثبتون عبد الرحيم فقير أرضا لعدة دقائق، بينما كان يردد طلبه للمساعدة قبل أن يفقد وعيه، وهي المشاهد التي فجرت موجة واسعة من الانتقادات وأعادت الجدل حول أساليب التدخل الأمني في إيطاليا.
وأثارت الوفاة احتجاجات كبيرة بمدينة بولونيا، شارك فيها آلاف المتظاهرين المطالبين بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، فيما تحولت بعض المسيرات إلى مواجهات مع قوات الأمن. كما دعت أحزاب من المعارضة إلى نشر جميع التسجيلات المتعلقة بالحادث، بما فيها تسجيلات كاميرات الشرطة، معتبرة أن الشفافية الكاملة تبقى السبيل الوحيد لتبديد الشكوك.
وتكتسب القضية بعدا إضافيا لكونها تعد من أوائل الملفات التي تخضع للإجراءات الجديدة الخاصة بالتحقيق في التدخلات الأمنية بإيطاليا، وهي التعديلات التي تعرضت لانتقادات من قبل منظمات حقوقية ومحامين يرون أنها قد تؤثر على فعالية المساءلة في مثل هذه القضايا.
وفي انتظار انتهاء التحقيقات وإصدار التقرير النهائي للطب الشرعي، تتمسك أسرة عبد الرحيم فقير بمطلب إجراء تحقيق شامل ومستقل يحدد المسؤوليات القانونية ويكشف حقيقة ما جرى، في قضية أصبحت محط أنظار الرأي العام واختبارا جديدا لمدى استقلالية آليات الرقابة على عمل الأجهزة الأمنية في إيطاليا
الرئيسية





















































