هذا الرقم الذي أعلن عنه والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، لا يمثل مجرد استرجاع للمؤشرات الخضراء، بل يعكس قفزة استثنائية تعادل ضعف مستويات السنة الماضية التي لم يتجاوز إنتاجها 44 مليون قنطار.
ويأتي هذا الانتعاش مدفوعاً بظروف مناخية استثنائية وتوسع ملموس في المساحات المزروعة بالحبوب الخريفية، والتي ناهزت 3.9 ملايين هكتار. وبحسب تقارير وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فإن هذه المساحات سجلت ارتفاعاً لافتاً تجاوزت نسبته 48% مقارنة بالموسم السابق، مما عزز القدرة الإنتاجية للضيعات المغربية ورفع سقف التوقعات الاقتصادية الكلية للمملكة.
على الصعيد الماكرو-اقتصادي، يرى محللون اقتصاديون أن هذا الأداء الفلاحي سيكون المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد الوطني في المدى القريب. ومن المرتقب أن تسجل القيمة المضافة الفلاحية نمواً قوياً بنسبة 14.4% خلال سنة 2026، وهو ما سيقود معدل النمو العام للبلاد إلى بلوغ عتبة 5.6%.
وبالرغم من التوقعات التي تشير إلى تراجع طفيف في وتيرة النمو إلى 3.5% في سنة 2027، إلا أن استعادة القطاع الفلاحي لحيويته تظل الضامن الرئيسي لاستقرار التوازنات المالية وتجاوز التقديرات الحكومية السابقة التي بنيت في قانون المالية على فرضية محصول لا يتعدى 70 مليون قنطار.
ومع ذلك، تضع هذه الأرقام الواعدة صُنّاع القرار أمام تحدي الاستدامة؛ إذ يطمح المغرب إلى تثبيت متوسط إنتاج سنوي في حدود 80 مليون قنطار بحلول عام 2030. ويربط الخبراء بلوغ هذا الهدف الاستراتيجي بمدى النجاح في تكييف المنظومة الزراعية مع التحولات المناخية المتسارعة، عبر التوسع في اعتماد "الزرع المباشر"، وتطوير أصناف من الحبوب المقاومة للجفاف، فضلاً عن تعزيز تقنيات السقي التكميلي وتحديث خريطة الأحواض الإنتاجية، لضمان استمرارية هذا الزخم بعيداً عن تقلبات السماء.
الرئيسية





















































